‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقنيات المعلومات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقنيات المعلومات. إظهار كافة الرسائل

٢٨ يوليو ٢٠١٢

ما هي شركة «ياهو»؟


ما هي شركة «ياهو»؟
ما هي «ياهو»؟ هذا هو السؤال المباشر الذي ما زال يحير القائمين على إدارة هذه الشركة حتى الآن. لقد شعرت بحالة من الغموض عندما زرت المدير التنفيذي للشركة آنذاك كارول بارتز، عام 2010. وفي الحقيقة، كانت بارتز لطيفة وواضحة، إلا في السؤال المتعلق بهوية شركة «ياهو». وبعدما استمعت إليها لمدة خمس دقائق، لم يكن لدي أدنى فكرة عن السبب الرئيسي من وراء إنشاء هذه الشركة، فبعد 17 عاما من إنشاء الشركة، ما زال هناك تساؤل عما إذا كان ينبغي الاستعاضة عن «ياهو» التي يتبعها علامة تعجب (!Yahoo) بـ«ياهو» التي يتبعها علامة استفهام (?Yahoo) حتى تعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالهدف من الذي تصبو إلى تحقيقه شركة «ياهو».
والآن، يتم طرح هذا السؤال على ماريسا ماير التي تم اختيارها لتشغل منصب المدير التنفيذي لشركة «ياهو» الأسبوع الماضي. وفي الحقيقة، يستطيع أي متابع لمجال التكنولوجيا أن يدرك أنها تتمتع بالذكاء والخبرة الكافية – فهي تجسد الكثير من الكاريزما الفكرية لشركة «غوغل». ومع ذلك، سيكون هذا السؤال هو الأهم فيما إذا كانت ماير ستنجح في عملها مع «ياهو» أم لا.
دعني أقول: إن «ياهو» هي شركة إعلامية، في الغالب عن طريق الصدفة. صحيح أن مقرها الكائن في وادي السليكون مليء بخبراء التكنولوجيا والأشياء المعهودة التي تدل على أنها شركة رقمية، ولكن بالنسبة للكثير من الأميركيين تعد شركة «ياهو» مصدرا للحصول على المعلومات. وفي عالم الأعمال، سوف يخبرك الناس بأن أي شيء يعد ثانويا وليس رئيسيا. ورغم سمعتها البالية، تعد «ياهو» هي الشركة رقم واحد في 10 فئات محتوى، وفقا لما أعلن عنه موقع «كومسكور» لإحصائيات الإنترنت، بما في ذلك الأخبار والشؤون المالية والرياضة والترفيه والعقارات. وعلاوة على ذلك، تستحوذ «ياهو» على أكثر من 75% من إجمالي مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة، ووصل عدد مستخدميها في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى 167.2 مليون في الولايات المتحدة وحدها، كما يصل المتوسط اليومي لمستخدمي «ياهو» في الولايات المتحدة نحو 30 مليون شخصا، أما على المستوى العالمي فإن نحو 700 مليون شخصا يقومون بزيارة الموقع بـ30 لغة مختلفة كل شهر.
وتكون الأخبار التي يحصل عليها المستخدمون مختارة بعناية فائقة، كما أن أخبار السلع المعروضة تكون مستقاة من مجموعة متنوعة من المصادر، ولكن يمكن للمستخدمين أيضا قراءة تقارير شخصية من أي صحافي من الـ300 صحافي – غرفة أخبار ضخمة هذه الأيام – الذين يعملون في شركة «ياهو». ومن الجدير بالذكر أن الناس قد بدأوا يتحدثون عن شركة «ياهو» الضعيفة والعاجزة ويقولون: إنها تعاني من ضعف شديد في هذا السياق. وفي الواقع، لا ترتقي «ياهو» إلى شركة «غوغل» أو «فيس بوك»، ولكنها ليست كأي شركة عادية أيضا. وقد أعلنت الشركة الأسبوع الماضي أن الأرباح قد انخفضت خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 4.4% مقارنة بالعام الماضي، ولكن الشركة حققت عائدات بقيمة 1.22 مليار دولار وأرباحا بقيمة 226.6 مليون دولار. وارتفعت عائدات الإعلانات إلى 534.9 مليون دولار مقابل 523.5 مليون دولار العام الماضي.
ولذلك، فربما تعمل ماير في شركة تعاني من الركود، ولكنها لا تعاني من الانهيار. وفي الواقع، تمتلك «ياهو» كل ما تتمناه شركات الإعلام الأخرى وهو قدرتها على جذب عدد كبير من المشاهدين، ولكن الشركة لا تعرف كيف تستغل هذه الميزة. وثمة خلطة سرية في الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» تدفعك للنقر على الأشياء الموجودة بها. ولا يتمتع عرض الأخبار الموجود في أعلى الصفحة بالعمق الكبير، ولكن من الصعب مقاومته. ويملك المحررون بيانات حقيقية عن معدل النقر ويمكنهم تعديل العرض بسرعة، ويتم التخلص من الأداء المتدني أو إعادة تشكيله. وتعتمد «ياهو» على مزيج من العوامل التكنولوجية والبشرية لاجتذاب الكثير من المتابعين. (لا تحسب أن هذا سهلا، وعليك إجراء مقارنة بين الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» والصفحة الرئيسية لشركة «إيه أو إل»، وسوف تعرف أن «ياهو» متفوقة جدا).
ويوم الجمعة الماضي، على سبيل المثال، كانت الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» تحتوي على خبر إطلاق النار في ولاية كولورادو الأميركية ومقال عن شاب تايواني توفي بعد 40 ساعة من ألعاب الفيديو، وصورة لعامل في مطعم «بيرغر كينغ» وهو يقف على أكياس من الخس قبل أن يتم تجهيزها لعملاء المطعم، بالإضافة إلى خبر يتساءل عن عدم قيام نادي «نيويورك نيكس» لكرة السلة بالتعاقد مع النجم جيرمي لين.
ولم تبرز «ياهو» في مجال صناعة الأخبار، ولكنها كانت تقدم تطبيقات مفيدة للعملاء قبل وقت طويل من ظهور الـ«آي باد». وقد أدى التميز الكبير وتوفير خدمة البريد الإلكتروني إلى جذب عدد هائل من المستخدمين، علاوة على أن قدرة «ياهو» على مساعدة العملاء على استخدام المعلومات قد أدت إلى نجاح كبير في إطلاق البوبات الرياضية والمالية، وهو ما جذب مجموعات كبيرة من الجمهور للتعليق على ما تتناوله تلك البوابات. وفي النهاية، بدأت «ياهو» في إمداد عملائها بعناوين الأخبار التي تقوم بشرائها من وكالة أسوشييتد برس، ثم أضافت الصور وبدأت في توقيع اتفاقيات أخرى لنشر محتويات جديدة، في الوقت الذي كانت تقوم فيه بزيادة عدد الصحافيين لديها. ونجحت «ياهو» الرياضية بدرجة كبيرة، وتم استغلال الأموال التي تتدفق من تلك الخدمة في إنشاء المدونات التي تقدم أعمالا في الوقت المناسب وفي الكثير من المجالات وتقدم مشروعات معرفية رائعة ويكتب بها الكثير من الكتاب البارزين. ومع ذلك، اتضح أن خدمة الرياضة ما هي إلى استثناء، لأن رحلة «ياهو» للتحول إلى موقع إخباري لم تكن مقصودة بصورة كبيرة، ولم تكن هناك سياسة شاملة لتطوير محتوى الموقع. وأصبحت «ياهو» بمثابة مجموعة من الإقطاعيات التحريرية – هناك عشرات المجالات المنفصلة عن بعضها البعض – تسعى جميعها لجذب انتباه الصفحة الرئيسية من دون تعاون أو تنسيق كبير فيما بينها. وعندما يكون بإمكانك التحكم في معدل المشاهدة الداخلي، فإن أي فكرة برمجة طائشة قد تتحول إلى فكرة عبقرية لمجرد أنها قد حصلت على بعض الإعجاب من جانب الصفحة الرئيسية العملاقة.
وقد تم تعيين كريس ليمان كنائب رئيس تحرير (ثم تمت ترقيته لرئيس تحرير) وكانت مهمته هي اجتذاب أصوات حقيقية لخدمة أخبار «ياهو» من خلال مجموعة من المدونات الإخبارية عام 2010. وقام ليمان بتعيين بعض الموظفين الجدد، ولكنه رحل عن الشركة عام 2011 بعدما شعر بخيبة أمل من تغير آخر في الاستراتيجية.
وقال ليمان، الذي يعمل حاليا في مجلة «بوكفورم» ومجلة «ذي بافلر»: «الأخبار هي نشاط وفعل في حقيقة الأمر، ولكننا نجد أنفسنا في نهاية المطاف في مؤتمرات لا نهاية لها لكي نتعلم الكلمات الطنانة التي تنجح في تحقيق أرباح، ولكننا نتعلم القليل عن كيفية تغطية الأحداث التي تقع اليوم».
ومن جهته، أشار جون كوك، وهو صاحب مدونة أخبار على «ياهو» ويعمل حاليا في شركة «جاوكر»، إلى أن محاولات «ياهو» لتقديم محتوى خاص بها جاء ضمن محاولتها للضغط على الجهات الأخرى مثل أسوشييتد برس. وأضاف كوك: «لقد بذلوا مجهودا كبيرا لجذب المستخدمين ولكن لم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية إنشاء عملية حقيقية لتقديم الأخبار». وتبادلت عشرات الرسائل عبر البريد الإلكتروني بهدف الدخول في حوار مع ميكي روزين، وهي مسؤولة تنفيذية بارزة مسؤولة عن الإعلام والتجارة في شركة «ياهو»، لكي نعرف رأي «ياهو» في هذا الموضوع، ولكن المقابلة ألغيت قبل موعدها بوقت قليل. ومن الممكن أن تفضل ماير المبادئ والقواعد على المحتوى وأن تتعامل مع الأخبار على أنها القشرة الخارجية لأي مشروع تكنولوجي، ولكن في هذا المجال، لا تعد «ياهو» هي الشركة الرائدة في أي شيء، حيث تخسر أمام «غوغل» في البحث، كما تعاني بشدة أمام وسائل الإعلام الاجتماعية.
وحتى لو نجحت ماير في أن تجعل الأجزاء المتفرقة لجهاز المحتوى تعمل مع بعضها البعض، فهناك مشاكل خاصة بالأخبار نفسها. وتقوم «ياهو» بعمل جيد في عرض الإعلانات من خلال تقديم محتوى على أجهزة الكومبيوتر يناسب كافة الأشخاص، ولكن أجهزة الكومبيوتر بدأت تتخلف بشدة أمام أجهزة الجوال. إن الانتقال من عالم أجهزة الكومبيوتر التي يزن الواحد منها نحو 10 أرطال، في أفضل الأحوال، إلى عالم الهواتف الجوالة خفيفة الحجم سيتطلب اختيارات صعبة والتي لن يتم حلها من دون طرح نفس السؤال مرارا وتكرار: ما هي شركة «ياهو»؟
الشرق الأوسط ، 26/7/2012

٣ مايو ٢٠١١

المعلوماتية وتحديّاتها الثلاثة

المعلوماتية وتحديّاتها الثلاثة

ثمة ثلاثة تحديات جذرية تهزّ المجتمعات المعاصرة وتفرض عليها نوعاً من المواجهة المستمرة معها. تتكوّن هذه التحدّيات من 3 عناصر: تقنية (طفرة الكومبيوتر)، ثقافية اجتماعية (التصاعد المحتمل لمعرفة الإبداع، والتضامن والتعاون في وجه الهيكلية العشوائية، والتنافس المتوحّش)، وجغرافية - سياسية (تمثّلها العولمة).

وهذه المقولة، توجب محاولة التعرّف إلى التحوّلات العميقة التي تطفو ظواهرها بقوة وكثافة في المجتمع المعاصر، بالتوازي مع تصاعد ظاهرتي الذكاء الإصطناعي من جهة، والذكاء الجماعي للأفراد المترابطين عبر الشبكات الرقمية، من الجهة الأخرى.

لقد ظهرت مجموعة من المصطلحات لمحاولة تحديد هذه المتغيّرات الحديثة. ويمكن اعتبار كل مصطلح ظاهرة. ومن الأمثلة على هذه المصطلحات القرية الكونية، ومجتمع ما بعد الحداثة، ومجتمع المعلومات، ومجتمع المعرفة وغيرها. لا يجرى تداول هذه المصطلحات من دون مغزى تطبيقي. وإذا اعتقد البعض أن هذه المصطلحات لن يكون لها تأثير فعلي، بل تبقى جوفاء من الناحية العملانية وتندرج ضمن الشعاراتية الشائعة، فإن ما يحصل حالياً في الوطن العربي يؤكّد أن هذه المصطلحات أصبحت فعلاً حقيقياً. ولم تعد المعرفة كلمة بل أصبحت محتوى فعلياً. وفي المقابل، لا تعبّر هذه المصطلحات عن الوضع الاجتماعي الحاضر، إلا إذا تغيّرت المجتمعات العربية أيضاً! والمقصود هو الإشارة إلى أن هذه التقنيات هي تفاعلية وليست أحادية الجانب، ما يعني نهاية زمن المُتلقي السلبي.

وإذا كانت هذه المصطلحات استخدمت كشعارات من قبل السياسيين، فإن لها دلالاتها أيضاً بالنسبة الى جيل الشباب عربياً. وقد استخدمت هذه المصطلحات في تونس، وكان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من أبرز مستخدميها، مع الحرص على إبقائها مجرد شعارات تردد كلاماً عن مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة وغيرها. وفي هذا الصدد، من المستطاع تذكّر أن تونس نظّمت «القمة العالمية لمجتمع المعرفة» في عام 2003. ومرّة أخرى، كان نظام بن علي يستخدم هذه المصطلحات على نحو شعاراتي محض. ومع «ثورة الياسمين»، اتّخذت هذه المصطلحات سياقاً آخر ومعنى مغايراً، وصار لها موازٍ في الواقع الفعلي.

