‏إظهار الرسائل ذات التسميات نشر علمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نشر علمي. إظهار كافة الرسائل

١٠ يناير ٢٠١١

إغفال العربية في النشر العلمي، والعودة إلى نقطة الصفر

إغفال العربية في النشر العلمي، والعودة إلى نقطة الصفر بعض مشروعات المعلومات العربية التي نكتب عنها في هذه المدونة، أو نعلن عنها (دون تعليق منا)، نحن على غير قناعة بجدواها الحقيقية؛ إلا أننا للهدف الرئيس للمدونة (وهو التوعية المعلوماتية) نضعها بين أيدي القراء الكرام .. أولا للإعلام بالموجود (وهو على الساحة العربية قليل)، وثانيًا لوثوقنا في حكمة القراء الكرام وحكمهم على تلك المشروعات ...
إلا أننا خروجا على القاعدة، ولأنها أحد القضايا التي تقض مضاجع الأمة، وما أكثرها، كتبنا هذه الافتتاحية في العدد الأخير من إحدى الدوريات المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات؛ تعليقا على أحد هذه المشروعات:
http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=236:2011-01-01-21-22-47&catid=97:2010-12-30-10-44-58&Itemid=28

٥ ديسمبر ٢٠٠٩

النشر بالوراثة.. حكاية العائلات المصرية المتخصصة فى الكتب طوال ٢٠٠ سنة

النشر بالوراثة.. حكاية العائلات المصرية المتخصصة فى الكتب طوال ٢٠٠ سنة
تعد صناعة النشر فى مصر أحد الميادين التى برز فيها تأثير العائلات منذ ما يقرب من قرنين من الزمان وساهمت عائلات كثيرة بدور كبير فى تلك الصناعة ليس فى مصر فقط بل أثرى دورها ونشاطها حركة النشر فى العالم العربى كله ونتج عن هذا الوجود والتأثير القوى الفعال للعائلات فى صناعة النشر المصرية ما يعرف بظاهرة النشر العائلى التى عرفت فى بلاد الغرب منذ أكثر من ٥ قرون بل وأصبحت تلك الظاهرة راسخة ومتأصلة داخل حركة النشر المصرية وذلك لما وصل اليه حجم ومكانة العائلات الناشرة داخل تلك الصناعة.
وعن شركات النشر العائلية بمصر يدور كتاب «النشر العائلى فى مصر، دراسة تأصيلية»، للباحث د. السعيد داود على داود، المدرس بقسم المكتبات والمعلومات بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، فى البداية يوضح الباحث أن من حق هؤلاء الناشرين الذين يعملون فى صمت أن يعرف بهم وأن يشتهروا حتى يتسنى لجمهور القراء من أهل الفكر والثقافة فى مصر والوطن العربى مطالعة سيرة رواد عمالقة النشر فى مصر والعالم العربى من أبناء العائلات الناشرة والتعرف على جهودهم فى نشر تراثنا وثقافتنا العربية والإسلامية، بالإضافة إلى نشر كل ما أفرزته عقول علماء وأدباء ومفكرى مصر العامرة فى العصر الحديث.
ينقسم الكتاب إلى ٧ فصول، الأول «مدخل لظاهرة النشر العائلى» ويتضمن تعريف الناشر ودوره وأهميته وصفات الناشر الجيد ومواقع دور النشر العائلية بين أنواع النشر ثم عرض لنماذج من العائلات الناشرة الأجنبية والعربية فى إيطاليا وفرنسا وأمريكا وفى لبنان وسوريا والعراق وغيرها.
