‏إظهار الرسائل ذات التسميات لغات وآداب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لغات وآداب. إظهار كافة الرسائل

١٠ يناير ٢٠١١

إغفال العربية في النشر العلمي، والعودة إلى نقطة الصفر

إغفال العربية في النشر العلمي، والعودة إلى نقطة الصفر بعض مشروعات المعلومات العربية التي نكتب عنها في هذه المدونة، أو نعلن عنها (دون تعليق منا)، نحن على غير قناعة بجدواها الحقيقية؛ إلا أننا للهدف الرئيس للمدونة (وهو التوعية المعلوماتية) نضعها بين أيدي القراء الكرام .. أولا للإعلام بالموجود (وهو على الساحة العربية قليل)، وثانيًا لوثوقنا في حكمة القراء الكرام وحكمهم على تلك المشروعات ...
إلا أننا خروجا على القاعدة، ولأنها أحد القضايا التي تقض مضاجع الأمة، وما أكثرها، كتبنا هذه الافتتاحية في العدد الأخير من إحدى الدوريات المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات؛ تعليقا على أحد هذه المشروعات:
http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=236:2011-01-01-21-22-47&catid=97:2010-12-30-10-44-58&Itemid=28

٦ أغسطس ٢٠١٠

الإنترنت.. هل هي وسط جيد لثقافة مميزة وجديدة؟

الإنترنت.. هل هي وسط جيد لثقافة مميزة وجديدة؟
الوسائط الرقمية سهلت انتشار نتاجات تافهة
يقدر مستخدمو الإنترنت في العالم حاليا بنحو 1.8 مليار مستخدم. وقد أدى انتشار الوسائط الرقمية، إلى تحويل إنتاج النصوص والملفات الصوتية والمصورة ونشرها إلى عملية سهلة ورخيصة على نطاق العالم كله. إلا أن هذا الحجم الكبير من المعلومات المتوافرة، هو حاليا من إنتاج أشخاص لا يفقهون إلا القليل من الإجراءات الاحترافية الخاصة بهذه الوسائط ووسائل الإعلام.
وينتج هؤلاء الهواة سيلا لا ينتهي من المواد الضعيفة التي لا صلة لها بالمواد المقبولة التي اعتادها الإنسان حتى عهد قريب، كما يقول كلاي شيركي مؤلف كتاب «فيض الإدراك: الإبداع والكرم في عالم شبكي» في مقال له في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، مما يؤدي إلى توقعات متزايدة مثيرة للذعر، من الفوضى والانهيار الثقافي.
وهذا بالطبع ما يحصل على مر الزمن، فكل زيادة في الحرية لإنتاج الوسائط هذه، أو استهلاكها، ابتداء من الكتب الورقية وانتهاء بـ«يوتيوب»، من شأنها أن ترعب الأشخاص الذين اعتادوا أطر النظام القديم، وتجعلهم يقتنعون أكثر بأن هذا الوسط الجديد يجعل الشباب يبدون أكثر غباء. ومثل هذه المخاوف ترجع إلى اختراع الوسائط الجوالة.
تاريخ حافل عندما انتشرت أولى المطبوعات عبر أوروبا، جرت ترجمة بعض الكتب، ومنها الدينية إلى اللغات المحلية التي مكنت من الاتصال المباشر مع النصوص. لكن هذا الأمر رافقه فيض من الأدب المعاصر كان أغلبه من مستويات متدنية. وأثارت بعض الكتابات اضطرابات وقلاقل، وانتشرت مزاعم بأنه إذا لم تجر السيطرة على الطباعة وما تنشره، فإن ذلك سيؤدي إلى إفلات زمام الأمور والقضاء على الحياة الثقافية الأوروبية.
وكانت هذه المزاعم صحيحة طبعا، فقد شرع المجتمع في بناء أمور طبيعية جديدة تدور حول الأدب الجديد المعاصر، إذ تم ابتكار جميع الروايات والصحف والمجلات العلمية، والفصل بين ما هو خيالي، وغير خيالي، خلال انهيار النظام الأدبي التافه، وهذا ما كان له الأثر البالغ في تعزيز المد الثقافي والمنتوج الاجتماعي بدلا من إضعافهما. وأكبر مثال على ذلك الثورة العلمية ومشاركة الكثيرين بها، بحيث أسهمت الطباعة في نشر الأبحاث بسرعة، وعلى نطاق واسع، مع إضافة قيود ثقافية جعلتها ذات قيمة كبيرة. ثورة معلوماتية نحن نعيش اليوم ثورة عارمة شبيهة بالماضي في مجالات قدرات النشر، حيث يربط الإعلام الرقمي أكثر من مليار شخص في شبكة واحدة. ويتيح مثل هذا التواصل لنا التعبير عن معارفنا، فضلا عن تمضية آلاف المليارات من الساعات سنويا من وقت الفراغ الذي يقضيها المثقفون على هذه الأرض في القيام بالأعمال التي تهمهم، بينما كان الناس يقضون غالبية أوقاتهم في القرن العشرين في مشاهدة التلفزيون. وقد أضحى فائض معارفنا وإدراكنا كبيرا بحيث إنه لو جرى تحويل جزء يسير من الزمن الذي نستغرقه لهضم المعارف واستيعابها، إلى زمن للمشاركة في إنتاج معارف أخرى، لكنا أنتجنا معارف إيجابية كبيرة جدا.