تفتح التقنيات الرقمية الباب أمام فرصٍ جديدة للتطوّر نحو الديموقراطية. فلا معرفة من دون ديموقراطية، كما أن لا ديموقراطية من دون معرفة. ويكفي تذكّر أن العولمة الرقمية ظاهرة متحقّقة فعلياً، وتتقاسمها الشعوب والدول كافة، كما أنها تدخل ضمن القيَم التي يهدف الشباب إلى تحقيقها. وعلى رأس تجليات هذه العولمة، تأتي الديموقراطية الجماعية، وليس الديماغوجية والسفسطائية المتمترسة في معظم المجتمعات العربية وثقافاتها.

من المستطاع النظر إلى شبكة «الويب» التفاعلية باعتبارها حاملاً لشكل جديد من أشكال التنظيم الذي لا يقتصر أمره على التقنية، بل إنه يحمل أيضاً نواة الديموقراطية. إذ تربط شبكة الإنترنت الشعوب بعضها ببعض، وتعطي كلَّ فرد إمكان المساهمة في الممارسة الديموقراطية عبر الكتابة والتعبير عن الرأي.

لم تكن هذه الأمور متاحة في ثورات سابقة، ويحسّ الأشخاص على الإنترنت بأنهم فاعلون وليسوا ملحقين بقائد يملي عليهم رأيه، وما يجب فعله. وعلى الـ «نِت»، يكتب كل شخص، ويعبّر، ويصوّر، ويُراسل، ويُكوّن مجموعات، وينال شيئاً من الصدقية و «السلطة». بقول آخر، يصبح جزءاً من ظاهرة الثوار الجدّد.

في الــسياسة كما في مجالات أخرى، ليست الكلمات محايدة ولا ضبابية، بل تعبّر فعلياً عن شيء ما.

واستطراداً، يمكن القول إن الحقبة المعلوماتية تواجه حاضراً مشكلة المحدودية الجغرافية للغة. وحتى ضمن اللغة نفسها، قد تملك الكلمات معاني مختلفة، وفق الجغرافيا الثقافية لقائليها. ويعمد مستخدمو الإنترنت والشبكات الاجتماعية إلى ابتكار لغة تحاكي الجماعات المعنية بقضاياهم، ما يزيد في تقاربهم أيضاً. وإذا كانت الأجيال الثورية السابقة ناضلت لتوحيد الأمة، فقد وجد الشباب حاضراً ما يجمعهم ( الإنترنت وممارساتها)، بل صنعوا اللغة التي يفهمونها جميعاً لتتجاوز الرقابة والمسافات والحدود.

الحياة، 17/4/2011

١٠ يناير ٢٠١١

الوصول إلى المعرفة في عصر الملكية الفكرية

الوصول إلى المعرفة في عصر الملكية الفكرية

النص الكامل لكتاب " الوصول إلى المعرفة في عصر الملكية الفكرية"
نشر مطبعة معهد ماسوشستس للتقنية MIT ، عام 2010
Access to Knowledge in the Age of Intellectual Property
http://mitpress.mit.edu/catalog/item/default.asp?ttype=2&tid=12358&mode=toc

٢ يناير ٢٠١١

2010: عام حافل بالتقنيات والاختراقات وشفافية الإعلام العنكبوتي

2010: عام حافل بالتقنيات والاختراقات وشفافية الإعلام العنكبوتي
كان عام 2010 حافلا بالتقنيات المختلفة، حيث تنوعت الأجهزة التي طرحت فيه بين هواتف جوالة متطورة، وكومبيوترات لوحية لقيت رواجا كبيرا، وتغييرات في نظم التشغيل الحالية وطرح نظم تشغيل جديدة، مع دخول التقنيات عالم الحروب الرقمية الاستباقية على مستوى الحكومات، مع تغييرها طريقة نظرتنا إلى شفافية عالم الإعلام. واحتفلت صحيفة «الشرق الأوسط» بإطلاق أول تطبيق تفاعلي على أجهزة «آي باد» لتصفح وأرشفة النسخ الإلكترونية والمطبوعة من الصحيفة.
وتطورت الكومبيوترات والتلفزيونات التي تعرض الرسومات ثلاثية الأبعاد المجسمة، وطرح متصفح «إنترنت إكسبلورر 9» المجدد كليا، وبدأ توجه شركة «مايكروسوفت» نحو الحوسبة السحابية بشكل لافت للانتباه، مع منافستها شركة «سوني» في عالم الألعاب الإلكترونية عن طريق طرح أدوات للتفاعل بشكل بديهي مع الألعاب، وطرح خدمات سحابية للألعاب الإلكترونية لشركات عدة. واقتحمت التقنيات عالم السيارات، حيث طرحت الكثير من التقنيات الذكية في سيارات كبرى شركات التصنيع، مثل «فورد» و«أودي».

هواتف جوالة وأجهزة لوحية
* ومن أبرز أحداث عام 2010 طرح شركة «آبل» أجهزة «آي فون 4» و«آي باد». وأعجب الهاتف الكثير من المستخدمين بفضل سرعته ووضوح شاشته، ولكنه أثار زوبعة بسبب وجود عيب تصنيعي فيه يلغي قدرته على الاستقبال عند حمله بطريقة معينة. ولقي جهاز «آي باد» استحسانا كبيرا بين الجماهير بعدما فقد الخبراء الأمل في انتشار الأجهزة اللوحية التي حاول الكثير من كبريات الشركات المصنعة للأجهزة والبرامج إنجاحها. وأصبح استخدام هذا الجهاز لا يقتصر على تصفح الإنترنت، بل نافس قارئ الكتب «كيندل» الذي طرحه موقع «أمازون»، وامتلأ متجر البرامج الخاص بـ«آي باد» بعشرات الألوف من البرامج والألعاب المختلفة، وتم تحميل أكثر من 300 ألف برنامج 7 مليارات مرة لغاية نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2010 منذ إطلاق الخدمة في عام 2008، الأمر الذي يدل على الإقبال الكبير للمستخدمين على البرامج والألعاب الصغيرة. وطرحت الشركة أيضا كومبيوتر «ماكبوك إير»، وهو جديد يشبه الأجهزة اللوحية بشكل كبير، ويجمع خصائص «آي باد» و«آي فون».
وشهد هذا العام نموا غير متوقع لنظام التشغيل «آندرويد» الخاص بالهواتف الجوالة الذي تطوره شركة «غوغل»، مع توقع الكثير من المحللين ازدياد النمو بشكل قد يهدد هيمنة نظم التشغيل الأخرى على الهواتف الجوالة. وطرحت «مايكروسوفت» في نهاية عام 2010 نظام التشغيل الجديد الخاص بالهواتف الجوالة «ويندوز فون 7» (Windows Phone 7)، الذي يستهدف المستخدم العادي وليس الشركات. ويقدم النظام واجهة تفاعل جديدة، وتكاملا مع الكثير من الخدمات المختلفة الخاصة بالشركة وغيرها من الشركات الأخرى.
وأصبحت الهواتف والكاميرات الرقمية ذات الأسعار المنخفضة تلتقط الصور بدقة 14 ميغابيكسل بسهولة، الأمر الذي كان حصريا على كاميرات المحترفين باهظة الثمن، بالإضافة إلى قدرتها على معالجة عروض الفيديو بالدقة المرتفعة (1080 التسلسلية) من دون عناء، وبدأت الهواتف التي تدعم تقنية «بلوتوث 3» السريعة بالظهور في الأسواق (مثل «بلاك بيري تورتش» و«سامسونغ وويف» و«سامسونغ غالاكسي إس»، وغيرها). وأطلقت «نوكيا» نظام التشغيل المطور «سيمبيان^3» (Symbian^3) الذي يقدم سرعة أكبر في الأداء، ودعما للوسائط المتعددة عالية الدقة، وغيرها من المزايا الأخرى. وكان أول جهاز يعمل بهذا النظام هو «إن 8» (N8) الذي لقي رواجا كبيرا بين جيل الشباب.
ودخلت شركة «ريسيرتش إن موشن» ساحة العراك بعدما بدأت بعض الدول، ومنها السعودية والإمارات عربيا، بطلب الوصول إلى معلومات مستخدمي شبكة الخدمة المرمزة، تخوفا من العمليات الإرهابية، وأجرت الشركة مباحثات مع شركات الاتصالات والحكومة توصلوا فيها إلى حل يرضي الجميع. هذا، ولقي جهاز «بلاك بيري تورتش» رواجا كبيرا بين محبي منتجات هذه الشركة.

تقنيات منوعة
* وأطلقت صحيفة «الشرق الأوسط» برنامجا تفاعليا مجانيا على أجهزة «آي باد»، يسمح للقراء بمزج موقع الصحيفة ونسختها الورقية، وحفظ نسخ منها وأرشفتها والبحث فيها بأسلوب سهل. ويعتبر هذا البرنامج الأول لصحيفة عربية، واحتل في الأيام الأولى من إصداره على متجر «آي تونز» المرتبة الأولى على مستوى المتجر السعودي، والرابع على مستوى العالم من حيث عدد المستخدمين الذين ثبتوا البرنامج على أجهزتهم.
وتطورت الكومبيوترات المحمولة، بحيث أصبحت تستطيع عرض الرسومات الثلاثية الأبعاد (المجسمة) بسهولة، وبأسعار منخفضة، وذلك بسبب تطور بطاقات الرسومات المدمجة، وزيادة إنتاج الشاشات المجسمة للكومبيوتر. وطرحت الكثير من الشركات تلفزيونات مجسمة بأحجام مختلفة، ولاقت رواجا على الرغم من أسعارها المرتفعة.
ودخلت الشركات عالم الشبكات الاجتماعية وتقبلتها بعدما كانت حذرة منها، إذ أصبحت تسمح لمديريها باستخدام برامج العمل على الهواتف التي كان ينظر إليها على أنها هواتف للترفيه والتواصل مع الآخرين، وبالتالي وجود خطورة في تسريب وسرقة المعلومات المهمة للشركة، بالإضافة إلى بدء الشركات بعقد حملات إعلانية إلكترونية على الشبكات الاجتماعية، ونشر وإدارة المحتوى بسهولة.
وطرحت شركة «مايكروسوفت» الإصدار الجديد من متصفح الإنترنت «إنترنت إكسبلورر 9» الذي يقدم سرعة كبيرة في التصفح، والكثير من المزايا الجديدة القياسية التي من شأنها عرض جميع الصفحات بشكلها المفترض، وتحديثات على واجهة التفاعل والتعامل مع النصوص البرمجية، ودعم للغة «إتش تي إم إل 5» الخاصة بالإنترنت، وغيرها من المزايا الأخرى.
وبالحديث عن لغة الوصف «إتش تي إم إل 5»، فهي تقدم الكثير من الأدوات المميزة للمبرمجين ومصممي المواقع، والتي تسمح لهم تطوير مواقع أجمل وذات محتوى غني، وبمرونة كبيرة، وستدعم جميع المتصفحات المعروفة هذه اللغة في الإصدارات القريبة. ومن العناصر المهمة التي تدعمها هذه اللغة تقديم أدوات لتشغيل وعروض الفيديو في الموقع من دون الحاجة إلى استخدام إضافات خارجية للمتصفح (مثل «فلاش»)، وحمل وجرّ العناصر في الصفحات، وتحرير الوثائق، وقاعدة بيانات مدمجة لتخزين واسترجاع المعلومات في كومبيوتر المستخدم، وعرض الوسائط المتعددة بشكل زمني، والتعرف على الموقع الجغرافي للمستخدم، ومؤشرات يمكن تحريكها، وتشغيل عروض الفيديو قبل عرض الصفحة، أو تشغيلها بشكل آلي فور عرضها، وعرض أدوات التحكم بعروض الفيديو، وغيرها من المزايا المرنة للمبرمجين.

تفاعل مع الألعاب
* وتغيرت طبيعة المنافسة بين شركات صناعة أجهزة الألعاب الإلكترونية، «سوني» و«مايكروسوفت» و«نينتندو»، حيث طرحت شركتا «سوني» و«مايكروسوفت» تقنيات للتفاعل بشكل أكثير بديهية مع الألعاب الإلكترونية، هي «بلايستيشن موف» (PlayStation Move) و«كينيكت» (Kinect) التي تسمح للمستخدم التفاعل عن طريق تصويره، مع سماح شركة «سوني» للمستخدم استخدام أداة تحكم بأزرار تتعقبها كاميرا التصوير.
وشهد جهاز «بلايستيشن 3» نموا غير مسبوق من حيث حجم المبيعات، لدرجة قارب فيها مبيعات جهاز «إكس بوكس 360» بشكل كبير، على الرغم من أن «إكس بوكس 360» سبق «بلايستيشن 3» في الأسواق بعام كامل. ويعود الفضل في ذلك إلى مجموعة الألعاب المتطورة والحصرية التي طرحت على الجهاز، وخفض سعره نهاية العام الماضي، بالإضافة إلى دعمه تقنيات تجسيم الصورة وعروض الفيديو عن طريق تحديث برمجي فقط، ليصبح مركزا للوسائط المتعددة لجميع أفراد العائلة، وبسعر منخفض.

تقنيات السيارات
* وغزت التقنيات عالم السيارات أيضا، حيث طرحت شركة «فورد» لصناعة السيارات تقنية «ماي فورد تاتش» (My Ford Touch) التي تسمح للمستخدم أن يتحكم لمسيا وصوتيا (باللغة الإنجليزية حاليا، وبالعربية خلال السنة المقبلة) في جميع الأجهزة الصوتية والترفيهية والمعلوماتية في داخل السيارة باستخدام أكثر من 5 آلاف أمر صوتي، وذلك للتركيز أكثر على القيادة.
ويستطيع المستخدم جعل السيارة تقترن بهاتفه الجوال ومشغل الموسيقى ووحدات الذاكرة المحمولة «يو إس بي» وبطاقات الذاكرة «إس دي» ومشاهدة الصور وعروض الفيديو الموجودة فيها واختيار أي صورة وحفظها كخلفية للشاشة، بالإضافة إلى القدرة على الاستماع إلى الرسائل النصية الواردة والإجابة عليها دون تشتيت الانتباه عن القيادة، حيث سيقرأ النظام الرسائل عبر سماعات السيارة، ومن دون إخراج الهاتف من جيب المستخدم، أو كتابة الرسالة عبر شاشة السيارة إن كانت السيارة متوقفة إلى جانب الطريق، ويمكن للمستخدم عرض سجل المكالمات، بما في ذلك المكالمات الفائتة التي لم يُجب عليها.
هذا، ويمكن للسيارة تحويل الاتصال بالهاتف الجوال إلى نقطة اتصال بالإنترنت وجعل جميع من في السيارة يتمتعون بها كما لو أنهم يجلسون في داخل مقهى للإنترنت. هذا، ودخلت شركة «أودي» هذا المجال أيضا عن طريق تقنيات تسمح للمستخدم بالاتصال بالإنترنت وجلب معلومات عن الوجهة المقصودة، ومن دون التأثير سلبا على سلامة السائق.