وفى الفصل الثانى «نشأة وتطور ظاهرة النشر العائلى فى مصر» يتناول الباحث النشر الأهلى فى النصف الأول من القرن التاسع عشر وذلك أولاً خلال فترة الحملة الفرنسية مع تركيز الحديث عن مطبعة عائلة أورويل أول مطبعة عائلية تعمل فى مصر، ثم تعرض لصور النشر الأهلى فى النصف الأول من القرن التاسع عشر وكان فى إحدى صورتين هما: النشر على نفقة الملتزمين من الأهالى، والنشر فى بعض المطابع الخاصة ثم بداية النشر العائلى فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر الذى تميز بوجود الناشر الحقيقى بالمعنى المعروف باعتباره المايسترو الذى يحرك عملية النشر بأكملها.
وتحدث المؤلف عن العوامل التى أدت إلى تزايد إنشاء دور النشر فى مصر، خاصة العائلية، خلال النصف الأول من القرن العشرين كإنشاء الجامعات وازدهار الصحافة وتزايد حركة الترجمة، ويشير المؤلف إلى أنه رغم سعى حكومة ثورة يوليو ١٩٥٢ إلى تذليل عقبات صناعة النشر فى مصر فإن حقبة الستينيات كانت شاهداً على تأميم العديد من دور النشر العائلية، وكذلك تراجع عدد آخر منها وإغلاق عدد ثالث، ورغم ذلك فقد شهد النصف الثانى من القرن العشرين ظهور دور نشر عائلية جديدة وحصل بعضها على جوائز عالمية.
وفى الفصل الثالث يتحدث المؤلف عن «العائلات الناشرة فى مصر منذ القرن التاسع عشر»، فتناول بالدراسة العائلات التى بدأت بالطباعة والنشر منذ ذلك الحين وهى عائلات: عبد الرحمن محمد، والحلبى، وتقلا والخانجى وزيدان وصبيح والبستانى.
وفى الفصل الرابع «العائلات الناشرة فى مصر منذ الربع الأول من القرن العشرين»، يتحدث عن عائلات: ابن الخطيب والخضرى وإلياس وإمبابى وغيرهم، وفى الفصل الخامس «العائلات الناشرة فى مصر منذ الربع الثانى من القرن العشرين»، يعرض فيه للعائلات التى بدأت العمل بالطباعة منذ ذلك التاريخ وهى عائلات جريس، والسيد، والسحار ووهبة وكيلانى.
أما الفصل السادس «العائلات الناشرة فى مصر منذ النصف الثانى من القرن العشرين»، فيتناول فيه عائلات المعلم وغريب ومدبولى ورشاد وأخيراً الفصل السابع «أهم خصائص واتجاهات دور النشر العائلية»، ويعرض فيه لبعض الهياكل التنظيمية والعاملين ومؤهلاتهم وتدريبهم كما يتناول أهم اتجاهات النشر بدور النشر العائلية وعلاقة المؤلف بها.
يقول د. السعيد إن النشر اليوم يركز معظمه على الكتاب المدرسى والجامعى، أيضاً كتب الطفل التى لاقت اهتماماً بالغاً وحصلت على جوائز عالمية. وعن منافسة وسائل الثقافة الحديثة للكتاب يقول: لن يندثر الكتاب وستظل كل وسائل الثقافة موجودة ومتعايشة وكل وسيلة لها وقتها ومريدوها، وعندما تكون هناك مادة على الحاسب الآلى نحب أن نقتنيها ورقياً، فالنسخة الورقية إثبات للعمل وحفاظ عليه من الاندثار.
ويشير د. السعيد إلى أن كتابه هو فى الأصل رسالة دكتوراه حصل عليها من قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة الإسكندرية عام ٢٠٠٥ ثم قام بمراجعات وتعديلات بمشاركة الناشرين أنفسهم حتى يتوافق أسلوب الكتاب مع جمهور القراء وفكرة الموضوع صاحبها رائد دراسات النشر فى مصر والعالم العربى د. شعبان خليفة.
مراجعة: كريمة حسن، المصري اليوم، 3/12/2009