وكانت «ويكيبيديا» قد اتخذت فكرة المراجعة الصحيحة وطبقتها على المتطوعين على نطاق عالمي لتصبح أهم مرجع باللغة الإنجليزية في أقل من 10 سنوات، ومع ذلك فإن مجموع الزمن المتراكم الذي كرس لتأسيس «ويكيبيديا» الذي يبلغ نحو 100 مليون ساعة من الفكر البشري، يجري اليوم إنفاقه من قبل الأميركيين في نهاية كل عطلة أسبوعية في مشاهدة الإعلانات فقط. فالأمر لا يستغرق أكثر من تحول جزئي من الاستهلاك نحو إلى اتجاه المشاركة لإنتاج مصادر ثقافية وتعليمية جديدة.
تشارك رقمي وعلى النمط ذاته، فإن البرامج مفتوحة المصدر التي تفتقر إلى السيطرة الإدارية عليها من قبل أصحابها، أو الذين عملوا عليها، كانت عاملا حيويا في انتشار الشبكة وإجراء الأبحاث المختلفة عن كل الأمور الصغيرة والكبيرة. وتخصصت مواقع مثل «بايشنت لايك مي» بتسريع الأبحاث الطبية عن طريق جعل المرضى يتوجهون علنا للتشارك في المعلومات الصحية.
طبعا ليس الجميع مهتمون بالمشاريع العلمية والثقافية رفيعة المستوى، كلما ازدادت وسائط الإعلام ووسائلها. فقد تدنى مستوى الجودة بسرعة في الوقت الذي نمت من الناحية الأخرى النماذج المؤسساتية الجديدة التي تنشد الجودة والنوعية ببطء. وهذا ما يحدث دائما، ففي تاريخ الطباعة كانت هناك روايات خليعة قبل 100 سنة من نشوء المجلات العلمية. وهذا ما دعا بعض الشخصيات إلى الشكوى من أن «كثرة الكتب هي شر كبير» بزعم أن غالبيتها تصرف الانتباه عن الأمور الجيدة والمفيدة، بينما علقت شخصيات أخرى على ثورات النشر بأن كثرة المنشورات وصدور الكتب في كل مجالات المعرفة هي أحد مساوئ هذا العصر، لأنها تشكل عقبة كأداء أمام اكتساب المعرفة الصحيحة! تواؤم مع العصر لقد تشكلت استجابة الإنسان لتشتيت فكره بعيدا عن مهمات البحث عن قوته، وفق بنية اجتماعية. فالإنسان لم يكن مهيئا لقراءة الكتب في الأصل، كما هو الحال في أنه ليس مهيئا لاستخدام الكومبيوتر. إلا أن المجتمعات أصبحت متعلمة ومثقفة عن طريق الاستثمار في لمصادر الجيدة غير العادية مدربة الأطفال سنويا على القراءة. والآن جاء دورنا في العثور على الاستجابة الصحيحة اللازمة لتشكيل وسائل استخدامنا للأدوات الرقمية وتنظيمها للاستفادة منها في ثقافتنا. إن التسخيف الحالي في المحتويات الرقمية يعني فشلنا في جعل الحريات الرقمية تتكامل مع المجتمع مثلما فعلنا مع العلوم والمعارف. ويقوم مثل هذا الافتراض بدوره على ثلاثة معتقدات: الأول هو أن الماضي القريب كان رائعا ولا يمكن تعويضه على صعيد الإنجاز الفكري. والثاني أن الحاضر مميز بالمواد السخيفة. والثالث أن هذا الجيل من الشباب سيفشل في تحديد المستويات الثقافية العادية بالنسبة إلى الإنترنت، كما فعل المفكرون في القرن السابع عشر بالنسبة إلى الثقافة المطبوعة. لكن في المقابل هناك أسباب تجعلنا نعتقد أن الإنترنت ستعزز من الإنجازات الفكرية بالنسبة إلى مجتمع القرن الواحد والعشرين. فالماضي الوردي بالنسبة إلى المتشائمين ليس ذلك الوردي إذا نظرنا إلى الأمور عن كثب. فالحقبة التي يود هؤلاء إرجاعنا إليها هي في الثمانينات، أي الفترة الأخيرة قبل أن يكون للمجتمع أي حرية رقمية تذكر. فعلى الرغم من إجلالنا للروايات الأوروبية، لكننا كنا نقضي الوقت في مشاهدة البرامج التلفزيونية العادية بدلا من قراءة مارسيل بروست. لكن الشبكة أعادت لنا في الواقع إمكانية القراءة والكتابة لتشكل محور نشاطاتنا الثقافية. صحيح أن الحاضر كما هو ملاحظ يتميز بالكثير من التفاهات التي يمكن التخلص منها، لكن الشيء الجيد فيها أنه يمكن التخلص منها، وهذا ما يحصل. وهذا ليس وقفا على الشبكة فحسب، بل إنه وقف على مخازن الكتب أيضا. والمسألة هنا حول ما إذا كانت هناك أي أفكار جيدة اليوم التي يقدر لها العيش والبقاء في المستقبل. ويبدو أن الكثير من فائض معارفنا، كالبرمجيات مفتوحة المصدر مثلا ستجتاز مثل هذا الامتحان.
والماضي لم يكن ذلك العصر الذهبي، ولا الحاضر، كما يعتقد المتشائمون، لكن الأمر الوحيد الجدير بالنظر إليه هو المستقبل، وخاصة أننا نشهد اليوم التطور البطيء للبدائل الثقافية. فكما كانت الثقافة في الماضي هي رد فعل للطباعة، فإن استخدام الإنترنت بشكل جيد اليوم سيتطلب تأسيس مؤسسات ثقافية جديدة أيضا، وليس تقنيات فحسب. ولكن مع رغبتنا في الحصول على مجلات علمية مثلا، فإن الحرية التي توفرها الوسائط الحديثة تعني أيضا زيادة في المواد التافهة، والمهمة التي نواجهها هي في كيفية اختبار وسائل جديدة لاستخدام هذه الوسائط الاجتماعية الرخيصة الموجودة معنا دائما وتوسيع انتشارها لنغير بها وجه الواقع.
الشرق الأوسط ، 27/7/2010