خدمات سحابية
* وركزت شركة «مايكروسوفت» جهودها في هذا العام على الخدمات السحابية، حيث طرحت نظام التشغيل السحابي «أجور» (Azure) الذي يناسب الشركات وقطاع الأعمال، مثل برمجيات قواعد البيانات، وإدارة علاقات الشركات بالزبائن، والعمل المشترك على الوثائق، وبرامج الحماية، بالإضافة إلى مجموعة برامج «أوفيس» السحابية، والكثير غيرها من البرامج والخدمات الأخرى. هذا، وطرحت خدمات ألعاب «سحابية»، مثل «أون لايف» (OnLive) و«أوتوي» (OTOY)، وخدمة «غايكاي» (GaiKai) المقبلة التي تسمح للاعبين الاستمتاع بالألعاب التي تعمل في أجهزة خادمة بعيدة، عن طريق متصفح الإنترنت.

التقنيات والسياسة
* تمثل إصابة دودة «ستوكس نت» لأجهزة المنشآت الصناعية، وخصوصا أجهزة بعض المفاعلات النووية الإيرانية، أهم أحداث تداخل التقنيات مع السياسة، إذ ظهر أنها موجهة سياسيا، وخصوصا بعد تحليل أجزاء منها ومشاهدة التعقيد الكبير الذي لا يمكن أن يكون من طرف مبرمجين عاديين، مع ترجيح الخبراء أن تكون بعض الحكومات قد مولت تطوير هذه الدودة «الخارقة» لشن حرب إلكترونية استباقية.
كما انتهى عام 2010 بزوبعة وثائق «ويكيليكس» التي كانت سببا وراء الكثير من الفضائح السياسية، ذلك أنها نشرت مئات الألوف من الوثائق السرية الحكومية حول الكثير من القضايا الراهنة، مثل مشكلات الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان والمحادثات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها، وحددت الأطراف بأسمائها بهدف زيادة الشفافية. وشهد العام أيضا انتفاض الشبكات الاجتماعية وتعاطفه مع الأحداث السياسية والكوارث الطبيعية، حيث تسببت حادثة الاعتداء على سفن المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة في ردود فعل إلكترونية عربية وعالمية، الأولى تتمثل في انعدام ثقة مستخدمي «تويتر» في موضوعيته بسبب حذفه عبارة «#فلوتيلا» (#flotilla) التي تقدم أخبارا متعلقة بالحادثة، والثانية على شكل موجة إلكترونية عربية ضخمة اجتاحت مواقع الشبكات الاجتماعية، وخصوصا «يوتيوب» و«فيس بوك».
وفي ميدان الأمن الرقمي كان اختراق نظم «غوغل» في الصين بدعم من الحكومة الصينية، ومن أبرز قصص الأمن الرقمي في عام 2010، ذلك أن الحكومة تخوفت أن «غوغل» لا تتبع التعليمات المقدمة لها بخصوص سياسات الحجب في الصين. وأثبت هذا الأمر أنه ليس من الضروري أن تصدر الخبرات الرقمية من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى أن «غوغل» قدمت معلومات حول نقاط الضعف التي استغلها القراصنة، الأمر غير المعتاد من الشركات الكبيرة التي قد تتخوف من الإعلام السلبي.
هذا، وتحولت شركة «إنتل» لصناعة المعالجات إلى أكبر لاعب في سوق الأمن الرقمي بعد شرائها شركة «مكافي» (McAfee) المتخصصة في الأمن الرقمي.
الشرق الأوسط ، 28/12/2010

١ يناير ٢٠١١

الإنترنت والتقنيات الحديثة تكشفان انعزال الشباب



الإنترنت والتقنيات الحديثة تكشفان انعزال الشباب
تمتلئ شبكة الإنترنت بأشكال عدة من التواصل والتفاعل تجمع أعضاء ذلك العالم الافتراضي، لكن عندما يشتبك هؤلاء الأعضاء مع واقعهم يتوقف هذا التفاعل، فمع تغير قائمة الإنترنت يوميا بمفردات حديثة (فيس بوك – المدونات - الحياة الثانية..)، وولادة مفردات جديدة من رحم التكنولوجيا، وما يشهده الواقع من تغير في بنيته (شوارع وقرى وحكومات ذكية - خدمات إلكترونية.. طالت حتى اختيار شريك الحياة)، إلا أن ذلك كله أثر في النهاية سلبا على التواصل الاجتماعي، وأضر الاستعمال المفرط والسيئ للتكنولوجيا بالعلاقات الفردية داخل المجتمع، فأصبحت تفتقر إلى الحميمية وتتم عن بعد، ولم تستطع الأسرة، خاصة الأسرة العربية التي تتسم بترابط العلاقات بين أفرادها، أن تنجو من «فيروسات» هذا المرض الاجتماعي الحديث.
قد يكون منطقيا أن تؤدي «الأمية التكنولوجية» إلى تكريس الانعزالية والاغتراب في نفس صاحبها لعدم قدرته على الاندماج وشعوره بأنه يعيش في عصر غير عصره، لكن الواقع يقول إن عدوى عدم التواصل الاجتماعي قد طالت أيضا مستخدمي التكنولوجيا، مما جعل من أبناء الأسرة الواحدة شخصيات متباعدة يهجرها التواصل الاجتماعي، وأوجد مرض العزلة الاجتماعية بينهم، كضريبة لعصر الإنترنت والتقنيات الحديثة، وبالطبع أكثر المصابين هم «الشباب» فهم أكثر الفئات استخداما للإنترنت.
في مؤتمر بعنوان «مراهقو الإنترنت»، أقيم منتصف هذا العام في مصر، كشف خبراء علم الاجتماع عن أن الكثير من الأبحاث والدراسات أثبتت أن الإنترنت تؤدي إلى العزلة الاجتماعية للشباب، وتختلف في ذلك بحسب مدة وعدد ساعات الاستخدام اليومي له. فهؤلاء الشباب لا يتواصلون مع أهلهم؛ حيث أصبح كل واحد منهم مكتفيا بلوحة المفاتيح والشاشة وهاتفه المحمول ولم يعودوا أفرادا مشاركين اجتماعيا، يبحثون عن عالم خاص بلا مشكلات، عالم يهربون فيه من ضوابط التربية التي يقررها الأب والأم، وتقاليد المجتمع وأعرافه، ولم يصبح هناك وقت لممارسة التواصل الاجتماعي.
ظاهريا يعيش هؤلاء الشباب مع أسرهم تحت سقف واحد، ولكنهم في الحقيقة «أسر مفتتة»، وهو المفهوم الذي ظهر مع بداية مجتمع ما بعد الحداثة؛ حيث تذوب الدول لتصبح كيانات هلامية ويصير الأفراد أقل اهتماما ومشاركة في الأحداث التي تدور في العالم المحيط بهم، وهو المفهوم الذي يشير إليه الدكتور «شريف درويش اللبان»، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في دراسته «تكنولوجيا الاتصال.. المخاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية»، موضحا أن كل فرد في الأسرة أصبحت له وسائله المنفصلة للوصول إلى مصادره الاتصالية الخاصة، ضاربا المثال على ذلك أنه خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي كان 54% من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما، لديهم أجهزة التلفزيون الخاصة بهم، وكذلك كيف كانت سماعات الأذن التي يستعملها الشباب تضمن لهم عدم سماع أفراد الأسرة الآخرين ما يسمعونه، بينما يدس أفراد العائلة أنوفهم في مجلاتهم وكتبهم. وما بين سنوات عقد التسعينات ونهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، ومع ظهور مفردات إلكترونية حديثة، كان هناك الجديد بالطبع؛ ففي دراسة سويسرية صدرت أواخر عام 2008 عن أحد مراكز متابعة الإدمان، ذهبت نتائجها لتؤكد أن من أبرز الأضرار التي جاءت بها مستحدثات الإنترنت - مثل «فيس بوك» ومواقع الدردشة «الشات» والمدونات والمنتديات، مرورا بمواقع الرياضة وتنزيل الأغاني الحديثة والكليبات- عدم توافر الوقت للأنشطة الاجتماعية، وقطع أواصر الصلات بين المستخدم والعالم الحقيقي المحيط به، وتفضيل العيش في عالم افتراضي خيالي لا وجود له في الواقع.
الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع بجامعة المنوفية بمصر، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد 12 عاما من دخول الإنترنت والهاتف المحمول إلى مجتمعنا العربي أدى ذلك إلى وجود تأثير سلبي على العلاقات الإنسانية، فأصبح لكل فرد إشباع شخصي يحل محل العلاقات الحميمة داخل الأسرة، لكنه إشباع غير حقيقي؛ لأن هذه الوسائل غير مشبعة».
وأضافت: «يجب ألا نغفل دور تلك الأدوات التكنولوجية في طرح بعض القيم الدخيلة والأفكار الغريبة مثل استبدال علاقات الزواج والعلاقات الإنسانية المشروعة، التي تدور في إطار من العادات والتقاليد بعلاقات افتراضية وصداقات غير مقبولة بخلاف التي تدور في إطار عادات وأخلاق منافية لديننا ومجتمعنا العربي المحافظ على عاداته وتقاليده، والانجذاب لها، مما يسرق الوقت للتفكير في إشباع الرغبات بشكل سليم؛ حيث يحقق الشاب والفتاة من خلال هذه الوسائل ما لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع».
وكمثال حديث على تفضيل العيش في هذا العالم الافتراضي الخيالي، تشير عواطف محمود، إحدى نشطاء موقع «الحياة الثانية»، إلى لجوء أعداد من الشباب العربي إلى الجزر العربية الافتراضية في هذا الموقع ثلاثي الأبعاد؛ حيث يقومون بنشاطات لا يستطيعون إقامتها أو المشاركة فيها على أرض الواقع بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية والضوابط والقيم الشرعية، مثل إقامة حفلات الديسكو وتنظيم الحفلات الموسيقية الراقصة التي يختلط فيها الجنسان.
وبرأي عواطف، فإن هذه الممارسات السلبية لهؤلاء الشباب والفتيات في عالم الـ«سكند لايف» تعتبر شكلا من أشكال الهروب من الواقع، عبر تقمص شخصية ثانية في هذا العالم الافتراضي الذي لا تحكمه قوانين وتشريعات بل تعود ضوابطه فقط إلى الشخص ذاته.
تضيف د.إنشاد: «مسافة انعزال أخرى نجدها تلقي برأسها وتزيد من مساحة عدم التواصل بين الشباب وواقعهم المعاش، وهي أن الشباب مع مستحدثات الإنترنت يجد نفسه يدلي بتفاصيل مهمة عن حياته الشخصية وقد تمتد لتفاصيل عن حياة أفراد أسرته وأصدقائه والمحيطين به، بينما هذه المعلومات وهذا العالم الخاص يصعب اختراقها من قبل الأهل، بل محرم عليهم الاقتراب منها».
يزيد من خطورة ذلك أن تتضمن هذه المنطقة - المحظورة على الأهل - تصفح بعض المواقع الإباحية؛ حيث يكشف الدكتور على فتحي عبد الرحيم، أستاذ الاجتماع، عن نتائج بحث حديث أجراه على 50 شابا مصريا من مستخدمي الإنترنت عن تأثير الإنترنت على العلاقات الاجتماعية للشباب المراهقين، وأظهرت النتائج أن 66% من مستخدمي الإنترنت يدخلون على مواقع إباحية، و12% من الآباء يعتقدون ويشكون في تداول أولادهم هذه المواقع.
هنا، تجدر الإشارة إلى عامل آخر يساعد على التباعد، وهو جهل الآباء بمفردات التكنولوجيا الحديثة؛ ففي استطلاع لرأي الأسر المصرية قام به مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ظهر أن 67% من الأسر يرون أن تأثير الإنترنت على أبنائهم إيجابي، وأن هذا التأثير يتمثل في تزويد أبنائهم بالمعلومات، بينما 40% من الأسر يرون أن له تأثيرا سلبيا يتمثل في إهمال الأبناء لدراستهم. وهو ما يدل على أن هناك أفكارا وقيما في عالم الشباب الخاص يجهلها الأهل تماما.
عوامل أخرى تساعد على تفاقم التباعد بين الشباب وبين أسرهم ومجتمعهم، أظهرتها دراسة ميدانية بعنوان «ثقافة الشباب بين تحديات الإنترنت وعجز الدولة» نشرها معهد «الوارف» للدراسات الإنسانية بواشنطن للباحث يوسف ورداني، منها اضمحلال دور مؤسسات التنشئة التقليدية في تشكيل ثقافة الشباب، فقد تعرضت مؤسسات التنشئة العربية كالأسرة والمدرسة ووسائل العبادة وجماعات الأقران إلى تواري دورها لحساب مؤسسات أخرى استطاعت أن تجدد نفسها، لعل أهمها الفضائيات ومواقع الإنترنت التي ازدهرت بدرجة غير مسبوقة لتغطي غالبية الدول العربية.
كما كان لظهور «لغة موازية» يستخدمها الشباب العربي في محادثاته عبر الإنترنت، خاصة المدونات وغرف «الدردشة»، دور في زيادة انعزال الشباب في عالمهم الإلكتروني، وهو ما أشارت إليه دراسة اجتماعية ظهرت في منتصف عام 2008 بعنوان «ثقافة الشباب العربي» للدكتور «علي صلاح محمود»، الأستاذ بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة؛ حيث فسر الباحث لجوء الشباب إلى لغة حديث موازية (تتضمن رموزا وأرقاما؛ فحرف الحاء يكتب «7» والهمزة «2» والعين «3») بوجود شعور بالاغتراب لديهم يدفعهم للتمرد على النظام الاجتماعي وتكوين عالمهم الخاص بعيدا عن قيود الآباء. وأضاف: «إنهم يؤلفون هذه اللغة كقناع في مواجهة الآخرين»، موضحا أن واقع شبابنا اليوم وعزوفه عن المشاركة في قضايا المجتمع أصبحا لا يبشران بخير على الإطلاق، خاصة في مجتمعنا العربي الذي يبتعد فيه شبابنا عن الأنشطة السياسية والاجتماعية نتيجة التأثر بالإعلام الخارجي.
وتعود د.إنشاد للحديث بقولها: «الكثير من الأفكار التي يتعرض لها الشباب تختلف عما تربى عليه الآباء والأمهات؛ حيث تتولد طموحات لا تتناسب مع حجم إمكانات الشاب والأسرة، مما يولد صراعا عائليا يؤدي بدوره إلى وجود (علاقات جافة)، وبالتالي يستغرق الابن في عالمه الافتراضي، مفضلا إياه عن واقعه، مما يزيد من مساحة الانعزال الاجتماعي».
وتخلص د.إنشاد إلى أن السؤال سيظل قائما وهو: «كيف نعيد الشباب من عالمه الخاص إلى التواصل مرة ثانية مع مجتمعه؟!»، مؤكدة أنه قد يكون هو السؤال المناسب حاليا بعد تراجع عملية التواصل الاجتماعي، وهو بالفعل سؤال حاول الخبراء والمتخصصون الإجابة عنه، لكن بتتبع إجاباتهم نجد أن الكثير من الحلول «شكلية» يصعب تحقيقها عمليا، والمطلوب هنا حلول «أعمق» لكي تتماشى مع كل أداة، وليست حلولا عامة، كما تجب دراسة السبل التي يجب تطبيقها لانتشال الشباب من غرقه في الانعزال داخل عالمه الخاص قبل فوات الأوان.
الشرق الأوسط ، 14/12/2010