مهنة النشر‏..‏ والواقع الخطير

مهنة النشر‏..‏ والواقع الخطير
لم يدرك الإنسان القديم أهمية القراءة في الكتب‏..‏ فقد كانت أمامه صفحة الكون العظيم التي ألهمته التأمل والوصول إلي حقيقة الوجود‏..‏ والتي جعلته ينظر إلي أهمية وجوده فوق الأرض‏..‏ وضرورة توارث الأجيال‏..‏ ومن ثم اخترع كل ما يمكن أن يحقق له وللأجيال القادمة وسائل العيش الهائنة‏.‏وحين اشتدت الحاجة لديه إلي التفاهم مع الآخرين‏..‏ اخترع اللغة التي بدأت بالإشارة‏..‏ وانتهت إلي لغة لها مقوماتها الخاصة المرتبطة بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان في تسجيل أحداث حياته لعلها تنفع من يأتي بعده من سلالات البشر فاخترع الكتابة‏..‏ وكانت الصور أسبق من الحروف للتعبير عن تلك المجتمعات القديمة‏..‏ فقد وجدت خطوط ملتوية حول أواني الفخار‏..‏ وبصمات للأيدي علي جدران الكهوف وصور الطير والحيوان علي الأحجار‏..‏ وصور للأسلحة اليدوية في كل مكان‏..‏ وكان ذلك كله يعبر عن حاجات الإنسان الأول‏..‏ ومع ذلك لم يوفق العلماء في العثور علي أي وثائق مدونة ترجع إلي أبعد من‏(4000‏ ق‏.‏م‏)‏ تقريبا وكانت في شكل إشارات لفظية برموز تصويرية في الكتابات المصرية والصينية والسومرية القديمة وغيرها‏..‏كما وجدت نقوش كثيرة بلهجات مختلفة فوق الجدران القديمة في العصر الجاهلي العربي‏..‏ لكن الصورة الحقيقية للكلمة المطبوعة كانت فيما يبدو في صورة شعر المعلقات التي قيل إنها كانت تعلق فوق الكعبة تعظيما وتشريفا‏.‏ وسواء صح هذا الخبر أم لا‏..‏ فقد كان معروفا أن ملوك الغساسنة كانوا يحتفظون في خزائنهم بديوان يضم مدائح الشعراء‏..‏ كما أن صلح الحديبية كان مكتوبا‏..‏ وأن المسلمين جمعوا القرآن من فوق الجلود والأحجار والقحوف والورق إلي جانب الحفظة الموثقين‏..‏ ولقد تعلم العرب صناعة الورق من الصينيين الذين وقعوا في الأسر عند سقوط سمرقند‏(1751‏ م‏)‏ وفي نهاية القرن الثامن كانت هناك صناعة للورق في بغداد وسوريا في عصر هارون الرشد‏..‏ ثم صدر العرب هذه الصناعة إلي صقلية والأندلس لتصل إلي أوروبا‏.‏تلك إذن بواكير الكلمة المطبوعة لدي الشعوب القديمة وأكثرها حضارة وفكرا‏..‏أما في العصور الحديثة‏..‏ فقد دخلت المطبعة مع الحملة الفرنسية علي مصر‏(1798)‏ لكن النشر لم يقم كمهنة ذات هدف مشترك أو صناعة ذات مقومات وخطة يجتمع حولها القائمون علي أمرها‏..‏ وإنما نشأت كأية حرفة بدائية يتكسب صاحبها منها لقمة عيشه‏..‏ ولم يكن العاملون فيها من أبناء مدرسة مهنية تتيح لهم تطوير هذه المهنة‏..‏ ولم تكن خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر مطابع أهلية وإنما كان نشر الكتاب تقوم به مطبعة بولاق منذ تأسيسها‏(1820)‏ ومن ثم يمكن أن نؤرخ بهذا التاريخ لبداية النشر الحقيقية في مصر‏.‏وتدخل المهنة بعد ذلك في صحوة كبيرة يقودها بعض المثقفين المخلصين‏..‏ فقامت مطابع الحلبي‏(1882)‏ ودار المعارف‏(1890)‏ ثم دار الهلال‏..‏ ودار التأليف‏.‏وسرعان ما جذبت المهنة مزيدا من الناشرين طوال النصف الأول من القرن العشرين حتي أنشئ عام‏(1951)‏ الاتحاد المصري العام لدور النشر والمكتبات‏..‏ وأصدر مجلة‏(‏ الناشر المصري‏)‏ أول إصدار متخصص في الكتاب‏..‏ لكنها توقفت بعد عددين فقط‏..‏ وكان الاتحاد يجمع بين طرفين بعيدين‏..‏ مما دعا إلي الفصل بينهما ليصير النشر مهنة‏..‏ والمكتبة عملا تجاريا‏..