١٢ يوليو ٢٠٠٩

ثقافة تكنولوجيا الإنترنت والتداخل العرقي تعكس بروزها في اللغة الإنجليزية

ثقافة تكنولوجيا الإنترنت والتداخل العرقي تعكس بروزها في اللغة الإنجليزية
قاموس «ويبسترز» يشرح 100 مصطلح جديد بعد أن وجدت طريقها في المقال الصحافي والاستخدامات اليومية

كثير من المتخصصين في علم اللغات يعتبرون أن اللغة الإنجليزية تتمتع بخصائص حيوية وديناميكية من الصعب أن تنافسها فيها أي لغة أخرى. الاعتقاد السائد أن انتشارها الواسع، يجعلها عرضة لثقافات وتأثيرات لغوية واجتماعية أخرى، كما أن ارتباطها بعملية التصنيع والتكنولوجيا، أجبرها على التكيف مع التغييرات المستجدة، ولهذا تجدها تستوعب مصطلحات وكلمات جديدة تدخل في الاستعمال اليومي بسبب التغييرات الاجتماعية التي أدخلتها التكنولوجيا، والتعدد الثقافي الذي تتعرض له المجتمعات الغربية، خصوصا الناطقة بالإنجليزية.
«ويبسترز كوليغيات ديكشنري» الأميركي، واحد من أشهر وأهم قواميس اللغة الإنجليزية، قدم في نسخته الحديثة أكثر من 100 مصطلح جديد تشرح لعامة الناس والمتخصصين معانيها، كونها غريبة وغير مألوفة، بعضها دخل كمفردات جديدة كونها ارتبطت بمفردات الشارع من خلال استعمال المراهقين لها في مخاطبتهم لبعضهم بعضا، وبعضها من خلال الاستعمالات الجديدة لكلمات تم اختصارها لاستخدامها في الرسائل الإلكترونية.
وقال جون مورس رئيس دار النشر الأميركية في مدينة سبرينغفيلد الأميركية إن الكثير من الكلمات في النسخة الجديدة من القاموس جاءت لتعكس التغيرات التكنولوجية والوعي الجديد بقضايا البيئة وكذلك التغيرات الصحية للمتقدمين في العمر الذين أضافوا استخدامات وتركيبات جديدة للكلمات، مضيفا أنها «ليست كلمات جديدة في اللغة. ولكن عند استخدام كلمة مثل: نيرو بروتكتيف (دمج بين كلمة أعصاب وكلمة حماية)، وكارديو بروتكتيف (دمج بين قلبي وحماية)، وهذه كلمات قد تستخدم من قبل الأخصائيين، فقد قررنا إضافتها لأن القارئ العادي قد يجدها مستخدمة في المقالات الصحافية في «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال». هناك كلمات مثل «لوكافودو»، وهي كلمة شعبية مركبة من كلمة «لوكال» (تعني محلي) وكلمة «فود» (طعام) مركبة من عدة كلمات. ومن الكلمات الجديدة توجد كلمة «فرنمي»، وهي مركبة من كلمة «فريند» (صديق) وإنيمي «عدو»، وتعني الشخص الذي يبدو صديقا لكنه في الحقيقة عدو. وهناك أيضا كلمة «ووتر بوردينغ» التي أصبح الناس يسمعون بها أخيرا بعد الاتهامات بقيام بعض الدوائر الأمنية الأميركية بالتحقيق مع بعض المتهمين بالإرهاب وتعذيبهم. وهذه تعني الطريقة التي يصب فيها الماء على المتهم وهو مغطى الوجه، وتجعله يشعر أنه يغرق في الماء. وإضافة كلمة «فولغا» المركبة من كلمة «فيديو» وبلوغ (مدونة)، وتعني المدونة التي تقدم مع شريط فيديو. وكلمة ويبيسود، المركبة من ويب (الموقع على شبكة الإنترنت)، ويبيسود (حلقة من برنامج تلفزيوني)، وتعني برنامجا تلفزيونيا يمكن مشاهدته على موقع على الإنترنت. كلمة «فلاشموب»، المكونة من فلاش (وميض) وموب (مجموعة من أفراد عصابة) أضيفت إلى القائمة لتعني تجمع عدد من الأفراد على موقع على الإنترنت للقيام بمهمة محددة، ومن ثم الاختفاء بعد ذلك. وأضاف كلمة «غرين كولار» والتي تعني الشخص الذي يهتم بأمور البيئة. وهذه مركبة من كلمة غرين (أخضر) وكلمة كولار (ياقة).
أما بعض التعبيرات الأخرى التي كانت موجودة سابقا مثل «سوك بابيت»، التي يرجع استعمالها إلى الخمسينات من القرن الماضي، أصبحت الآن تستخدم في التعبير عن هوية الشخص السرية في مواقع التعارف الاجتماعي.
إدخال كلمة «الشاورما» جاء ليعكس التشكيلات الثقافية الجديدة في المجتمعات الغربية. ويعرفها القاموس على أنها «ساندويتش من شرائح لحم الغنم، أو الدجاج المشوي، مع الطحينة والخضار، مع رغيف الخبز العربي (بيتا)». «أما كلمة «ريغاتون» فهي مركبة من بورتوريكو وريغي، وتعني موسيقى من بورتوريكو مع موسيقى الريغي من الكاريبي.