٨ ديسمبر ٢٠١٠

النص الكامل لكتاب "التقنيات في المكتبات"

النص الكامل لكتاب "التقنيات في المكتبات"

النص الكامل لكتاب "التقنيات في المكتبات"، المنشور عام 2008م؛ من تحرير ونشر روي تنانت

Technology in Libraries: Essays in Honor of Anne Grodzins Lipow
Edited and Published by Roy Tennant
http://techinlibraries.com/

٦ نوفمبر ٢٠١٠

اختراعات.. غيرت وجه العالم

اختراعات.. غيرت وجه العالم
تضم هذه الاختراعات 19 جهازا عفا عليها الزمن أو قريبة من ذلك، لكن هذه الأجهزة غيرت وجه العالم في حينها ومهدت الطريق أمام ما يلي ذلك من مخترعات. وقد مثلت هذه الأجهزة تحولا نموذجيا في توقعات المستقبل، ووضعت معايير جديدة، كان على المخترعات التالية الالتزام بها، وفقا لمجلة "إنفورميشن ويك".

أول كومبيوتر 1. كومبيوتر «ماكينتوش»: ظهرت الكومبيوترات الشخصية للمرة الأولى في السبعينات، لكن جهاز «ماكينتوش» الذي قدمته «أبل» عام 1984 وضع المعيار للطريقة التي ستعمل بها هذه الأجهزة منذ ذلك الحين فصاعدا. كانت الأسواق قد شهدت قبل عام من طرح «أبل» لجهازها جهازا آخر شبيها به - «ليزا» Lisa - لكن ثمنه الذي بلغ نحو 10 آلاف دولار، كان سببا رئيسيا وراء فشله. وربما لم يكن جهاز «ماكينتوش»، الذي بلغ سعره 2495 دولارا، رخيصا بالنسبة لمعايير عام 1984 لكنه حدّث الصورة التي يتفاعل بها الأفراد مع حاسباتهم. وكذلك كان بداية لأنظمة التشغيل التي نستعملها في حياتنا اليومية.
2. أجهزة الصرف الآلي: وربما تكون هذه هي الأداة الأكثر ثورية في القائمة.. بدأت تجارب ماكينات سحب وإيداع الأموال النقدية في مصارف فردية في أوائل الستينات، ولكن عام 1963 شهد إنشاء أول شبكة صراف آلي.
3. نظام تحديد المواقع العالمي: بات بمقدورنا اليوم تحديد مكان تواجدنا وكيفية الوصول إلى وجهتنا، والفضل في ذلك كله عائد إلى جهاز استقبال مرتبط بالقمر الصناعي يعرف باسم «وحدة جهاز تحديد المواقع العالمي». استخدم الجهاز للمرة الأولى من قبل الجيش الأميركي في السبعينات، وقد أطلقت الأقمار الصناعية التي تسمح للوحدة بتحديد مواقعها بين عامي 1989 و1994. ويزعم البعض أن عام 1989 شهد تدشين أول وحدة من الجهاز تحمل على اليد، وسميت «ماجلان».
4. مسجل أشرطة الفيديو: ظهر الجهاز للمرة الأولى عام 1963، ربما يكون هذا الاختراع على وشك الاختفاء، لكنه طور من علاقة الأميركيين بالترفيه التلفزيوني.
5. أفران الميكروويف: ربما يكون من المدهش أن نعلم أن أفران الميكروويف موجودة حولنا منذ أكثر من 60 عاما، لكن الحقيقة أن النماذج الأولية منها، التي طرحت بالأسواق عام 1947، كانت ضخمة للغاية (بطول يبلغ نحو 1.8 متر، ويزن 340 كلغم)، بعد عامين من ذوبان لوح الشوكولاته في جيب مهندس يعمل بجوار مصدر للموجات القصيرة.
6. الكومبيوترات الشخصية: ما كان العالم المعاصر ليوجد لولا الكومبيوترات الشخصية، ربما يكون من الصعب تحديد تاريخ اختراعها. لكن أول وحدة طرحت تجاريا لا تحتاج إلى تجميع، ظهرت للمرة الأولى في فرنسا عام 1972.
وتبع جهاز «ميكرال إن»، أول جهاز تجاري، جهاز «كومودور بت» وجهاز «أبل 2» (Apple II) ثم تبعه في عام 1981 الجهاز الذي أطلق اسمه على الكومبيوترات ككل وهو «IBM PC».
أجهزة إلكترونية 7. الهاتف الجوال: ألحقت الهواتف الجوالة بالسيارات في منتصف الستينات، لكن النموذج الحقيقي من الهواتف الجوالة ظهر للمرة الأولى عام 1973 (لكنه لم يكن ليوضع في الجيب). وقد أجرى باحث شركة «موتورولا مارتن كوبر أول مكالمة من هاتف جوال مع منافسه جويل إنغل» الذي يعمل في شركة «بيل لاب». وتشير التقديرات إلى وجود ما يقرب من 4.5 مليار جهاز هاتف جوال الآن.
8. أتاري 2600: تدين «مايكروسوفت» «إكس بوكس 360»، و«سوني PS3» «نينتندو وي» بوجودها للعبة «أتاري 2600» التي ظهرت للمرة الأولى عام 1977.
كانت هناك أجهزة ألعاب فيديو للاستخدام المنزلي قبل ذلك، لكنها كانت تحمل وحدات مبرمجة للعب لعبة واحدة أو اثنتين – ومخصصة بشكل كامل للمنزل. لكن «أتاري 2600» قدمت جهازا واحدا يمكن استخدامه في لعب مباريات متعددة (مخزنة ثم على أشرطة)، وأدى إلى تطور قطاع صناعي بلغ حجمه 20 مليار دولار.
9. ووكمان سوني: إذا كان هناك من فكرة لهذا الجهاز فهو «قابليته للحمل». في عام 1979 طورت «سوني» من توقعات الإنسان لكيفية ارتباطه بالموسيقى، عبر منحه طريقة لتوفير المزيد من الخيارات أينما كان، وألا يضطر إلى الاعتماد على الراديو. وكما هو الحال مع الأجهزة الأخرى المدرجة على القائمة أصبح «الووكمان» وشرائط الكاسيت من بين الأمور الموشكة على التواري الآن.
10. البطارية: البطارية حاجة لا غنى عنها بالنسبة لمعظم الأدوات الأخرى على قائمتنا، فحمل الأدوات الصغيرة والمحمولة لن يكون ممكنا من دون مصدر صغير للطاقة. وقد تمكن أليساندرو فولتا من صنع بطارية صغيرة في بداية عام 1800، لكن أول بطارية جافة ظهرت عام 1881، مما جعل من الممكن حمل مصدر الكهرباء في الجيب.
كاميرات رقمية 11. الكاميرات الرقمية. الكاميرات الرقمية تعني أن التصوير لم يعد غاليا نسبيا، بالإضافة إلى توفيرها لكمّ هائل من الصور التي نلتقطها كل يوم. ولعل أصدق الأدلة على ذلك موقع «فليكر»، أحد أهم مواقع تبادل الصور في العالم، الذي يحتوي بمفرده على ما يقرب من 4 مليارات صورة، كما يقدّر عدد الصور التي ترفع على موقع فيسبوك بنحو 2.5 مليار صورة شهريا. كانت أول كاميرا رقمية - القادرة على تخزين الصور في ملف رقمي - كاميرا «Fuji DS - 1P» التي ظهرت صورتها للمرة الأولى عام 1989 في مجلة «بوبيلار ميكانيكس»، في الوقت الذي توافرت فيه أول نسخة تجارية من الكاميرا «Dycam Model» في الولايات المتحدة عام 1990.
12. جهاز التحكم عن بعد: ظهر أول جهاز للتحكم عن بعد عام 1956، ليعمل عبر الموجات فوق الصوتية، ونجح في ذلك بامتياز. والحقيقة أن بعض أجهزة التحكم الحديثة بها أزرار أكثر من أزرار الأجهزة التي تتحكم بها.
13. كاميرات الفيديو الرقمية: بنفس الصورة التي قادت بها الكاميرات الرقمية إلى كم هائل من الصور الرقمية، قادت كاميرات الفيديو الرقمية إلى تصوير كل حدث من أجل الأجيال المقبلة. ظهرت أول كاميرا فيديو محمولة على الكتف، لا تتطلب حامل تصوير عام 1983، لكن كاميرا «سوني» المحمولة في اليد ظهرت عام 1989. وقد تعرف العالم على الكاميرا الصغيرة التي تحمل في جيب القميص عام 1996 عبر كاميرا «بيور ديجيتال بوينت شوت»، التي تعرف الآن باسم فليب.
14. غيم بوي: عندما دشنت لعبة «غيم بوي» عام 1989 بسعر 90 دولارا، أعطت لكل طفل وكل لاعب طريقة للاستمتاع بأنفسهم أينما كانوا. وهي تحمل صفتين للأجهزة الثورية من التوقعات المتغيرة والقابلية للحمل. وتشير التقارير إلى بيع لعبة «غيم بوي»، وخليفتها «غيم بوي كلر» أكثر من 118 مليون وحدة حول العالم.
15. بالم بايلوت: ظهر هذا المساعد الرقمي صغير الحجم الذي مكن الأفراد من حمل قوائم الاتصال الخاصة، وقوائم المهام والتقويمات الخاصة بهم في عام 1996، ويعد الجهاز مثالا آخر على الأجهزة التي لم تكتف بتقديم شيء جديد فقط، بل أسهمت أيضا في خلق شعور بأن الأجهزة الأخرى ستكون قادرة على أن تفعل الشيء نفسه.
مسجلات الفيديو 16. مسجل الفيديو الرقمي: نقل مسجل الفيديو الاتجاه الذي بدأه مسجل أشرطة الفيديو إلى مستوى آخر؛ فعلى الرغم من تمتعه بنفس خيارات مسجل أشرطة الفيديو في تحويل الوقت والبرامج، فإنه أسهل في برمجته. وألغى الحاجة إلى إعادة لف الشريط لمشاهدة المقطع الذي ترغب في مشاهدته. وقد طرح أول جهاز مسجل رقمي في الأسواق عام 1998 قدمته شركتا «تيفو وريبلاي تي في».
جيل إلكتروني 17. آي بود: ربما يحتج البعض بأن مشغلات ملفات «إم بي3» ظهرت قبل جهاز «آي بود» الذي أنتجته «أبل»، ربما كان ذلك صحيحا، فجهاز «أوديو هاي واي ليسن أب»، طرح بالأسواق للمرة الأولى عام 1996، لكن كم من الأفراد ممن تعرفهم حصل على هذا الجهاز قبل ظهور آي بود على الساحة عام 2001؟ هذا الدمج السهل بين شراء وتحميل الموسيقى، إضافة إلى التسويق الجيد للجهاز جعلت «آي بود» يتفوق على المتنافسين الآخرين، ووضعته في موضع الصدارة لهذه الفئة التي لا يزال مهيمنا عليها.
18. بلاك بيري: من بدايته المتواضع كجهاز إرسال «بيجر» قابل للطي عام 1999، تحول جهاز «بلاك بيري» الذي أنتجته شركة «ريسيرش إن موشن» ليصبح علامة فارقة في حياة الشركة. وتم طرح الهاتف الجوال القادر على تسلم وإرسال البريد الإلكتروني في عام 2002، تم تحول الجهاز بعد ذلك إلى ضرورة لأصحاب الأعمال. كما أنه لا يزال يسيطر على ثلث مبيعات سوق الهواتف الذكية الأميركية، على الرغم من التحدي القوي من أجهزة «آي فون» و«أندرويد».
19. آي فون: يعلو آي فون هذه القائمة، لأنه أكثر من مجرد هاتف جوال، وعندما طرح في الأسواق للمرة الأولى عام 2007، غيّر من الانطباع تجاه هاتف قادر على الولوج إلى شبكة الإنترنت.