‏ ثم قام بعد ذلك اتحاد الناشرين تحت مظلة الجامعة العربية ثم انفصل عنها‏..‏ وبدأ يحدد لنفسه قانونا خاصا إلي أن صار كيانا عربيا جمع الناشرين العرب‏..‏ وكيانات أخري إقليمية في كل بلد عربي‏.‏وبالرغم من هذا السياق التاريخي‏..‏ فإن مواصفات الناشر مازالت موضع خلاف مما حدا بكثير من مكتبات البيع إلي دخول هذه المهنة ونيل عضوية الاتحاد‏..‏ لمجرد أنه يملك رأس مال كبيرا‏..‏ وعددا من العناوين‏.‏واذا كانت مهنة النشر تقوم أساسا علي‏(‏ كيف نحول الأفكار إلي كتب منشورة في أيدي القراء‏)‏ ويشمل ذلك بالطبع تقنيات النشر ومواقيته‏..‏ فإن هذا الهدف لا يتحقق بغير دراسة دقيقة واعية لسوق الكتاب العربي والميول القرائية السائدة فيها‏..‏ وكيف نشبعها بالموضوعات والأفكار الملائمة في ظل منافسة قوية من وسائل الإعلام الأخري التي لا تحتاج إلي جهد‏..‏وللأسف الشديد لا توجد لدينا دراسات علمية موثوقة للميول القرائية‏..‏ وما ينشر بين الحين والآخر قد يقترب الي الحقيقة لكنه لا يؤكدها‏..‏وقد كانت مهنة النشر قبل خمس سنوات من الان تحاول ان نحقق لنفسها مكانة خاصة بين مهن العمل في المجتمع‏..‏ وتنافس الناشرون فيما بينهم في إصدار الكتب‏..‏ بل إن بعضهم وضع لنفسه سياسات خاصة لا ينافسه فيها غيره‏..‏ وكنا ـ قراء ـ سعداء بما ينشر‏..‏ ونتسابق الي قراءته‏..‏ حتي اتي يوم لوحت فيه‏(‏ المعونة الأمريكية‏)‏ بدولاراتها الخضراء للناشرين‏..‏ ووضعت شروطا لقبول أي كتاب في مشروعها يقوم علي البعد عن الكتب الدينية‏..‏ وعدم تكريس مبدأ الجهاد والمقاومة‏..‏ والعمل علي قبول الاخر ـ وما أدراك من هو الاخر‏!‏ والتسامح ـ مع العدو طبعا ـ وغيرها من الشروط التي تسلب العربي شخصيته وهويته الخاصة‏.‏ورأينا ـ للأسف ـ بعض الناشرين يستجيبون‏..‏ بل يتآمرون فيما بينهم للنيل بأكبر قدر من‏(‏ الكعكة الأمريكية‏)‏ عازفين عن سياساتهم وخططهم الخاصة وعقودهم السابقة مع المؤلفين‏..‏ وتحولت المنافسة الشريفة ـ التي كانت في صالح القارئ الي عداوة ظاهرة بين الناشرين‏.‏ويبدو ان انشغال بعض الناشرين الكبار في هذا السباق المريب‏..‏ أفرز عددا من الناشرين الصغار الذين وجدوا الساحة أمامهم خالية تماما من المنافسة‏,‏ والحق يقال إن هؤلاء الناشرين لم يدفعهم ـ كلهم ـ الطمع في الطفو علي السطح‏.‏وإذا كان لبعضهم رؤي جيدة في مجال النشر شغلت هذا الفراغ الذي أحدثه انصراف الناشرين الكبار عن الساحة الثقافية الي ساحة الدولار الأمريكي‏.‏تلك هي الصورة الحقيقية لما صارت عليه مهنة النشر اليوم‏..‏ بل يمكن ان يشكو بعض الناشرين الكبار من انخفاض معدل القراءة‏..‏ ومن ثم فهو يفضل ان ينشر لمؤلف يمتلك الشهرة أو الاسم الاعلامي‏..‏ أولي من أي مؤلف آخر يخاطر من أجله‏.‏إن قارئ اليوم ينتظر من الناشر ان يشبع ميوله القرائية لا ان يطبع الاف النسخ لكي يغلق عليها أبواب مكتبات المدارس باعتبارها عهدة يخشي عليها من الضياع‏.‏ثم الا يوافقني اصدقائي الناشرون المتشاحنون ان مهنتهم هذه هي ارقي المهن علي الاطلاق لانها تتعلق بالعقل والوجدان معا‏..‏ وان تاريخها هو قصة الحضارة الانسانية وتطورها‏..‏ وانهم بما يرتكبونه في حق المهنة وحق القارئ يسيئون الي هذا الكيان الجميل ـ الكتاب ـ الذي هو أولا وأخيرا سفير صادقالثقافة أي أمة‏..‏ ومن ثم يتطلب الامر يقظة حقيقية علي حال هذه المهنة قبل ان تنحدر الي متاهات مظلمة لا يخسر فيها سوي المثقف والقارئ معا‏..‏
أحمد سويلم، الأهرام، 3/12/2009