ويقول الناشر مورس إن هذه الكلمات أضيفت إلى القاموس بعد أن دخلت في الاستخدام اليومي من خلال المقالات والمحادثات بين الأشخاص، مضيفا أنه كان من الصعب إهمال وجود كلمة «ستيكيشن» المركبة من «ستيه» (يمكث) وكلمة كيشن (من عطلة) والتي أصبحت تعني (المكوث في البيت في فترات العطلة). لكن ديف ولتون صاحب كتاب «وهم الكلمات» قال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس»، إنه من الصعب جدا الوصول إلى استنتاجات حول التوجهات الاجتماعية اللغوية الجديدة من خلال بعض الكلمات والمصطلحات القليلة. «ما توصل إليه ناشرو ويبسترز هو قرار تحريري، وهذا اختيارهم. هذه الكلمات وجدت في اللغة من زمن بعيد، لكنهم اكتشفوا أهميتها هذه المرة».
ويورد ولتون مثالا على ذلك قائلا: إن كلمة «بريبون» هي كلمة مستخدمة قديما بين الهنود من زمن بعيد وتعني حدوث الشيء قبل ميعاده. وهي عكس كلمة «بوستبون» المستخدمة كثيرا في اللغة الإنجليزية والتي تعني «التأجيل». إلا أن المحررين قرروا عدم إضافتها في النسخة الجديدة. ورد مورس قائلا «لم تجد الكلمة طريقها إلى النسخة الحالية، لكننا نعرف استخداماتها اليومية».
الشرق الأوسط ، 10/7/2009

٦ يونيو ٢٠٠٩

النشر التراثي بين إنارة الوعي والتخطيط للغد

النشر التراثي بين إنارة الوعي والتخطيط للغد
بعد أن هدأت الثورة علي حبر الطباعة الذي اعتبره البعض نجسا ، ظهر أول مصحف مطبوع في مصر عام‏1923,‏ وعلي النقيض من هذا التأخر حرصت أوروبا علي نشر الكتب الدينية المسيحية منذ فجر الطباعة واتاحتها للجاليات العربية بأوروبا وللمبشرين الناشطين في الدول العربية والإسلامية‏.‏
بعد تأمل ما تنقله إلينا العبارة السابقة لابد أن ننظر معا للغرف المظلمة التي عمل المؤتمر السادس لمركز مخطوطات مكتبة الإسكندرية علي اضاءتها علي مدي ثلاثة أيام في مؤتمره الأخير عن النشر التراثي والذي حضره قرابة الخمسين من العلماء والمفكرين والمختصين بتاريخ العلوم والأديان والحضارات‏.‏في البداية أقر د‏.‏يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات بالمكتبة أن المستشرقين سبقوا إلي نشر التراث العربي قبلنا بمئات السنين لذلك فإن المطوي من تراثنا اضعاف المنشور ويجب العمل علي نشره لنري تاريخا وحضارة امتدت لمئات القرون‏.
وأوضح العالم الرياضي الكبير رشدي راشد أن تحقيق المخطوطات العربية ونشرها يحتاج إلي مزيد من التقنين والدراسة لصنع اكتشافات صحيحة توصل إلي أكبر قدر ممكن من محتويات النص خصوصا النصوص القديمة المزدحمة بمفردات ومصطلحات غريبة علي القارئ أو الباحث‏.
كما رأي عبد اللطيف الجيلاني رئيس مركز الدراسات والابحاث بالمملكة المغربية أن النشر التراثي يحتاج لمزيد من الرقابة والصراحة في تنفيذ قوانين الملكية الفكرية لمنع الفوضي والقرصنة التي تعانيها مخطوطاتنا الاثرية‏..
وأوضحت د‏.‏ماجدة محمد أنور الاستاذ بآداب المنوفية أننا نحتاج لمزيد من دراسات تراثنا السرياني الفكري والعربي وإجراء مقارنات دقيقة بين أصوله وما نقله الينا الغرب فيه‏..‏
وأكد رياض نعسان الأغا‏,‏ وزير الثقافة السوري أن المخطوطات العربية الإسلامية تملأ مكتبات العالم‏,‏ وهناك العديد منها لم يحقق بعد وكثير منها ايضا لايزال موجودا في جامعاتنا في العالم الإسلامي لم يعرف للآن أهميته حتي حافظوه‏..‏
من ضيوف المؤتمر البارزين منهم الشيخ شعيب الأرناؤوط ..‏ والأمين العام لاتحاد العلماء المسلمين د‏.‏محمد سليم العوا وغيرهم الكثيرون الذين قرروا منذ البداية عدم تقديم توصيات تخص قضايا النشر التراثي لانهم يطمحون للفعل لا للتوجيه عليه لكن ما حدث كان غير ذلك فكل جلسة للمؤتمر أوصت بضرورات بحثية وعلمية وفكرية بل وإنسانية‏.
وفي الجلسة الختامية للمؤتمر جمع العلماء وأعضاء مجلس إدارة المكتبة تلك التوصيات وهي‏:‏ منع نشر أي مخطوطة مصورة في أي منحي علمي في علوم القرآن أو اللاهوت أو التاريخ والرياضيات والتفاسير واللغات دون تحقيق لأنها قد تكون مخطوطة غير اصلية فيضيع علي الباحث الحصول علي الاصلية‏,‏ كذلك ضرورة انشاء نشرة نقدية لمراجعة ما ينشر بشكل علمي ونقدي سليم‏,‏ كذلك العمل علي اثبات الفروق بين المخطوطات لأنه الاساس لمعرفة تاريخ النص مع أهمية تدريس وسائل التحقيق العلمي السليم في كل التخصصات البحثية‏..‏ والتركيز علي الترجمة ان اردنا أن نحافظ وندافع عن هذا التراث وانشاء هيئة معنية بنشر التراث العربي مع وجود ضوابط واضحة لهذا النشر‏.‏
الأهرام ، 7/6/2009