الشرق الأوسط، 26/10/2010

٢٦ أكتوبر ٢٠١٠

رغم الثورة الرقمية.. المكاتب الخالية من الورق ما زالت حلماً

رغم الثورة الرقمية.. المكاتب الخالية من الورق ما زالت حلماً
ما يزال الوصول إلى "مكتب خال من الأوراق،" حلما يراود كثيرين ممن يدعمون تولي التكنولوجيا على معظم نواحي الحياة، فرغم التقدم الرقمي، إلا أن المكاتب والشركات ما تزال تطبع الأوراق وتبعث عبر جهاز الفاكس، أكثر من ترليون ورقة كل عام.
لكن هذا الحال تغير بالنسبة لمجلة "تريند هنتر دوت كوم"، التي أعلنت أن مكاتبها خالية تماماً من الورق، وفقاً لمؤسسها جيريمي غاتسيش، الذي يقول إن مكاتب المجلة تخلو أيضاً من خزائن الملفات.
وبدأ حلم "مكاتب بلا ورق" عام 1975، عندما تنبأت مجلة "بيزنس ويك"، أن نرى بحلول عام 1990 مجموعة من المكاتب مربوطة مع بعضها البعض، لكن دون ورق، وبوجود الكثير من الخزائن الرقمية.
لكن نبوءة المجلة تأخرت كثيرا، فبعد أكثر من 20 عاما من الموعد الذي حددته، ما زال رجال الأعمال وموظفو الشركات يختارون أرشفة 62 في المائة من وثائقهم على الورق ومنم ثم في خزائن الملفات.
وقبل أن تضرب الأزمة المالية الكثير من القطاعات، قدر مختصون عدد الأوراق التي تمت طباعتها في المكاتب والشركات في الولايات المتحدة وحدها نحو 1.019 تريليون ورقة، وفقاً لشركة "إنفو تريندز" للأبحاث التسويقية.
ويقول المحلل في الشركة جون شين إن كثيرا من الناس "لا يقتنعون بالوثيقة إلا إذا كانت مطبوعة على ورق، إذ يعتقدون أن حملها أسهل وقراءتها أسهل، من قراءة وثيقة على جهاز كمبيوتر محمول مثلا."
ويضيف شين "معظم الأوراق التي يطبعها الناس حاليا هي وثائق يقرأونها مؤقتا ثم يتلفونها، وليس للحفظ.. الناس يحبون الورق.. يقرأونه ثم يلقونه.. هذا السلوك يحب تغييره إذا أردنا أن نصل إلى مكاتب بلا ورق."
الموقع العربي للسي إن إن، 17/4/2010

٢٦ مايو ٢٠١٠

هل تجعلنا التكنولوجيا أكثر سعادة؟


هل تجعلنا التكنولوجيا أكثر سعادة؟
فى دراسة مسحية جديدة لمعهد تشارترد البريطانى لتقنية المعلومات BCS قام بإجرائها على نحو 35 ألف شخص حول العالم، كشفت الدراسة أن القدرة على الوصول إلى أجهزة ووسائل الاتصالات المختلفة تعتبر من أهم أسباب الرضا النفسى والسعادة لدى الأفراد.
كما كشفت الدراسة أن أكثر ما يؤثر على الشعور النفسى لدى النساء فى الدول النامية بالإضافة إلى الأفراد من الجنسين الذين يحصلون على دخل منخفض أو مستواهم التعليمى قليل هو قدرتهم على الوصول إلى واستخدام التقنيات الحديثة؛ وعلى رأسها الإنترنت.
وترجع الدراسة أسباب ذلك إلى أن النساء تميل إلى لعب دور قيادى فى الأسرة وفى العلاقات الاجتماعية الأخرى، فى حين يتم تقييد حريتهن فى المجتمعات النامية بشكل كبير، الأمر الذى يؤدى إلى تعويض ذلك بالانتشار والتواصل الاجتماعى عبر التقنيات الحديثة للشعور بالسعادة والتغلب على النقص.
ووجدت الدراسة أيضا أن الارتباط بين استخدام التقنية والسعادة لا يبدو أنه يقل مع تقدم عمر الإنسان، على الرغم من محاولة العديد من الدول لدفع مواطنيهم الأكبر سنا للتعامل مع الإنترنت بشكل أكبر. فحسبما يقول القائمون بالدراسة نحن جميعا فى النهاية كائنات اجتماعية، سواء كنا شبابا أو كبارا فى السن، ولدينا جميعا احتياجات ملحة للأشياء التى توفرها لنا وتسهلها علينا التقنيات الحديثة..
الشروق الجديد، 25/5/2010
تعليق: إذا كان ذلك كذلك، فلا زالت المشكلة قائمة فيما يسمى بالفجوة الرقمية في العالم النامي عامة والدول العربية خاصة.

٢٤ يناير ٢٠١٠

العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.. نجاحات تقنية باهرة

العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.. نجاحات تقنية باهرة
قفزة كبرى في شبكات الإنترنت والاتصالات
* يمكن الإشارة إلى أبرز التطورات والاتجاهات الرئيسية في العلوم والتقنيات في العقد الأول للقرن الحادي والعشرين، وهي:
* الكومبيوتر والإنترنت
* حدوث قفزة كبيرة عالميا في استخدام الإنترنت العريض النطاق. وكمثال على ذلك فقد توقعت دراسة ازدياد نسبة مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة من 6% في يونيو (حزيران) عام 2000 إلى 62% بحلول عام 2010. ولكن في فبراير (شباط) 2007 وصلت نسبة الموصولين بالنطاق العريض إلى 80% من أصل مستخدمي الإنترنت. وكان هناك 77.4 مليون مشترك بالنطاق العريض في أميركا وحدها في ديسمبر (كانون الأول) 2008، مع 264 مليون مشترك بهذا النطاق في أكبر 30 بلدا في ذلك الوقت.
* رواج كبير في تنزيل الموسيقى واستخدام تقنيات «ضغط المعلومات» بغية نقل الموسيقى بسرعة عبر الإنترنت، مع ارتفاع استخدام المشغلات السمعية الرقمية الجوالة مثل «آي بود» من «أبل»، و«زيون» من «مايكروسوفت». وارتفعت مبيعات الموسيقى الرقمية إلى نسبة 6% من أصل جميع المبيعات الموسيقية عام 2005.
* أطلق أول جهاز «آي بود» عام 2001 ليتحول إلى علامة أيقونية عبر السنوات.
* تحولت كلمة «غوغل» إلى فعل.
* بلغت تقنية الفلاش إلى حد يمكن معه صنع مشغلات للفيديو. ونتيجة لذلك جرى تأسيس موقع «يوتيوب» على الشبكة الذي يتيح تحميل الفيديوهات ومشاهدتها. وازدادت شعبية هذا الموقع قبل أن تستولي عليه «غوغل».
* نظرا إلى زيادة السعة حلت أقراص «يو إس بي فلاش» بسرعة محل الأقراص، والأقراص الصغيرة بمقياس 3.5 بوصة.
* أصبح نظاما التشغيل «ويندوز إكس بي» و«مايكروسوفت أوفيس 2003» هما الأساس القياسي في برمجيات الكومبيوتر الشخصية.
* تستمر البرامج المجانية والمصدر المفتوح كتطور بارز، ولكن باهتمام يحظى من الأقلية فقط، مع ازدياد شعبية نسخ من «لينوكس»، إلى جانب متصفح الشبكة «موزيلا فايرفوكس» ومحرر المستندات «أوبن أوفيس دوت أورغ».
* المدونات والبوابات و«ويكيز» أصبحت وسيلة إلكترونية للنشر والتوزيع بالنسبة إلى المحترفين والهواة ورجال الأعمال لإدارة المعلومات.
* انطلقت موسوعة «ويكيبيديا» ونمت بسرعة لتصبح أكبر دائرة معارف، ولتكون أكثر «ويكي» شهرة في العالم.
* الشبكات اللاسلكية باتت من أكثر الأمور المألوفة في المنازل والمؤسسات الثقافية والأماكن العامة.
* فاقت أرباح ألعاب الفيديو أرباح صناعة السينما عام 2004.
* انفجرت الفقاعة التقنية في عام 2000. وبعد ثلاث سنوات من النمو السلبي عادت إلى سابق عهدها، ولكن بنمو معتدل طوال عام 2006.
* ازدادت شعبية المواقع الاجتماعية مثل «ماي سبايس» و«فيس بوك» ومواقع المراسلات والمدونات الإنترنتية القصيرة مثل «تويتر».
* تقنيات التصوير والعرض
* ازدادت شعبية الكاميرات الرقمية نظرا إلى تضاؤل حجمها وتكلفتها بسرعة في الوقت الذي ازداد وضوح صورها وتحديدها. ونتيجة لكل ذلك تضاءل بيع كاميرات الأفلام العادية، كما ازداد اندماج الكاميرات وتكاملها مع الهواتف الجوالة.
* بطاقات الـ«غرافيكس» باتت من القوة بحيث شرعت تؤمن تحديا عاليا جدا.
* الشاشات المسطحة أخذت تحل محل الشاشات المصنوعة من الأنابيب الشعاعية. وهذه نقلة دراماتيكية خلال العقد الحالي. وأغلبية المحلات لا تبيع اليوم سوى التلفزيونات المزودة بمثل هذه الشاشات.
* أجهزة العرض اليدوية تدخل إلى الأسواق وتندمج مع الهواتف اليدوية.
* السبورات (الألواح) السوداء الذكية في المدارس بدأت تلقى قبولا، وبالتالي أخذت تعتمد بسرعة خلال منتصف العقد الحالي.
* التحول الرقمي بالنسبة إلى التلفزيونات.
* الصمام الثنائي الباعث للضوء العضوي (OLED) يطلق ثورة في تقنية العروض، مما يجعل «طباعة» الشاشات ممكنة على الأدوات والمعدات اليومية.
* مسجلات الفيديو الرقمية تتيح للمستهلكين تعديل المحتويات التي يشاهدونها على التلفزيون وتسجيل البرامج التلفزيونية ومشاهدتها في وقت لاحق. وهذا ما أدى إلى بروز مشكلات، بحيث بات بمقدور المستهلكين تجاوز الإعلانات وجعلها عديمة القيمة، وبالتالي الاحتفاظ بالبرامج التلفزيونية لمشاهدتها لاحقا. كما أن استخدام الإنترنت فاق مشاهدة التلفزيون عام 2004.
* التلفزيون الفضائي وعبر الكابلات، باستثناء الكابل الرقمي، يفقدان مكانتهما أمام تلفزيون الإنترنت الذي ازداد أهمية تدريجيا.
* تزايد خدمات استئجار أقراص «دي في دي» من الشبكة مثل «نيتفليكس».
* أقراص «دي في دي» وبعدها «بلو - راي» تحل محل الفيديو كاسيت العادي القديم الذي لا يزال موجودا في بعض المحلات الصغيرة التي تبيع بأسعار منخفضة.
شبكات الاتصالات
* نظرا إلى النجاح الكبير في التواصل مع الإنترنت بالنطاق العريض شرع الصوت عبر بروتوكول الإنترنت في اكتساب شعبية كبديل للهاتف التقليدي العادي، ومن ثم بدأت الكثير من الشركات التي تقدم خدمة الاتصالات بالتحول إلى الأول.
* هواتف الفيديو رخيصة ومتوفرة بكثرة، ومع ذلك فإنه في منتصف العقد هذا، لم تلاق الكثير من الاهتمام.
* نظرا إلى التحسينات في شاشات وذاكرات الهواتف الجوالة، فإن غالبية الشركات المقدمة لخدمات الاتصال باتت تقدم اليوم خدمات فيديو وإنترنت، كما أن بعضها يقدم تنزيلا كاملا للموسيقى مثل «سبرينت» في عام 2005 مع الاستخدام المتزايد لـ«بلوتوث». وهذا أدى إلى إشباع في امتلاك الجوال بين العامة، وازدياد استخدامه كبند لا بد منه يوميا، مع تناقص استخدام المحلات والنقاط الأرضية التي تقدم اتصالات هاتفية مدفوعة.
تقنيات الروبوت
* بروز استخدام الروبوتات، خصوصا في عمليات الجراحة عن بعد في عالم الطب.
* الأتمتة المنزلية واستخدام الروبوت في المنازل في أميركا الشمالية. ويعتبر «رومبا» من «آي روبوت» أكثر الروبوتات المنزلية نجاحا وقد بيع منه 1.5 ملايين وحدة.
* أول سيارة روبوتية تنهي سباق «داربا غراند تشالنج» في عام 2005، وتصبح أول سيارة قادرة على قيادة نفسها من دون أي تدخل خارجي.
* روبوتات مقلدة للبشر، وأخرى تأتي على شكل عدة تركب في المنازل، تحسنت كثيرا إلى درجة باتت تباع كألعاب، ومنها «روبن سابيين» و«ليغو ميندسورمس» على التوالي.
تقنيات أخرى
* نظام «جي بي إس» بات شعبيا جدا في تعقب الأشياء والأشخاص، وفي الاستخدام في السيارات. وبرزت ألعاب تستغل النظام مثل «جيوكاشينغ» التي أصبحت رائجة جدا.
* التعرف اللاسلكي على الهويات (RFID)، بات شائع الاستخدام جدا في محلات البيع الكبرى كوسيلة لتعقب البضائع وتحديث جرد البضائع والمخزونات، وبالتالي رصد الموجودات.
* أصبحت الأكشاك الذاتية الخدمة متوفرة بشكل واسع وتستخدم في جميع أنواع التسوق، والحصول على تذاكر ركوب الطائرات، والتسجيل في الفنادق، والمعاملات المصرفية، واستئجار السيارات. كما أن ماكينات ونقاط صرف النقود أصبحت أيضا شاملة في جميع المناطق العالمية المتطورة، وحتى شائعة في البلدان الفقيرة والمناطق الريفية.
الشرق الأوسط ، 29/12/2009

١٧ مايو ٢٠٠٩

مجتمع الشبكات

مجتمع الشبكات Working Class Network Society
لـ: جاك لنشوان كيو


سيطرت تقنيات المعلومات على الكثير من الأعمال والدراسات في الصين منذ عام 1990، وفي هذا الكتاب يحاول المؤلف فحص واستكشاف دور تبادل المعلومات وتقنية المعلومات في ظهور مجتمع مكون من شبكة من الطبقة العاملة في هذا المجال بالصين. ويصف المؤلف بروز هذه الطبقة العاملة واقعاً تقنياً واجتماعياً أكثر تعقيداً، في مجتمع أكثر حركة وأكثر مدنية، تتاح فيه خدمات الإنترنت والهاتف الجوال الرخيصة للجميع، وتخلق فيه فرص عمل جيدة لمحدودي الدخل، وتشكل أساساً لطبقة عاملة جديدة تسهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي بالصين.
نقلا عن: صحيفة الجزيرة، 17/5/2009

بيانات الكتاب:

Jack Linchuan Qiu
Working-Class Network Society: Communication Technology and the Information Have-Less in Urban China. MIT Press, 2009. xvi, 303 p
.