١٨ مايو ٢٠٠٩

مؤتمر النشــر في مصــر يدعــو لدراســة الميول القــرائية

مؤتمر النشــر في مصــر يدعــو لدراســة الميول القــرائية

بمشاركة ناشرين واكاديميين وخبراء مكتبات‏,‏ اوصي مؤتمر حركة النشر في مصر ـ الذي نظمته لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الاعلي للثقافة الاسبوع الماضي ـ باعداد نموذج موحد لعقد النشر تعتمده الاتحادات المهنية المعنية بحقوق المؤلف والناشر‏,‏ ودعا المؤتمر الي دراسة الميول القرائية للاستفادة بمؤشراتها في انعاش توزيع الكتاب و تضمنت التوصيات التي قرأها في ختام اعمال المؤتمر نائب مقرر لجنة النشر ومدير مكتبة القاهرة الكبري محمد حمدي ـ المطالبة بتدعيم قدرات دور النشر بالتدريب والتأهيل اللازمين لاعداد هذه الدور بصورة متطورة وتوفير وسائل تحديث الصناعة‏,‏ وخفض تكاليفها واعفاء مستلزماتها من كافة الضرائب والرسوم الجمركية‏,‏ فضلا عن المطالبة برفع كفاءة منظومة توزيع الكتاب العربي في اقطاره العربية وفي العالم وتأسيس شركة توزيع كبري تحمل الكتاب المصري الي حيث يوجد القاريء‏.‏
وتضمنت التوصيات كذلك المطالبة بإلغاء المادة‏148‏ من القانون رقم‏82‏ لسنة‏2002‏ الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية حيث تسقط هذه المادة حماية حق المؤلف اذا لم يترجم كتابه إلي اللغة العربية خلال ثلاث سنوات من تاريخ النشر مما يمثل اهدارا لحق المؤلف بالمخالفة لالتزامات مصر الدولية‏,‏ كما دعت التوصيات الي وضع قوانين توائم التقنيات الحديثة من نشر رقمي والكتروني و ادخال مقرر التربية المكتبية الي المدرسة المصرية في مراحلها المختلفة‏.‏
وكان د‏.‏شعبان خليفة مقرر لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الاعلي للثقافة قد افتتح اعمال المؤتمر بالاشارة الي ان عدد الكتب المنشورة في مصر في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين يدور سنويا حول رقمي‏12‏ الفا و‏15‏الف كتاب‏,‏ يتوافر علي نشرها‏500‏ ناشر دائم والف ناشر من ناشري الصدفة او الفرصة‏,‏ الا ان كتب الثقافة العامة بما فيها كتب الاطفال لاتزيد علي‏20‏ في المائة من هذا الانتاج الي جانب‏40‏ فيالمائة من الكتب الجامعية و‏30‏ في المائة من الكتب المدرسية والمدرسية المساعدة و‏10‏في المائة مطبوعات حكومية‏,‏ علما بأن نسبة انتاج كتب الثقافة العامة في العالم تتجاوز‏70‏ في المائة واشار خليفة ايضا بأسف الي وضع حركة النشر في مصر علي خريطة النشر العالمي حيث يقدر عدد عناوين الكتب المنشورة عالميا بنحو مليون وثلاثمائة الف عنوان فيما يبلغ عدد الناشرين الدائمين في العالم‏50‏ الف ناشر‏.‏
واكد خليفة ان النشر في مصر يمر بأزمة متعددة الأبعاد في مراحله الثلاث‏:‏ التأليف والترجمة‏..‏ والتصنيع والانتاج‏..‏ والتوزيع والتسويق وقال ان الدراسات النشرية الحديثة تؤكد ان مصر ليست مجتمع معلومات فلا هي منتج اومصنع او مستهلك لها. ومن جانبه‏,‏ اشار د‏.‏ موريس ابوالسعد ومستشار مكتبات مبارك العامة الي ان النشر في مصر يشهد تطورا ملموسا في العقد الاخير من حيث العناوين وجودة الكتاب‏,‏ الا انه نبه الي ضعف الميول القرائية في المجتمع المصري وارتفاع سعر الكتاب مقارنة بدخل الفرد‏.‏
الأهرام، 17/5/2009