١١ يوليو ٢٠٠٨

«التعريب النفسي»... تونس نموذجاً

«التعريب النفسي»... تونس نموذجاً
ينظر علم الاجتماع اللغوي إلى غياب التعريب النفسي في تونس على أنه حال مرضية وفي أحسن الأحوال سلوك لغوي منحرف. والعلاقة بين أفراد المجتمع ولغتهم الوطنية هي في الظروف المجتمعية العادية علاقة طبيعية. أي أن عامة الناس في المجتمع يستعملون، من جهة، لغتهم الوطنية في كل شؤونهم الحياتية، ومن جهة ثانية، تحتل لغتهم نفسياً المكانة الأولى عندهم بحيث يعتزون بها ويغارون ويدافعون عنها كلما وقع تهميشها أو تحقيرها والسخرية منها في مجتمعها ومن طرف أهلها.والأمثلة الميدانية لا تكاد تحصى وهي تشير إلى عدم نجاح التونسيين في تطبيع علاقتهم مع اللغة العربية حتى في أبسط الأشياء، فمعظم التونسيين على سبيل المثال فحسب، لا يكادون ينطقون الأرقام باللغة العربية سواء في تبادل أرقامهم الهاتفية أوفي الحديث عن خطوط شبكة المترو أو في الإشارة إلى أقسام منطقة الحي السكني. فتسمعهم يقولون «المنزه سنك (5)» وليس «المنزه خمسة» و «المترو كاتر (4)» وليس «المتر وأربعة». أما عن تبادلهم لأرقام هواتفهم بالفرنسية فحدث ولا حرج. يضاف إلى ذلك بعض الذين، ومن النساء خصوصاً، لا يذكرون أسماء الأيام إلا بالفرنسية. فهذه لها موعد «لو ماردي» عوضاً عن «الثلاثاء» أو هي ستزور أهلها «لو سامدي» بدلاً من «السبت».إن هيمنة استعمال اللغة الفرنسية لدى التونسيين في التعامل مع الأرقام ظاهرة طريفة، طبيعية، فمعظهم يطبعون بطاقات عملهم cartes visitesويكتبون شيكاتهم ويوقعون عليها وعلى غيرها من الوثائق حتى العربية منها باللغة الفرنسية. ويذكرنا هذا بحال زميلة تدرس اللغة الفرنسية في كلية 9 أفريل كانت تعتقد أن دفتر شيكاتها خال من الحروف العربية. فطلبت منها إخراج الدفتر، فإذا بها تكتشف أن الدفتر يحتوي فعلاً على فضاء مكتوب بحروف عربية لمن يرغب في كتابة الشيك باللغة العربية. لا شك في أن غياب التعريب النفسي عند هذه الزميلة هو الذي يفسر جهلها لعقود وجود الحروف العربية على شيكات دفاترها التي استعملتها عبر تلك العقود.يرى علماء أن ثقافة المجتمع (لغته، عاداته، قيمه، تقاليده الدينية، الخ...) تؤثر تأثيراً كبيراً في تشكيل المعالم المميزة للشخصية القاعدية La Personnalité de Base لأفراد ذلك المجتمع. تساعد هذه الرؤية العلمية، مثلاً، في تفسير اختلاف نماذج الشخصيات القاعدية لمجتمعات متجاورة جغرافياً.فالسلوكيات اللغوية التونسية الواردة في المؤشرات السالفة الذكر هي معلم بارز من معالم ثقافة المجتمع التونسي المعاصر. وهذا يعني أن الإرث اللغوي الثقافي الاستعماري لا يزال يمثل واقعاً رئيساً متجذراً في ثقافة الحياة اليومية للتونسيين بعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال. بعبارة أخرى، إن ذلك الإرث اللغوي الثقافي الاستعماري الفرنسي أصبح عنصراً أساسياً في تشكيل الشخصية القاعدية التونسية لعهد الاستقلال، وذلك بسبب العلاقة الوثيقة بين الثقافي (اللغوي) والنفسي المشار إليها في مقولة علماء الأنثروبولوجيا والاجتماع المعاصرين بخصوص تأثير العوامل الثقافية في بناء الشخصيات القاعدية للمجتمعات.ومن ثم، فاستمرار الإرث اللغوي الثقافي الاستعماري القوي يمثل أرضية صلبة لوجود واستمرار الحضور الواقعي الملموس لمعالم الاستعمار النفسي الخفي الذي لا تدركه أو لا تود الاعتراف بوجوده أكثرية التونسيين، وذلك لسببين على الأقل: أولاً، إن هذا النوع من الاستعمار أصبح جزءاً مكيناً من التركيبة النفسية لشخصية الأفراد. ومن ثم، لا يكاد هذا الوضع النفسي يسمح لهم بالنظر إليه عن بعد وبالتالي بكثير من الموضوعية. ثانياً، إن الاعتراف به عند القلة القليلة أمر مؤلم لمن يعايشه، إذ هو يحدث إحراجات وتوترات وصراعات وانفصامات في شخصية الأفراد بسبب إزاحة الستار عن الوجه الآخر للطبيعة الحقيقية للاستعمار اللغوي الثقافي/ النفسي.يساعد هذان العاملان في فهم أسباب استمرار صمت أغلبية التونسيين حتى على مجرد طرح موضوع الاستقلال/ التحرر اللغوي الثقافي. بينما نادوا بالجلاءات الثلاثة: العسكري والسياسي والفلاحي. وتحليلنا يقود إلى إدراك أسباب تبني التونسيين سياسة المكيالين في مشروع الاستقلال والتحرر من الاستعمار الفرنسي برؤوسه الأربعة، سياسة تبقي استقلال المجتمع التونسي منقوصاً في أعز جوانب الاستقلال، التحرر اللغوي الثقافي.فقدان الاستقلال اللغوي الثقافي بالمجتمع التونسي بعد أكثر من خمسة عقود من نهاية الاحتلال الفرنسي يقع في دائرة دراسات ما بعد الاستعمار Post Colonial Studies. ونرى أن جذور مخلفات الاستعمار اللغوي الثقافي جذور سياسية ثقافية في المقام الأول. وبعبارة أخرى، فالأمير والمثقف لعبا ويلعبان دوراً رئيساً وحاسماً ليس في استمرار ثقل بقايا الاستعمار اللغوي الثقافي فحسب بل في إعطاء مشروعية قوية لوجوده وانغراسه في عقلية الناس وفي شخصيتهم القاعدية وفي عقلهم الباطن.وكنا أشرنا في كتابات سابقة الى أن القيادة السياسية في العهد البورقيبي لا تكاد تعترف بأن استمرار هيمنة اللغة الفرنسية وثقافتها في المجتمع التونسي بعد الاستقلال هو ضرب من الاستعمار. إذ اقتصر تصور تلك القيادة للاستعمار الفرنسي على الاحتلال العسكري والسياسي والزراعي. وبالتالي نادت بالاستقلال السياسي والجلاء العسكري والزراعي. أما المناداة بالاستقلال اللغوي الثقافي فغائبة بطريقة شبه كاملة بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، ليس بين النخب السياسية فقط، بل أيضاً بين المثقفين والمتعلمين وعامة الشعب.ومعالم استمرار ظواهر الاستعمار اللغوي الثقافي في المجتمع التونسي لا تكاد تلقى اهتماماً من الباحثين الاجتماعيين منذ الاستقلال. وحال الاغتراب مثلاً بين أكثرية التونسيين المتعلمين والمثقفين رجالاً ونساء، من جهة، واللغة العربية/ لغتهم الوطنية، من جهة ثانية، لا يتطرق لها هؤلاء الباحثون. لقد أطلقنا على تلك الظاهرة، مصطلح «غياب التعريب النفسي». ويتمثل هذا في ملاحظة متكررة تؤكد فقداناً واسعاً وشديداً لعلاقة حميمة بين التونسيين ولغتهم الوطنية/ اللغة العربية. وهذا ما يفسر ندرة أو غياب ظاهرة الدفاع والغيرة على اللغة العربية بعد أكثر من خمسة عقود من الاستقلال. وكمثال ميداني آخر نشير إلى صمت التونسيين على لافتات قسم الغلال المكتوبة بالفرنسية فقط في مغازات المونبري. يعترف العاملون بالمونبري بأنهم لا يتذكرون احتجاج أي تونسي على هذا الأمر. فغياب مثل هذا السلوك غريب في الظروف العادية بين المجتمع ولغته الوطنية. وبالتأكيد لا ينتظر أن يصمت وألاّ يحتج الفرنسيون والألمان والإيطاليون... على المغازات التي لا تستعمل فقط أو في المقام الأول لغاتهم الوطنية.والسؤال العلمي المشروع هنا هو: لماذا يصمت الباحثون الاجتماعيون عن ظواهر الاستعمار اللغوي الثقافي المنتشرة كثيراً في المجتمع التونسي؟ يجوز تفسير الصمت بعاملين:1 - علاقتهم بالسلطة السياسية/ الأمير في الفترة البورقيبية على الخصوص والمعروف عنها معارضتها لفكرة التحرر اللغوي الثقافي من المستعمر الفرنسي كما ذكرنا.2 - مشروعية قوية للقول إن صمت هؤلاء يعود أيضاً في جانب كبير منه إلى تكوينهم اللغوي الثقافي الاستعماري/ الغربي على حساب تكوينهم في اللغة العربية وثقافتها الوطنيتين بحيث يحرمهم هذا التكوين حتى من مجرد الوعي بمخلفات الاستعمار اللغوي الثقافي واقتران ذلك بأزمة الهوية، ناهيك عن دراستها والتعمق فيها وفي انعكاساتها على هوية التونسيين ومجتمعهم. إنها عملية إعادة الإنتاج La Reproduction كما سماها عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو.وتهميش هؤلاء لدراسة ما نسميه «التخلف الآخر» في المجتمع التونسي لمصلحة التركيز على الجوانب الاقتصادية، مثلاً، يعبر عن غياب انشغالهم بالأهم (الثقافة). ومن جهتنا فإن مسيرة بحوثنا اتخذت وتتخذ اتجاهاً معاكساً يركز على ظواهر الاستعمار اللغوي الثقافي الأمر الذي سمح لنا بالتوصل إلى إنشاء منظومة من المفاهيم الجديدة مثل «التخلف الآخر» و «التعريب النفسي» و «الفرنكوأراب الأنثوية» ثم ابتكار «نظرية الرموز الثقافية». إن مقياس تأسيس علم اجتماع تونسي حق يعتمد على إنشاء مقولات معرفية ومفاهيم ونظريات فكرية منبتها تربة المجتمع التونسي. وبالتالي عندما نسأل: هل توصلنا حقاً إلى تأسيس علم اجتماع تونسي ذي هوية خاصة به في فترة الاستقلال؟ تكون الإجابة بنعم أولاً، وفقاً للمقياس المذكور قبل قليل. وبتعبير ابن خلدون: «وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانوناً في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه».
محمود الزوادي ، الحيـاة ، 2/7/2008