٢١ أبريل ٢٠٠٩

كيف يرانا العالم؟

كيف يرانا العالم ؟
هل محاولة تقديم أنفسنا بصورة جيدة إلي العالم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تكفي لتحقيق إدارة ناجحة لعلاقاتنا مع العالم في هذا القطاع الذي تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الأسواق وفرص الاستثمار وعلاقات القوة وينخرط فيه الداخل مع الخارج في علاقات يتأثر كل طرف فيها بالآخر ويؤثر فيه؟ بالطبع لا‏..‏ فلكي ندير مع العالم علاقة مثمرة وجادة نحن نحتاح دوما لأن نكون علي دراية بصورتنا كما يراها هو دون مواربة أو تجميل أو تهويل أو تهوين أو نظرة خوف أو جلد للذات‏,‏ وليس فقط الصورة التي نحاول نحن تقديمها إليه‏,‏ وهذا بالضبط ما حاولنا التعرف عليه من خلال الندوة التي نظمت في إطار احتفالية لغة العصر بصدور عددها المئوي ودعينا إليها مجموعة من الخبراء الدوليين لنعرف من خلالهم‏:‏ كيف يرانا العالم؟‏..‏ فماذا قالوا؟
للإجابة عن التساؤل ناقشت مع الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في نهاية ديسمبر الماضي هذه الفكرة‏,‏ وعرضت عليه أن نختار خبيرا يعرض رؤية العالم لمصر فيما يتعلق بمستوي النضج في مجتمع المعلومات‏,‏ وخبيرا يتناول رؤية العالم لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من حيث البنية والنضج‏,‏ وخبيرا ثالثا يتناول سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر‏,‏ وتحمس الوزير للفكرة وأضاف إليها أن يكون هناك أيضا خبير يشرح رؤية العالم لصورة مصر في مجال الإنترنت وقضاياها‏,‏ واقترح الوزير قائمة بالخبراء الدوليين الذين يمكننا أن نسمع منهم حديثا موضوعيا محايدا عن ملامح وصورة مصر في عيون العالم‏,‏ كما وضع الحدث برمته تحت رعايته وكلف الدكتور شريف هاشم نائب الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة المعلومات بالتنسيق معنا في التنفيذ‏,‏ ثم تطورت الفكرة لتشمل أيضا رؤية للشركات العالمية العاملة في مصر ليتوازن الأمر بين من ينظرون إلينا من الخارج ومن يعايشون الصورة من الداخل‏.‏
فيما يتعلق بالخبراء الدوليين انتهي الأمر إلي اختيار الدكتور بيتر بروك رئيس مجلس المديرين لجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات في مجال المحتوي والإبداع ليقدم رؤية حول مدي التطور الذي تحقق علي صعيد بناء مجتمع المعلومات في مصر خلال السنوات الماضية‏,‏ والدكتورة سوزان تيلتشير رئيس إدارة الإحصاء ومعلومات الاسواق بالاتحاد الدولي للاتصالات لتقدم رؤية حول قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من حيث البنية والنضج‏,‏ والسيدة مارجريت آدامز مديرة الأبحاث بمؤسسة آي دي سي العالمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتقدم رؤية حول سوق تكنولوجيا المعلومات بمصر‏,‏ والسيدة تيريزا سوين هارت نائب الرئيس للعلاقات الدولية والاستراتيجية بمنظمة الآيكان وهي المنظمة الدولية المشرفة علي إدارة نطاقات الأسماء والعناوين والأرقام والسجلات الرئيسية للإنترنت‏,‏ لتقدم رؤية حول مصر وقضايا الإنترنت‏.‏
في رؤيته قال الدكتور بيتر بروك أنه لكي يتقدم مجتمع المعلومات المصري فإن علي المصريين أن يقوموا ببنائه بأنفسهم وأن يكون موجها للمصريين‏,‏ ويجب أن يفكر المصريون في أي مجال يريدون أن يتنافسوا‏,‏ هل يتنافسون في الشبكات مثلا مع سيسكو أم يريدون التنافس في الأجهزة والمعدات مع إنتل أم يريدون المنافسة مع البرمجيات مع مايكروسوفت أم أنه يريدون المنافسة في المحتوي وتطبيقات الويب؟ وقال الدكتور بروك إن مجال المنافسة الحقيقية بالنسبة لمصر يكمن في الخدمات والمحتوي وتطبيقات الويب لأنهم هم الأدري بالثقافة واللغة ويمكنهم توجيه هذا المحتوي والاستفادة منه لكي يكون مصريا أو عربيا ولصالح مصر وللعرب وبالتالي يمكنهم أن يحققوا تقدما كبيرا في هذا المجال لأنه لا يستطيع غيرهم أن يقوم بهذه المهمة بدلا منهم‏,‏ وقوتهم تتركز في الموارد البشرية الكبيرة وحيث المعرفة القوية ومصر عليها أن تخطط لأن تصبح‏(‏ رائدة‏)‏ صناعة المحتوي بالمنطقة عام‏2015,‏ وقال‏:‏ أخشي أن مصر لم تستفد مما لديها من محتوي كما يجب حتي الآن‏,‏ ولكي تنجح مصر في ذلك يجب أن يركز مجتمع المعلومات المصري علي مشروعات الابتكارات التي يجب أن تشتمل علي مساهمين ومطورين ومؤسسات وشركات وجامعات ومراكز أبحاث وشركات وغرف التجارة والصناعة ووسائل الإعلام في ظل رعاية كاملة وإشراف تام من الحكومة‏,‏ والحرية والمنافسة المفتوحة‏,‏ والتعريف والاحتفاء‏:‏ ينبغي تقدير وتقييم جميع الأعمال علي أساس الابتكار والإبداع وبعد فوزها يجب الاحتفاء بها وتشجيعها‏.‏
أما الدكتورة سوزان تيلتشر فقدمت رؤية خلصت فيها إلي أن مصر حاليا تعتبر الأسرع نموما والأقل تكلفة في خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مقارنة بالدول الإفريقية وأغلب الدول العربية‏,‏ لكن هذا لا ينفي وجود بعض نقاط الضعف في مسيرتها‏..‏ وقالت إن مصر استطاعت أن تحقق معدلات نمو في الاتصالات المحمولة أعلي من جميع الدول الإفريقية وفي طريقها للوصول إلي معدل النمو في الدول العربية بفضل معدل نموها السريع خاصة في عامي‏2006‏ و‏2007,‏ وبالنسبة لخطوط التليفون الثابت‏,‏ حققت مصر نموا كبيرا وتخطت متوسط معدل النمو في الدول العربية والدول النامية والدول الإفريقية‏,‏ وفي مجال انتشار استخدام الإنترنت حققت مصر نموا عاليا خاصة منذ عام‏2004 ولهذا يمكننا أن نتوقع أن تتفوق مصر في معدل نمو الإنترنت علي الدول النامية في وقت قريب للغاية‏,‏ ويقل معدل نمو الاتصالات السريعة بالإنترنت في مصر عن متوسط معدل النمو في الدول النامية‏,‏ ومع ذلك‏,‏ فإن النمو الكبير الحديث في أعداد مستخدمي الاتصالات السريعة بالإنترنت يوضح التقدم المهم الذي تحقق في هذا الصدد كثمرة لسياسة الدولة المركزة في نشر الاتصالات السريعة بالإنترنت‏.‏
ووفقا لمؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حققت مصر معدل أعلي من مثيلاتها الإفريقية‏,‏ ولكنه أقل من نظيراتها العربية‏,‏ أما الدول الخليجية فتعد من أعلي الدول العربية من حيث مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ وقد تحسن أداء مصر في مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة أكبر من‏40%‏ بين‏2002‏ و‏2007,‏ وهي نسبة أعلي من متوسط الدول النامية‏,‏ وبالنسبة لتكلفة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعد مصر رخيصة نسبيا بل تعد كذلك أرخص من الدول العربية مجتمعة ولكنها أغلي من الجزائر وتونس وعمان والسعودية والكويت والبحرين والإمارات مع ضرورة ارتفاع مستوي الدخول الشهرية في هذه الدول وأرخص من متوسط الدول النامية والدول الإفريقية‏,‏ ويعد ذلك عاملا مهما للغاية سيساعد علي انتشار تكنولوجيا الإنترنت والاتصالات في مصر في المستقبل القريب‏.‏
أضافت الدكتورة تيلتشر أن مصر بحاجة إلي زيادة حصتها من سعة الإنترنت لتلبية الطلب المتزايد‏,‏ كما تحتاج إلي إطلاق خدمات التوصيل السريع المحمول بالإنترنت وعلاج الفجوة بين الريف والمدن ونشر استخدام التكنولوجيا في المنازل وبين الأفراد‏,‏ ومن المتوقع أن تعزز التكلفة المنخفضة لخدمات تكنولوجيا المعلومات من اتجاه النمو المستمر في قطاع التكنولوجيا والاتصالات‏.‏
وفيما يتعلق بسوق تكنولوجيا المعلومات قالت مارجريت آدمز إن نقاط القوة في هذه السوق تتمثل في زيادة تركيز الحكومة المصرية علي تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات بمصر وزيادة إنفاق المستهلكين علي شراء الحاسبات وزيادة اهتمام الشركات متعددة الجنسيات بالقدرات في التعهيد المحلي والدولي والزيادة الكبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر الذي وصل إلي‏10‏ مليارات دولار في عام‏2006‏ و‏11‏ مليار دولار في‏2007,‏ وعملية الخصخصة والإصلاحات والتطوير والتنمية الصناعية ومبادرات الملكية الفكرية ومواجهة القرصنة وتعزيز البنية الأساسية للاتصالات ونهضة قطاع الاتصالات المحمولة والمهارات القوية في التخصيص وتعريب المحتوي‏.‏
أما نقاط الضعف فتتمثل في تأثر الاقتصاد بالأزمة المالية العالمية وارتفاع معدلات القرصنة ووجود عدد كبير من المهارات غير المدربة التي لا تتمتع بخبرة‏,‏ وهجرة المواهب المدربة والمخضرمة إلي المناطق الأخري وضغط ارتفاع الأسعار كما تؤثر المشكلات الاقتصادية خاصة البطالة علي تقويض الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات‏,‏ كما تؤدي حوادث الانفجارات وعدم الاستقرار السياسي إلي التأثير علي صورة مصر في العالم وبالتالي علي الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات ويظل انتشار تكنولوجيا المعلومات منخفضا للغاية خاصة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة‏، كما أن السوق حساسة للتكلفة بشكل كبير وتمتاز سوق التكنولوجيا في مصر في مجملها بأنها غير ناضجة لأنها كثيفة الاعتماد علي المعدات والأجهزة‏,‏ بينما ينبغي أن يكون سوق تكنولوجيا المعلومات ما بين‏18‏ و‏25%.‏

وفي تناولها لأوضاع مصر من قضايا الإنترنت قالت تيريزا سوين هارت أن مصر إذا كانت ترغب في تحقيق الريادة في مجتمع الإنترنت ولو علي المستوي العربي ومنطقة الشرق الأوسط فإن لديها المقومات الكثيرة التي يمكن أن تحقق لها هذه الريادة إذا ما استخدمتها بالشكل الصحيح فهي لديها ثروة في الموارد البشرية والمهارات كما أنها تتميز بالتنوع في الثقافة والتراث الحضاري ولديها أطر وقوانين تنظيمية موجودة يمكن استخدامها لتعزيز دورها التنافسي كما أنها منخرطة في التفاعلات الدولية والإقليمية‏;‏ إلا أنها يجب أن تأخذ في الاعتبار بعض الأمور المهمة علي المستوي العالمي وعلي المستوي المحلي‏,‏ فعلي المستوي العالمي يجب أن تأخذ في الاعتبار أن لإنترنت تقنية قوية وطاغية يمكنها تدعيم الاقتصاديات والأفراد‏
وأنها تتطور بالمشاركة الجماعية والتعاون وهي تقنية لا تعرف حدودا أو سياسات‏,‏ وأنه ينبغي الحفاظ علي إنترنت واحدة تدار داخليا لأن ذلك أمر مهم لاستمرار عملها وتطورها‏,‏ ولابد من إشراك المتعاملين مع الإنترنت في حل مشكلات محددة والبناء علي الخبرات الموجودة. وعلي المستوي المحلي يتعين علي مصر نشر استخدام البرودباند في جميع أنحاء الجمهورية وتصميم التطبيقات علي مقاس أو احتياجات المستخدمين النهائيين في التعليم والصحة والخدمات العامة والبنوك إلخ والتي تتطلب وعيا وبناء للثقة في استخدام هذه التطبيقات والحرص علي وجود تطبيقات عربية وأدوات وواجهات استخدام ومحتوي عربي‏,‏واتباع منهج شامل لمقاومة القرصنة والجرائم الإلكترونية‏,‏ ومشاركة جميع المتعاملين من الحكومة وشركات توفير خدمة الاتصال بالإنترنت والشركات الخاصة في التخطيط للانتقال إلي بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس‏.‏
وقالت تيربزا إن زيادة دور مصر في المشاركة في المنتديات الدولية وفي منظمة الأيكان وفي منتدي الإنترنت الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالإضافة إلي دورها الإقليمي ومشاركتها في المبادرات المختلفة ويؤدي إلي تأهيلها للريادة حيث تشارك مصر منظمة الايكان في إدارة الإنترنت بكونها عضوا في لجنة المستشارين الحكوميين منذ عام‏2000‏ وتتولي حاليا نائب رئيس هذه اللجنة وتساهم مساهمة مهمة خاصة في مجالات نطاقات أسماء الإنترنت‏,‏ كما أنها عضو في منظمة دعم أسماء رموز البلدان واستضافت اجتماعين للأيكان في‏2000‏ و‏2008.‏ بالإضافة إلي أن مصر مشتركة في عملية حوكمة الإنترنت منذ البدايات وحتي الآن‏,‏ علاوة علي أن الدورة المقبلة لمنتدي الإنترنت الدولي ستعقد في الرابع من نوفمبر المقبل في شرم الشيخ‏.‏
جمال محمد غيطاس، الأهرام، 31/3/2009

١٥ مارس ٢٠٠٩

ثورة المعلومات في الصين؛ إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية


ثورة المعلومات في الصين؛ إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية

صدر مؤخرًا كتاب عن ثورة المعلومات في الصين، وبياناته كالتالي:
ثورة المعلومات في الصين؛ إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية
إعداد : كرستين زهن - واي كيانج
ترجمة: أ. د. حشمت قاسم
القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2007. 232 ص.