١٥ مارس ٢٠٠٩

رحيل ناشر محترم

رحيل ناشر محترم
للأستاذ الدكتور حشمت قاسم


في يوم الأربعاء السابع عشر من رمضان عام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة نبينا المصطفي صلي الله علية وسلم، الموافق للسابع من سبتمبر (أيلول) عام ألفين وثمانية للميلاد، انتقل إلي رحمة مولاه المغفور له بإذن الله تعالي، الأستاذ / هاني أحمد عبد الحميد غريب، مدير دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة.
وكما هو الحال في مختلف المجالات والمهن، هناك في مجال النشر وصناعة الكتاب المحترم والمبتذل، هناك المحيط بأصول مهنته، الحريص علي قيمها، ويرعي الله في نشاطه وتعاملاته، ومن يضرب بقيم الأمانة والأصالة، والإجادة عرض الحائط. وفقيدنا، ولله الحمد، من الفئة الأولي باقتدار؛ إذ نشأ وترعرع في مجال الطباعة والنشر، وحرص علي الارتقاء بمستوي أدائه بتفان منقطع النظير.
عرفت الأستاذ/ هاني غريب في بداية سبعينيات القرن العشرين، طالباً بجامعة بيروت العربية؛ إذ كانت مطبعة غريب بشارع نوبار بالقاهرة تخطو خطواتها الأولي برعاية المغفور له بإذن الله تعالي الأستاذ / أحمد عبد الحميد غريب، الذي انتقل إلي رحاب ربه صيف العام 1984، ليحمل الرسالة من بعده أبناؤه الثلاثة، [عبد الحميد أحمد عبد الحميد ( عبده غريب ) الذي توفاه الله تعالي في ربيع العام 1998، وهاني الذي كرس جهده ووقته للمطبعة، وياسر الذي يتحمل الآن العبء الأكبر أعانه الله وسدد خطاه حتى تتواصل مسيرة العطاء الثقافي ].
وكانت بداية تعاملي مع آل غريب في خريف العام 1972، عن طريق الأستاذ عبده غريب رحمه الله، وقت أن كان مسئولا عن مكتبة غريب بشارع كامل صدقي، ثم تعرفت علي المغفور له بإذن الله تعالي الأستاذ / أحمد عبد الحميد غريب الذي كان قد بدأ يكرس وقته وجهده للنهوض بالمطبعة، وكان لي شرف التعامل مع هذه المطبعة لأول مرة في العام 1973، إذ كنت أتابع طباعة كتاب ((ثورة المعلومات)) الذي صدر في أكتوبر من ذلك العام. وفي ذلك السياق التقيت المغفور له بإذن الله تعالي الأستاذ/ هاني غريب . ثم استمرت علاقتي بآل غريب حتى يومنا هذا. وكانت علاقتي هذه بهذه الأسرة ومؤسستها مثار تساؤلات وتأويلات من جانب بعض الأقران والمعارف؛ فمنهم من تصور آل غريب أخوالي، ومنهم من تصورهم أصهاري، أما العلاقة الطيبة الخالصة لوجه الله تعالي فقلما كانت تخطر علي البال، في خضم العلاقات المضطربة الصاخبة بين المؤلف والناشر التي تكاد تكون السمة الغالبة للمجال.
استمرت علاقتي الطيبة بفضل الله تعالي بالوالد والأنجال، وكان البعض يرد استمرار هذه العلاقة السلسلة الهادئة إلي المعاملة السخية التي أحظى بها دون غيري من المؤلفين، وأعرب البعض تلميحاً أو تصريحاً عن وجود مثل هذه المعاملة. وكان بعض المؤلفين الجدد من معارفي يطلبون أن يعاملوا كما يعامل العبد الفقير إلي الله تعالي، ويجاب طلبهم فعلاً، ويفاجئون بأن ما يحصلون عليه أدني مما كانوا يطمحون إليه مادياً. وكان رد الفعل يختلف تبعاً لمدى القناعة والرضا، والحرص علي العلاقة الإنسانية القائمة علي التقدير المتبادل والمصارحة والمكاشفة واحترام القيم المهنية.