٢٩ مايو ٢٠٠٨

إنقاذ اللغة إنقاذ الهوية

إنقاذ اللغة إنقاذ الهوية
هموم اللغة العربية في كتاب

مراجعة: ليلـي الراعــي هموم وأزمات عديدة تواجه اللغة العربية‏,‏ وتصاحبها معها هموم وأزمات أخري تكاد تعصف بالهوية العربية‏..‏ فكلتاهما‏:‏ اللغة والهوية متلازمتان ومشتركتان في صنع كياننا العربي الذي كاد يضيع ويغرق في خضم بحور‏(‏ التغريب‏)‏ و‏(‏العولمة‏)‏ و‏(‏تيارات اللإذابة والمحو‏)!‏
لماذا تبدو اللغة العربية جامدة ومعقدة وغير قادرة علي استيعاب مفردات ولغويات عصرنا الحديث؟
ولماذا تعاني من الازمات والمحن العديدة‏..‏ هل يعود السبب الي جمودها وعجز مفرداتها وتراكيبها وقواعدها النحوية والصرفية والبلاغية عن الاستجابة لمتطلبات الحياة العصرية الحديثة؟ أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في جمود القائمين علي أمر تعليمها وتدريسها‏,‏ فهم يقدمونها ويعلمونها الي الأجيال الجديدة تماما مثلما كان يفعل اسلافهم القدماء منذ أكثر من ألف عام‏(!)‏
هذا هو الخيط الرئيسي الذي يلتقطه الدكتور احمد درويش في كتابه المركز‏(‏ انقاذ اللغة‏..‏ انقاذ الهوية‏)160‏ صفحة طبعة ثانية‏..‏ ومن أهم الحلول التي يطرحها الكاتب هنا لنهوض اللغة العربية من كبوتها هي الإغفال النسبي لكثير من القواعد الفرعية التي لم تعد تستخدمها العربية المعاصرة والتي تثقل مع ذلك كاهل الدارسين وتنفرهم من تعلم اللغة والاقبال عليها‏,‏ فضلا عن محاولة ايجاد او استحداث قواعد جديدة تتسم بالمرونة وإدارجها ضمن القواعد الحديثة المكتشفة في مناهج تعليم اللغة‏,‏ دون المساس بالقواعد الرئيسية الجوهرية‏.‏
ومن الاخطاء الشائعة التي كثيرا ما نقع فيها ونحن ندرس اللغة العربية هي اننا نقدمها ككتلة واحدة‏,‏ ذات مستوي واحد صلب وجامدا‏!‏ فالذي نقدمه للفلاح يماثل ما نقدمه للمحاسب والمهندس والطبيب والطالب إلخ‏..‏ وهذا بالطبع خطأ كبير‏..‏ يدعو الكاتب هنا كأحد الحلول المقترحة لحل أزمة العربية‏,‏ إلي فصل مستوياتها رأسيا وافقيا‏(‏ درجات ومستويات متعددةـ اختيار المادة اللغوية الملائمة لكل مستوي ـ رسم منهج متدرج يقدم القدر الكافي لكل مستوي ـ مراعاة الفروق بين الاحتياجات اللغوية للمتعلم العام والمتعلم المتخصص‏)‏
وعلي صعيد آخر يؤكد الكاتب أن اللغة العربية لغة متطورة وقادرة علي التجديد والدليل علي ذلك هذه اللغة العربية التي نستخدمها في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة ونخاطب بها عامة المثقفين‏..!‏ إنها بالتأكيد لغة مختلفة عن تلك اللغة التي كان يتحدث بها ابن المقفع وعبدالحميد الكاتب والجاحظ في العصور الماضية وهي مختلفة كذلك عن لغة الجبرتي والطهطاوي والنديم والمنفلوطي والمويلحي في القرون القريبة الماضية‏...‏ إنها اذن متحركة ومتطورة وتتسع مفرداتها وتركيباتها واستخداماتها وتقبل كذلك من‏(‏ عصارات‏)‏ اللغات الأخري وربما من هنا تحديدا تصيبها الامراض والاعراض المختلفة‏.‏
ومن اهم الامراض التي نالت من اللغة العربية من جراء الاعتداءات المتكررة من قبل الثقافات واللغات الاجنبية الاخري هي فقدان هويتنا العربية وملامح ثقافاتنا تحت تأثير دعاوي‏(‏ العولمة‏)‏ و‏(‏التطوير‏)‏ ومسايرة مبدأ‏(‏ الحداثة‏)‏ والذي ولد معه فكرة‏(‏ القطيعة مع التراث‏)‏ وقطع الصلة بالماضي ورموزه البارزة وأولها الدين واللغة كشرط للانطلاق نحو آفاق حضارية متقدمة‏(!)‏
وبينما يسعي اليهود الي احياء اللغة العبرية الحديثة من اجل تجمع شتاتهم وبناء دولتهم‏.‏ وتجاهد الحركة الفرانكوفونية علي بقاء نفوذ الثقافة الفرنسية في العالم بعد انحلال امبراطوريتها السياسية‏,‏ نفرط نحن في لغتنا القومية وندير ظهورنا الي تراثنا وثقافتنا ومفرداتنا الشرقية العربية ونتطلع الي الثقافات الغربية والامريكية علي وجه التحديد باعتبارها من علامات التقدم الحضاري والفكري‏(!)‏
ان ارتباط اللغة بالهوية لهو ارتباط وثيق وقوي‏,‏ يحفزنا نحو مزيد من الاهتمام بلغتنا العربية والنهوض بها وعلاج مشكلاتها والتصدي للازمات العديدة التي تمر بها‏..‏ فبدونها لن نستطيع ابدا أن نقدم بطاقتنا للآخر‏..‏ ولن نتمكن كذلك من أن نجد لانفسنا مكانا في خضم حضارات العالم وثقافاته القوية المؤثرة التي تؤصل معها هويتها وتثري مفرداتها بكل السبل وكافة الطرق
صدر الكتاب عن نهضة مصر‏.‏
الأهرام ، 28/5/2008