محتويات الكتاب:
المختصرات والأسماء الاستهلالية
توطئة
الفصل الأول: اسرتتيجية إضفاء الطابع المعلوماتي الناشئة في الصين
الفصل الثاني: تهيئة البيئة القانونية والتنظيمية المساندة
الفصل الثالث: دعم البنية الأساس للاتصالات بعيدة المدى
الفصل الرابع: تطوير صناعة تقنيات المعلومات والاتصالات والابتكار فيها
الفصل الخامس: تنمية الموارد البشرية في تقنيات المعلومات والاتصالات
الفصل السادس: تطوير الإدارة الحكومية
الفصل السابع: تشجيع إدارة الأعمال إلكترونيًـا
الفصل الثامن: الخلاصـة
المراجع
قائمة المصطلحات

١ فبراير ٢٠٠٩

أول القصيدة‏:‏ البيت الابيض بدون إيميل ‏!‏

أول القصيدة‏:‏ البيت الابيض بدون إيميل‏!‏
بعد ايام من اعلان البيت الابيض عن تطوير موقعه الالكتروني واطلاق مدونته الجديدة توقفت شبكة البريد الالكتروني الايميل الداخلية للبيت الابيض عن العمل منذ الامس مما دفع مستشاري الرئيس اوباما وموظفي البيت الابيض للعودة لاستخدام الأوراق في تبادل الملفات ونقلها من مكتب لآخر‏.‏ وأوضح المتحدث الصحفي للبيت الابيض روبرت جيتس قائلا اننا نناور من اجل الحصول علي معلومات ومن اجل حل المشكلة‏.‏ وسائل الاعلام اشارت الي ان البريد الالكتروني للبيت الابيض انهار منذ التاسعة من صباح يوم الاثنين‏.‏ جيتس اعتذر لكل من وجه رسائل للبيت الابيض لانها بالتأكيد لم تصل‏.‏ يشار الي ان الرئيس اوباما من المولعين باستخدام التقنيات الحديثة وصارع من اجل الاحتفاظ بجهاز البلاكبيري الخاص به رغم نصيحة رجال الامن واعلن عن خطة طموح لزيادة الاعتماد علي التكنولوجيا لتحقيق الشفافية والتواصل مع المواطنين‏.‏
الأهرام، 28/1/2009

من أجل مايكروسوفت ؛ ‏11‏معيدا‏..‏ قدموا استقالتهم

من أجل مايكروسوفت ؛ ‏11‏معيدا‏..‏ قدموا استقالتهم
رقم مثير وغريب‏,‏ ينفي مقولة إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه‏..‏ لم يعد الميري هو الواحة التي ينعم بها الخريج‏.‏ ففي كلية الحاسبات والمعلومات‏,‏ بجامعة عين شمس‏,‏ قدم‏11‏ معيدا استقالتهم‏..‏ وطاروا الي مدينتي سياتل‏(‏ عاصمة ولاية واشنطن‏)‏ وفانكوفر‏(‏ المدينة الكندية المطلة علي الساحل الباسيفيكي‏)‏ للالتحاق بشركات ميكروسوفت‏.
ويقول د‏.‏ محمد اسماعيل رشدي استاذ علوم الحاسب ووكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب بأسي شديد ان هذا الرقم يمثل 80 %‏ من معيدي الكلية في هذا العام‏.‏ يرجع السبب الي القرصنة التي وقعت في كلية الحاسبات الي ان الكلية فازت في مسابقة التيدا هيئة صناعة البرمجيات لمشاريع التخرج‏,‏ وفاز الطلبة بـ‏20‏ جائزة من‏50‏ جائزة قيمة كل منها عشرة آلاف جنيه‏.‏ خريجو كليات الحاسبات أصبحوا عملة صعبة ويتم تعيينهم قبل تخرجهم‏..‏ لأنهم يمارسون لغة العصر‏,‏ كلية الحاسبات مجموع عدد طلبتها‏300‏ طالب وطالبة فقط‏.‏
الأهرام، 2/2/2009

سبع طرق.. لتقليل نفقاتك التقتنيـــة

سبع طرق.. لتقليل نفقاتك التقنيـــــة
برمجيات وخدمات مجانية توفر على الشركات النفقات العالية
عندما تحاول الحفاظ على اعمالك بعيدا عن الازمات خاصة في هذا الوقت الصعب، فان انفاق الكثير من المال للحصول على البرمجيات الجاهزة قد لا يفي بالمراد. وتطرح الكساندرا كراسني الخبيرة في «بي سي وورلد» افكارها في صحيفة «واشنطن بوست» حول اهم سبعة توجهات وطرق لخفض نفقاتك التكنولوجية. 1 ـ برمجيات مجانية : البرمجيات المجانية او المتهاودة السعر قد تكون مفاجأة جيدة على صعيد المتانة والعملية والقدرة على اداء مهامها. خذ مثلا برنامج «أوبين أوفيس» Open Office.org الذي وعلى الرغم من انه لا يعتبر مماثلا في أدائه لبرنامج «أوفيس سويت» من «مايكروسوفت» المشهور، الا انه مصدر بديل ومجاني مفتوح غني بالتطبيقات لاغراض تحرير النصوص، وصفحات «سبريدشيتس» (الجداول الحسابية)، والعروض، وقواعد البيانات التي يمكن مطابقتها بما تقوم به عادة «مايكروسوفت أوفيس». وعلى الرغم من ان تطبيقات «أوبين أوفيس» تتيح لك القيام بكل الأمور المطلوبة تقريبا التي تقوم بها عادة «مايكروسوفت أوفيس»، بيد ان تبادل العمليات بين البرنامجين ليس خاليا من الاخطاء كليا. ومثال على ذلك اذا استخدمت مزية «تتبع التغييرات العالمية» World`s Track Changes فانه من الصعب بعد ذلك شطب او تعديل ما حررته لدى استخدامك الوثيقة في تطبيق «أوبين أوفيس». والعكس بالعكس. و«غوغل دوكس» Google Docs هو بديل جيد ومجاني لـ«مايكروسوفت أوفيس»، ولا يملك اي برمجيات لتنزيلها او تركيبها. وعلى الرغم من انه ليس مكتمل المزايا كما الحال مع «مايكروسوفت أوفيس» او «أوبين أوفيس»، فان وظيفته الاساسية وسهولة استخدامه ربما هما كل الذي تحتاجه.
ان تحضير ملفات «بي دي إف» قد يشكل امرا اساسيا بالنسبة الى الاعمال المكتبية والتجارية لكن انفاق 450 دولارا على «أكروبات بروفيشنال» من «أدوبي»، قد لا يساعد على ذلك. من هنا فان «كيوت بي دي إف» CutePDF هو برنامج مجاني يقوم ببساطة بتصدير الملفات الى «بي دي إف»، ومن الملف المستهدف قم باختيار ما تريد، وبالتالي طباعة واختيار «كيوت بي دي إف» من لائحة الطباعة.
2 ـ اتصالات إلكترونية منزلية : ان تكاليف تقنيات الاتصالات وترقيتها عالية جدا وقد تقضي بسهولة على أي ميزانية موضوعة. فاذا قمت بتحديث بعض البرمجيات القليلة وركبت اجهزة جديدة هنا وهناك، مع توظيف شخص آخر في دائرة تقنيات المعلومات لادارة شبكتك هناك، فانك سرعان ما ستجد نفسك قد قضيت على اي ارباح قد تجنيها.
وسواء كانت شركتك تتألف من شخصين، او مائتي شخص فان مثل هذه النصائح قد تساعدك على تخفيض نفقاتك وتوفير المال وتجعلك تركز على ما هو مهم فعلا، والذي يعد الاساس.
وتتوقع «غارتنر ريسيرتش» للابحاث ان نحو 25 في المائة من القوة العاملة الاميركية في حلول العام المقبل ستتواصل بالاتصالات الالكترونية خارج المكاتب، مما سيوفر نفقات الوقود اللازم للانتقال الى العمل، مع الاستمرارية في الانتاج لدى بقاء الموظف عاملا من المنزل، كما لو كان في المكتب، وذلك بفضل الادوات التي تسهل عليك الاتصالات والتواصل.
وتسهل تطبيقات «ويكيس» Wikis مثلا ارسال المستندات والنصوص بحيث يمكن لمجموعة العمل القيام بالتغييرات ووضع التعليقات. وبعض تطبيقات «ويكيس» هذه مجانية ومتوفرة للعموم، في حين ان بعضها الآخر هو اكثر استهدافا للشركات ومحصن بمميزات امنية شديدة. ويقدم موقع «بي بويكي» PBwiki ثلاثة انواع من نكهات التطبيق: واحدة للعمل، وأخرى اكاديمية، وثالثة شخصية. ويضم الموقع هذا ادوات WSIWYG التحريرية، وسعة خاصة للتخزين، وأداة SSL للترميز مع امكانية الاخطار والتبليغ بشكل اوتوماتيكي عبر البريد الالكتروني، او «آر إس إس». واسعاره معقولة بالنسبة للشركات والاعمال، ومجانية لمستخدم واحد الى ثلاثة، وثمانية دولارات شهريا للمستخدم الرابع، ولكل مستخدم آخر بالسعر ذاته حتى 99 مستخدما، وستة دولارات شهريا لكل مستخدم في المجموعات التي يتراوح عددها بين 1000 و4999 مستخدما.
و«غوغل دوكس» هو صديق للمتصلين يوفر اسلوبا سهلا للمشاركة في الملفات. وحال إنشاء ملف في هذا التطبيق يمكنك بسهولة دعوة الآخرين الى الاشتراك به في الموقع، وبالتالي تصدير الملف الى «وورد» او «إكسل» او «بي دي إف»، او «باور بوينت».
واذا فكرت في تركيب «شبكة خاصة افتراضية» VPN فان خدمات «لوغ ميلين هاماشي» LogMeIn Hamachi قد تكون تذكرتك الى الوصول الى هذه الشبكة، اي VPN من دون اي وجع رأس. ومثل هذه الخدمة سهلة التركيب وتستخدم تقنية الند الى الند لاتاحة المجال امام الموظفين الوصول الى الملفات. وتعمل الخدمة هذه ضمن نظام جدارك الناري (فايروول) الامني، ولا تكلف اكثر من خمسة دولارات شهريا بالنسبة الى الترخيص الممنوح للفرد الواحد. اما اذا كانت شركتك لا تحتاج الى خادم مركزي فان «سنترال ديسكتوب» Central Desktop هو الاسلوب المعتمد للتشارك في المستندات من دون الحاجة فعلا الى عملية تركيب. اذ يتيح هذا الموقع بسهولة للمجموعات الكبيرة والصغيرة المشاركة في الملفات، مع تعقب عملية الكشف على اي ملف محدد خاص بالافراد، او ما اذا جرى تعديله من قبل احدهم، وبالتالي تركيب سطوح مكتبية منفصلة للمجموعات المختلفة من المستخدمين.
ومثل هذا المخطط المجاني يعطيك حيزا قدره 25 ميغابايت، مع دعم لحيزين من العمل يضم كل منهما خمسة مستخدمين. وتتراوح الاسعار بين 25 دولارا شهريا لثلاث مساحات عمل وعشرة مستخدمين، مع تقديم 500 ميغابايت من سعة تخزين الملفات، و249 دولارا شهريا للحصول على 100 حيز او مساحة عمل، وخدمة 100 مستخدم (موظف)، و100 مستخدم خارجي من بائعين وزبائن وشركاء، وتقديم 25 غيغابايت من سعة التخزين.
3 ـ مؤتمرات الإنترنت : لماذا يتوجب علينا السفر الى زبون ما عندما نستطيع عقد اجتماع الكتروني في الفضاء المعلوماتي؟ فعن طريق استخدام برنامج عقد المؤتمرات الفيديوية المجاني مثل «سكايب» Skype ، فان كل الذي تحتاجه هو كاميرا «ويبكام» للشبكة، وجهاز كومبيوتر ووصلة انترنتية، مما يوفر في المال، ليس على صعيد تكاليف السفر فحسب، بل في توفير مشقة قطع المسافات الطويلة ايضا. لكن «سكايب» قد يقطع المكالمات احيانا، لذلك ينبغي عقد اجتماعات قليلة عليه قبل التخلي كليا عن الخط الارضي.
ولكن ان شئت التحديث والترقية الى خدمة افضل في ما يخص المؤتمرات على الشبكة فان «ويب إيكس» WebEx من «سيسكو» تتيح لك المشاركة في المستندات، ودعم حتى اربع كاميرات «ويبكام» مرة واحدة، فضلا عن تشغيل العروض والشروحات من سطح مكتبك. و«غو تو ميتينغ» GoToMeeting هو حل آخر يقدم خدمة بروتوكول الصوت عبر الانترنت VoIP التي تدعم الاجتماعات التي يحضرها 15 شخصا، والتي تتيح تقديم العروض ايضا وارشادات التدريب من سطح المكتب موفرة بذلك المال بدل كلفة السفر وتخصيص قاعات، او امكنة لعقد مثل هذه الاجتماعات.
4 ـ أجهزة مجددة : على الرغم من ان شراء كومبيوتر جديد لماع هو متعة بحد ذاتها، الا ان توفير الكثير من المال هو امر مستحب ايضا. فشراء الاجهزة التي جرى تجديدها هو امر جيد للحصول على صفقة ناجحة. فاذا وقعت عيناك على نوع محدد ترغبه من أجهزة الكومبيوتر، قم بزيارة موقع الشركة المنتجة لتجد هناك صفقات مغرية عن اجهزة جرى تجديدها مع اخذ بعين النظر ان كل بائع يصف الكومبيوترات المجددة بشكل مختلف. ومثال على ذلك ان شركة «ديل» تبيع ثلاثة انواع من الكومبيوترات المجددة جرى اختبارها جميعها بعدما اعيدت الى مواصفاتها الاصلية، طبقا الى المصنع الذي انتجت فيه. وبعضها قد يكون تعرض الى إلتواءات صغيرة، او خدوش بسيطة من الخارج من دون ان يؤثر ذلك في عملها، اللهم الا القليل جدا على الصعيد الجمالي. اما اذا كنت من محبي «ماك»، فان «أبل» تقوم ببيع منتجات مجددة عن طريق مخزنها على شبكة الانترنت. ولكن لا تتوقع حسومات كبيرة لأن ثمن بعض المنتجات الجديدة يقل بـ 200 دولار فقط عن ثمن المنتجات المعروضة في المحلات العادية. ويمكنك العثور على انواع من طرز هذه الكومبيوترات المجددة على موقعي «أمازون» و«أي باي» الالكترونيين.
5 ـ نفقات الطباعة : استنادا الى GreenBiz.com لا يتوجب عليك انفاق المال لكي تبقى صديقا للبيئة، اذ يمكنك ببساطة التوفير في كلفة الورق عن طريق النسخ على وجهتي الصفحة الواحدة، او استخدام اوراق بعناوين مضى عليها الزمن لاستخدامها داخل الشركة. واذا كنت تقوم حاليا بارسال مذكرات الى الموظفين حاول الصاق واحدة منها فقط في مكان مركزي بارز قرب مبرد الماء مثلا، حيث يجتمع الموظفون عادة لكي يراها الجميع. والاسلوب الاخر للتوفير استخدام الطابعة في وظيفة «طبع المسودة» draft mode للتوفير في الحبر. وهذه الوظيفة سريعة الطبع وتستهلك حبرا اقل. ثم ان الحبر الملون هو اكثر تكلفة، لذا ينبغي استخدام الحبر الاسود كل ما كان ذلك ممكنا.
6 ـ تعهيد الأعمال : انقل بعض الاعمال الى الخارج، فالكثير من الاعمال ينقصها محترفون في تقنية المعلومات يعملون ساعات دوام كاملة، او ان بعضهم قد يتقاضى راتبا عاليا لا قدرة للشركة عليه. او قد يكون لديك مشروع للشبكة يحتاج الى انجاز، او لتحرير نشرة صحافية بسيطة، لكنك لا تملك من يفعل ذلك. وبدلا من ان تستأجر من يفتش لك عن الشخص المطلوب الذي قد يتقاضى 10 الى 40 في المائة من راتب الموظف الجديد لمدة سنة كاملة، يمكن الاستعانة بوكالة خدمات مؤقتة، او بواحد من المواقع العديدة الخاصة التي تفتش عن العاملين بالقطعة، والتي لا تكلف مالا مثل eLamce.com الذي هو عبارة عن سوق للعاملين بالقطعة التي يضع فيها المقاولون اعلانات وسيرا ذاتية عن مؤهلاتهم، وتفاصيل تتعلق باعمالهم، والمراجع الخاصة بهم التي يمكن العودة اليها للتأكد من أمانتهم.
7 ـ برمجيات افتراضية : يوفر البرنامج الافتراضي الكثير، كتجميع الخادمات في عدد محدود صغير، وتقليص عمليات الدعم، واستعادة الاوضاع الصحيحة وتقويمها. ولكونك تستخدم عددا اقل من الخادمات، في هذه الحالة، فانك توفر في فاتورة الطاقة. لذلك يتوفر برنامج VMware لادارة مراكز المعلومات الكبيرة، ومحطات العمل لتشغيل انظمة تشغيل متعددة على كومبيوتر واحد فقط. وعن طريق استخدام هذا البرنامج يمكن اختبار انظمة التشغيل والبرمجيات الجديدة من دون اي اخطار. ويتيح برنامج «فيرتجوال سيرفر» Virtual Server و«فيرتجوال بي سي» Virtual PC المجانيان من «مايكروسوفت»، اختبار الاوضاع الافتراضية، اضافة الى اختبار اداة «سيلفرلايت» الافتراضية Silverlight virtualization من «مايكروسوفت» ايضا.
وهكذا عن طريق القليل من البرمجيات والخدمات المجانية والمعرفة والذكاء.. يمكن للشركات والاعمال التغلب على الكلفة العالية للتقنية.
الشرق الأوسط ، 9/12/2008