لقد نمت ولله الحمد بيني وبين آل غريب، ودار غريب، علاقة ود وصداقة، رضيت بها ووجدت فيها ضالتي، وسعدت بها ولم يكن بإمكاني التنكر لها، وحرصت علي صيانتها وتعزيزها؛ لم أساومهم يوماً، ولم أجد مبرراً للمفاضلة بينهم وبين غيرهم. وفضلاً عن الود والصداقة، حرصت علي وضع علاقتي العملية بهم في إطارها المهني القائم علي احترام حقوق الطرفين. فما يهمني كمؤلف هو إخراج كتابي بالصورة المرضية المناسبة ، والاطمئنان إلي التوزيع علي النحو المناسب ، وتلقي العائد في الوقت المناسب ، دون مماطلة أو مطالبة. وإمعاناً في الثقة ، لم أحرص يوماً علي توقيع عقد، ولم أحصل علي مثل هذا العقد إلا عندما فكر الإخوة في القسمة والانفصال. وقد جاء ذلك بمبادرة منهم، بعد ربع قرن من التعامل.
استمر الأخوة غريب في وئام وانسجام ، حيث تم توزيع مهام العمل علي ثلاثتهم إلي أن نزغ الشيطان بينهم ، وفشلت كل محاولات رأب الصدع، وانتهي الأمر بالانفصال ؛ إذ أصبح المغفور له بإذن الله تعالي الأستاذ / هاني غريب مسئولا عن إدارة دار غريب ، وأسس المغفور له بإذن الله تعالي الأستاذ/ عبد الحميد غريب دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، إلا أن الأجل لم يمهله لجني ثمار جهده؛ إذ توفاه الله تعالي في ربيع العام 1998 كما ذكرنا. ولإيماني بجدوى التكتل والاتحاد، لم أكن بحال راضياً عن هذه التطورات. ولكن لله في خلقه شئون ، وسبحان من له الدوام.
ظلت أعمالي المؤلفة والمترجمة ، كما كانت في دار غريب ، وأصبحت جميع تعاملاتي مع المرحوم هاني غريب ، واقتربت منه أكثر مما كان عليه الحال من قبل، لأجد فيه إنساناً بسيطاً ، واضحاً ، صريحاً ، ملتزماً ، عف اللسان ، متفانياً في عمله، قوي الإيمان ، زاهد في عرض الدنيا الفانية ... إلي آخر ذلك من الصفات التي شجعت علي مواصلة المسيرة بما يرضي المولي سبحانه وتعالي. ومهما حاولنا فإننا لا نستطيع أن نوفيه حقه ؛ فبرحيله تفقد الثقافة العربية والنشر وصناعة الكتاب في الوطن العربي ، ناشراً تشرب أصول المهنة وتشبع بقيمها، ولم يدخر وسعاً في رعاية الأصول والالتزام، ونسأل الله تعالي أن يتغمده بوافر رحمته ، ويسكنه فسيح جناته ، كما نسأل لذويه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

للاستشهاد المرجعي:


حشمت قاسم. رحيل ناشر محترم (كلمة المحرر). مجلة دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات. مج14 ، ع1 (يناير 2009). أيضا على مدونة المكتبيين العرب:
http://arab-librarians.blogspot.com/2009/03/blog-post_10.html
بتصريح من أستاذنا أ. د. حشمت قاسم.