١٥ مايو ٢٠٠٨

مصـــــران

مصـــــران ظاهرة كاسحة تتبلور شواهدها أمام أعيننا‏..‏ لكني أشعر بأننا غير منتبهين لها بالقدر الكافي أو واعين لآثارها السلبية علي مستقبلنا‏.‏وتتلخص تلك الظاهرة في اتساع الهوة الثقافية والاجتماعية بين الطبقات الجديدة التي تحظي بالمال والإمكانات المادية من ناحية‏..‏ وجموع الشعب المصري المنغمس في الثقافة التقليدية الموروثة عبر القرون من ناحية أخري‏..‏ ويبدو الأمر اليوم أنه علي الرغم من وجود الجميع علي نفس الأرض وداخل نفس الحدود وحملهم نفس الجنسية واحتكاكهم ولو عن بعد في شوارع المدن المصرية‏..‏ إلا أن كلا من الفئتين تعيش في دنيا تختلف اختلافا جذريا عن التي تعيش فيه الأخري‏.‏ولم تعد القضية فقط هي اتساع الفوارق المادية بين الأغنياء والفقراء وإنما التباين الشاسع في السلوكيات والمثل والقيم والانتماء وأساليب التفكير والطموحات ومفاهيم الواجب تجاه الوطن والمجتمع‏.‏ حتي اللغة العربية التي من المفترض أن تكون القاسم المشترك بينهم لم تعد كذلك بالفعل‏.‏فقد أصبح أبناء الطبقات الجديدة‏,‏ خاصة من الشباب والنساء يتعالون علي اللغة العربية وتكاد ألسنتهم تعف عن استخدامها‏.‏ ففي بعض شرائح الطبقات الراقية الجديدة لم يعد من‏'‏ الشياكة‏'‏ استخدام العربية للتفاهم‏,‏ بل صار التحدث بلغة أجنبية دليلا علي أن المتحدث‏'‏ ابن ذوات‏'‏ ولا ينتمي للطبقات الكادحة‏.‏ويصيبني الغيظ الشديد عندما أسمع أما لا تتحدث مع أطفالها في الأماكن العامة إلا بالانجليزية أو الفرنسية وترفض أن ترد عليهم حين يتحدثون العربية‏.‏ وهؤلاء يلحقون أبناءهم بالمدارس الأجنبية التي لا تدرس فيها اللغة العربية أصلا فيتخرج الأبناء وهم عاجزون حتي عن قراءة الصحف‏.‏ولا يمكن أن يتهمني أحد بالتزمت أو برفض الانفتاح ونبذ تعلم اللغات الأجنبية‏.‏ بل إني أعتبر أن امتلاك هذه اللغات خاصة الانجليزية هو مفتاح من أهم مفاتيح النجاح في عالم اليوم والغد‏..‏ لكن امتلاك ناصية لغات أجنبية لا يعني علي الإطلاق احتقار اللغة القومية في أي بلد من البلاد‏.‏ فما بالك بمصر الناطقة بالعربية وهي لغة من أهم لغات العالم‏,‏ كما أنها لغة تراثنا وأدبنا وإبداعنا‏.‏ وأنا أول من ينادي بتطوير اللغة وتبسيط قواعدها المعقدة‏.‏ وقد لاقيت في سبيل ذلك حملات عاتية من الكثيرين‏.‏ لكني متمسك بلغتي وأعلم أنها تستطيع بعد التطوير أن تعود إلي ما كانت عليه من سحر ودقة وجاذبية‏.‏ولا تقتصر المشكلة علي اللغة وحدها بل تتعداها إلي عمق الثقافة‏.‏ فكثير من أبناء هذه الطبقات الجديدة يرفضون تلقائيا كل ما هو مصري وعربي‏,‏ ويعتبرون أنفسهم أرقي من المجتمع الذي يعيشون فيه وأنهم ينحدرون من جنس أعلي ولا ينتمون لمصر إلا جغرافيا فقط بحكم مولدهم علي أرضها بالصدفة المحضة‏.‏وقد ثار جدل كبير حول عصر الملكية‏,‏ ويؤكد البعض أنه كان أفضل العصور‏.‏ لكنه بغض النظر عن حجج الأطراف المختلفة فقد كان حكم الملكية هو حكم طبقة لا تنتمي ثقافيا لمصر‏.‏ كانت الأسرة المالكة لا تتحدث العربية فيما بينها إلا نادرا‏,‏ وكان فاروق هو أول حاكم من أسرة محمد علي يجيد العربية إجادة فعلية‏.‏ أما الباشوات والأعيان فكان معظمهم وخاصة زوجاتهم وأولادهم يعتبرون أنهم غرباء عن الشعب المصري وكانوا يتحدثون بالفرنسية أو الانجليزية أكثر من العربية‏.‏ وقد التقيت في باريس برجل من أصل شامي ولد في مصر وعاش فيها حياة رغيدة حتي الثلاثين ثم هاجر إلي فرنسا‏,‏ وفوجئت به يتحدث العربية بصعوبة وبلكنة أعجمية‏.‏ وعندما سألته كيف ذلك أجاب بابتسامة عريضة‏:'‏ في زمني أي في الثلاثينيات والأربعينيات لم نكن نتحدث بالعربية إلا مع الخدم‏'.‏فهل نتجه الآن إلي هذا الزمن الذي تعود فيه العربية لتكون لغة العامة والغوغاء‏,‏ وتكون لغة الصفوة هي الانجليزية والفرنسية؟ هل الحل هو أن نمسخ الهوية المصرية والعربية لكي تستجيب لطرقاتنا أبواب التقدم أنا شخصيا لا أعتقد ذلك وأتصور أن التقدم؟ لن يتأتي إلا من خلال الحفاظ علي لغتنا وتراثنا وحضارتنا بشرط الانفتاح علي الآخرين وأخذ أفضل ما عندهم‏.‏ووجود ثقافتين مختلفتين بينهما تناقض في العمق سيؤدي إلي إيجاد فجوة رهيبة بين أبناء الشعب المصري ويجعل التفاهم بين الطرفين شبه مستحيل بعد جيل أو جيلين‏,‏ وتتصاعد مشاعر التنافر والكراهية المتبادلة مما ينسف مبدأ السلام الاجتماعي وينذر بصدام بين الطرفين‏.‏ويتحتم علينا أن نسرع بتدارك هذه المحنة التي تطل برأسها المخيف كما فعلت دول أخري كثيرة‏.‏ فعندما زار لينين لندن في بداية القرن العشرين سألوه عند عودته كيف وجدت هذه المدينة قال‏:'‏ لم أر مدينة واحدة‏..‏ بل مدينتين‏'.‏ لكن بريطانيا استطاعت بسرعة أن تقرب المسافات الاقتصادية والثقافية بين طبقاتها‏.‏ونحن نسير اليوم في طريق شائك سيؤدي إلي حدوث انفصال تام بين طبقة عليا تتحدث اللغات الأجنبية وتتعامل مع الإنترنت من جانب‏..‏ وغالبية الشعب المنفصلة عن الحداثة من جانب آخر وكأنهما عالمان متوازيان لا يلتقيان أبدا‏..‏ أي كأنهما مصران‏.‏
شريف الشوباشي، الأهرام، 30/4/2008