سحابات الإنترنت.. مستقبل العمليات الحاسوبية

سحابات الإنترنت.. مستقبل العمليات الكومبيوترية
خدمات «سحابية» تتيح للمستفيدين وضع معلوماتهم وسحبها بأي جهاز من كل مكان
شركة «آي بي إم» وصفتها بـ«العمليات الكومبيوترية عند الطلب». والبعض دعاها «العمليات الكومبيوترية من الشبكة الاساسية»، في حين وصفها البعض الآخر بـ«البرنامج المتوفر كخدمة». لكن الاسم الاخير لها هو «العمليات الكومبيوترية السحابية» التي باتت الصرعة الجديدة الاخيرة التي استحوذت على عقول الناس، والتي اكتسحت الصناعة الكومبيوترية. لكن المدير التنفيذي لشركة «أوراكل» الذي كان يتحدث في احد المؤتمرات اخيرا وصف الظاهرة هذه بانها مجرد بدعة.
وأضاف: «قد أكون من الاغبياء، لكنني لا اعرف عن ماذا يتكلمون! وما هي، انها ثرثرة غير مفهومة وجنون»، هذا ما قاله لاري إيليسون. لكن مهلا فانه على الرغم من الشكوك التي ابداها الاخير فان العمليات الكومبيوترية السحابية تعني الكثير.
* خدمة إنترنتية
* والفكرة الاساسية منها بسيطة وسهلة. فبدلا من تعريب معلوماتك وفرزها على جهازك الكومبيوتري تقوم بخزنها على خادم على الانترنت من دون ان تقلق على موقعها، او تدري اين يقع هذا الخادم. وفي الواقع قد تكون هذه المعلومات مبعثرة عبر حفنة من الخوادم موجودة كل منها في مكان ما، كالسحاب مثلا بالمعنى المجازي.
وطالما كنت موصولا مع الانترنت بعرض كاف من النطاق، فانك ستكون قادرا على استحصال صورك ومستنداتك وافلام السينما المنزلية من اي مكان قد تكون فيه، مستخدما الجهاز الذي ترغبه مثل الهاتف الجوال، او كومبيوتر لابتوب، او مشغل للوسائط المتعددة، او حتى كشك الانترنت في احد المطارات. «فالناس سيضعون معلوماتهم الخاصة ليس في بعض الاجهزة، لكن في خدمة ما، تقبع في السحاب مثلا، كمجرد تعبير مجازي ليس أكثر«، كما يقول بول مارتينيز احد المديرين الكبار في «آي بي إم» والذي يشكل برنامجه الخاص بـ«الافتراضية» جزءا اساسيا من الاحجية، أو اللغز السحابي. ومن الامور الاخرى يتيح برنامج Vmware لاصحاب هذه التقنية دمج المئات من الخوادم في مجموعة واحدة من القدرة الكومبيوترية بحيث تعمل التقنيات بشكل اكثر فعالية.
والانتقال الى العمليات السحابية يبعد عنك محاولات التذكر اين تركت التقرير الخاص بحساباتك المالية، سواء كان ذلك في كومبيوتر العمل، او الكومبيوتر المنزلي. كذلك فان هذا الامر يزيل الحاجة الى دعم كل معلوماتك وعملياتك في أمكنة اخرى، أومحاولة نقلها من جهاز الى اخر، كما انه لا حاجة بعد الان الى نسخ جميع موادك ومعلوماتك من كومبيوترك القديم الى كومبيوترك الجديد الذي اشتريته حديثا. ويعني هذا الامر ايضا انك قادر على تأسيس خزين كبير من المعلومات التي تبقى معك، وتظل تنمو وتتوسع ما دمت على قيد الحياة. ويبدو ان الجميع في هذه الصناعة التقنية يوافق انها المستقبل، لان العديد من الشركات والمؤسسات تركت المجال مفسوحا لمطوريها لكي يخرجوا بتقنيات سحابية جديدة. لكن ما زلنا في اول الطريق. فالاتصالات مع الانترنت ليست بالسرعة الكافية، ولا يمكن الاعتماد عليها تماما، وليست متوفرة في جميع الاوقات وفي جميع الامكنة. كما ان بعض الخدمات الشبيهة بالسحابية ليست بتلك الفعالية. كذلك فانها ليست سهلة الاستخدام كما ينبغي ان تكون. والمشكلة الاخرى هي ان كل شخص يبدو وكأنه يقوم بتطوير قطعة من الاحجية هذه، ولكن ما من احد قام بتوحيد هذه الاجزاء كلها. كذلك فان العمليات السحابية تثير بعض المسائل والقضايا الحساسة، ان لم تكن شائكة، وهي التساؤل: من هي الجهة التي تدير المعلومات العائدة اليك. وهذه امور ينبغي توضيحها قبل ان تنطلق هذه التقنية وتنتعش.
* تأجير القدرات الكومبيوترية
* وعمليا فان فكرة العمليات الكومبيوترية السحابية يمكن تطبيقها على صعيد الشركات، فبدلا من تشغيل مراكز معلوماتها الخاصة، فقد تقوم باستئجار قدرة كومبيوترية وفسحات للتخزين من شركة تقدم مثل هذه الخدمات بحيث تسدد كلفة ما تستخدم، كما هي الحال مثلا مع شركات الكهرباء التي نسدد لها ما نستهلكه من الطاقة. وتقوم شركة «أمازون» الشهيرة ببيع الكتب على الانترنت بتشغيل عمليات سحابية رائجة جدا، بحيث تؤجر قدرات كومبيوترية وفسحات تخزين الى نحو 440 الف فرد، او شركة، مع قيام اكثر من 30 الف مشترك جديد بالانضمام الى الخدمة في كل فصل. وبعض زبائن «أمازون» لم يؤسسوا مراكزهم الخاصة بالمعلومات، بل يستخدموا «أمازون» فقط. «ونحن ندعو هذه الشركات التي لا تملك خوادم» كما يقول أدام سيليبيسكي نائب رئيس شركة «امازون» في سياتل.
وبعض هذه الشركات شرعت في استخدام «أمازون» لتشغيل تطبيقات جديدة بدلا من اضافتها الى مراكز معلوماتها. وتأمل «أمازون» في نهاية المطاف قيام الشركات بترحيل عملياتها اليومية الحالية من مراكز معلوماتها الى المنصة السحابية. ومثل هذا التحول بسيط ورخيص الكلفة. وبالنسبة الى البعض فان الانتقال الى المنصة السحابية قد يخفض النفقات الكومبيوترية الى النصف، كما يقول فرانك جينز المحلل في مؤسسة «آي دي سي» للابحاث. ويقدر جينز ان الانفاق على العمليات الكومبيوترية السحابية قد يصل الى 42 مليار دولار في عام 2012 انطلاقا من 16 مليارا في العام الحالي. «فالمنصة السحابية هي الاساس فعلا للسنوات الـ 20 المقبلة في ما يخص صناعة تقنية المعلومات» وفقا الى جينز.
ويرى عمالقة هذه الصناعة من الشركات الامر ذاته، وهذا هو السبب الذي يجعلها تتسابق لتسليم المنتجات من هذا النوع. فـ «مايكروسوفت» من جهتها تقوم حاليا بترويج مجموعة جديدة من البرامج المصممة لتشغيل تطبيقات اساسها الشبكة. وهي تسمي هذه المجموعة «ويندوز أزور» Windows Azure والتي تصفها بانها «نظام تشغيل للمنصة السحابية». وتسميتها هكذا ليست صحيحة تماما، وقد تكون مضللة لكونها ليست نظام تشغيل بالمعنى الحقيقي. والمستخدمون من الافراد لن يروا «ويندوز أزور»، بل انهم يستخدمون فقط تطبيقات تعمل عليها، والتي تخدم كمعالج للكلمات على الشبكة وكتطبيقات لصفحات الـ«سبريد شيت». وحتى «أوراكل»، على الرغم من تعليقات «إيليسون» السلبية، فقد طرحت نسخة من برنامجها الخاص بقواعد المعلومات اساسها العمليات السحابية. وهناك شركات اخرى شرعت تنافس في هذا المجال ايضا. ومزودو هذه الخدمات لا يقرون بذلك، اي المنافسة، لكن حالما يستحصلون على معلوماتك، سيحاولون ان يعثروا على اساليب للاحتفاظ بك قبل ان تتحول الى غيرهم. أما نحن المستخدمين من الافراد والشركات فعلينا في النهاية المقايضة عن طريق التضحية قليلا ببعض الحرية والسيطرة مقابل عامل الراحة والملاءمة. حتى وان كان البديل هذا بعض الفوضى التي نشهدها اليوم، الا ان الناتج يبدو مغريا.
الشرق الأوسط ، 2/12/2008