٢ مارس ٢٠٠٨

هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتي نعايش العصر ؟

هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتي نعايش العصر ؟
بقلم جمال البنا بمناسبة عقد "مؤتمر منظمة اللغة وتعريب العلوم» بالقاهرة كانت الأغنية القديمة تقول «الأرض بتتكلم عربي»، ولكن الأرض اليوم لا تتكلم عربي، إنها تتكلم ـ ولا فخر ـ الإنجليزية.
ظواهر ذلك لسنا في حاجة لتأكيدها أو حتي لإعلانها، لأنها تطالعنا صباح مساء، فكل منتج وسلعة، سواء صنع في إنجلترا أو أمريكا أو حتي في غيرهما تكون كل البيانات عليه بالإنجليزية، وقد استسلم الفرنسيون الغيورون علي لغتهم في كثير من المناسبات، لعل أشهرها أن يطلق علي شركة الخطوط الفرنسية «إير فرانس» Air France ، وكل الأدوية وكل المنتجات، وكل ما يكتب عن «الكمبيوتر» كله بالإنجليزية، ولما كنا نجهل الإنجليزية ـ حتي الذين تخرجوا في الجامعات ولا يعلمون إلا لغة كسيحة محدودة ـ فإن الإمكانيات الضخمة للكمبيوتر لا يستفاد بها حتي أصبح الكمبيوتر آلة كاتبة حديثة، وامتداده بالنسبة لنا لا يزيد علي «المدونين» أو علي بعض «المواقع» العربية، وهذا لا يمثل إلا واحداً في المائة من الإمكانيات المعرفية الكمبيوترية التي لا نستفيد منها لجهلنا اللغة الإنجليزية.
ويمكن أن نقيس علي هذا عشرات الأجهزة الحديثة في الراديو والتليفزيون والكهرباء التي تسجل طريقة استخداماتها باللغة الإنجليزية، ولا نعلم منها إلا الاستخدام العادي الوحيد كما نجهل طرق صيانتها وسلامة حفظها.
تعلم اللغات ـ بصفة عامة وموضوعية ـ من المزايا التي لا تنكر، ليس فحسب لأن من علم لغة قوم أمن مكرهم، ولكن لأن من تعلم لغة قوم سيستفيد من الآفاق العديدة وسيخرج من عالمه المحدود، إلي العالم أجمع عبر اللغة الإنجليزية، لأن كل معارف العالم ترجمت إلي الإنجليزية، وقد فاقت في هذا أي لغة أخري.
وإذا كان الله تعالي قد جعلنا شعوبًا وقبائل «لتعارفوا»، فإن كل وسيلة للتعارف تصبح مطلبًا إسلاميا، ولما كان من المستحيل أن نطالب الشعوب الأخري بتعلم العربية حتي يتعارفوا لأسباب معلومة لا نري داعيا لذكرها، فعلينا نحن أن نتعلم الإنجليزية.
وفي هذا العصر، فنحن لا نبالغ إذا قلنا لو أن فردًا من الفئة التي يقولون عنها «مثقفة» لا يتقن الإنجليزية، فإنه لا يكون مستحقاً لهذا اللقب، هذا إذا لم يشترط أيضًا علمه بلغة أخري كالألمانية أو الفرنسية أو الفارسية أو الأردية، ولا أريد أن أشق فأقول الصينية واليابانية. إن العوامل العملية البحتة، والعوامل الفكرية والمعرفية توجب هذا إيجابًا.
من نافلة القول أن نقول إن التعليم في مصر فشل في مهمته فشلاً مزريا، وبوجه خاص في اللغات والمهارات الفنية، حتي ما كان منها آليا، مثل الدق علي الآلة الكاتبة، وكان أحد أساتذتنا الفرنسيين يقول إنه مستعد لتوظيف أي طالب يكتب علي الآلة الكاتبة ٨٠ كلمة في الدقيقة، ولكنه لم يجد (الطالب لا الوظائف، فالوظائف موجودة، ولكن لا أحد يقوم بها)، مع أن هذا هو المستوي الدولي العادي، وأقطع فيما يتعلق باللغة الإنجليزية أنه يوجد في هيئة التدريس الجامعية من تقل قدراته اللغوية الإنجليزية عن طالب الابتدائية أو الثانوية قديمًا عندما كانت بعض المواد تدرس بالإنجليزية، وعندما كان أساتذة اللغة الإنجليزية من الإنجليز.
في الأربعينيات من القرن الماضي كان في مصر المعهد البريطاني الذي كان يشغل مبني كبيرًا في أحد الشوارع الجانبية من شارع فؤاد، وكانت الفكرة في المعهد خدمة اللغة الإنجليزية وإشاعتها ومساعدة كل الراغبين في تعلمها، وكان يقدم خدماته من البداية الأولي حتي الحصول علي الدكتوراه، كل هذا بمبلغ زهيد لا قيمة له، كما كان له نشاط اجتماعي وفني، وكان «خلية نحل»، وأعرف أساتذة دخلوا المعهد وهم لا يجيدون القراءة والكتابة الإنجليزية وظلوا به سنوات طويلة، وساعدهم المعهد علي نيل الدكتوراه، وكان الذي فكر أصلاً في هذا المعهد وأمثاله هو المستر تشرشل الذي أراد خدمة اللغة الإنجليزية وجذب العناصر الطموحة، ولهذا كانوا ينفقون عليه بسخاء، ولكن المعهد البريطاني احترق مع حريق القاهرة، ولم يعد أبدًا، فقد تبينت بريطانيا أنه إذا كانت إقامة هذا المعهد من مصلحتها فإن حاجة المجتمعات النامية إليه أشد من مصلحتها، وعلي هذا فقد ظهر بعده أخيرًا «المجلس البريطاني» الذي يقدم «دورات» إنجليزية محدودة بتكلفة باهظة، لا تغني ولا تسمن.
وفعلت مثل هذا الجامعة الأمريكية.
إن من الضروري التوصل إلي طريقة يمكن بها ـ للنخبة المثقفة ـ أن تحكم اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة وحديثاً بحيث تستطيع أن تلاحق الركب العالمي للثقافة.
إن من أكبر عوامل تقدم المجتمع الحديث أن البحوث تتناقل في المجلات العلمية والفنية وتتلقفها بمجرد صدورها الأيدي الأوروبية والأمريكية، لأنها مكتوبة بإحدي اللغات الأوروبية التي يندر ألا يتقنها أوروبي، وبذلك يلم الباحث في إيطاليا بما وصل إليه الباحث في أمريكا، ويعلم الباحث في النرويج بما وصل إليه الباحث في فرنسا.. إلخ، ولم يعد السياق الحديث للتقدم العلمي يسمح بانتظار تأليف الكتب وطبعها، وإنما أصبحت المجلات الدورية تقوم بهذه المهمة، دع عنك الدور الأسطوري الذي يقوم به الـبريد الإلكتروني في تحقيق التواصل الفوري من أقصي الدنيا إلي أقصاها، وما في الكمبيوتر نفسه من مادة علمية هائلة تستكمل أولاً بأول.
وما لم يحسن المثقفون اللغة الإنجليزية (قراءة وكتابة وحديثاً)، فلن يفتح الباب أمام التقدم المنشود.
قد يقال هل معني هذا أن يكون علي الشعب كله أن يتعلم الإنجليزية.
نقول: كلا .. إن إحكام اللغات هو مسؤولية القلة المثقفة، أما مسؤولية الشعوب فتقوم بها (الترجمة).
وكل من يراجع نهضات الأمم يلحظ أن هذه النهضة سبقتها حركة ترجمة كبري، والغريب أن مجتمعنا الإسلامي كان هو الرائد في هذا عندما ترجم الآداب والفلسفة اليونانية في عصر المأمون.
وعن هذه الترجمات التي قام بها المجتمع الإسلامي العباسي وكانت من أسباب نشاطه الفكري، ترجمت أوروبا عندما بدأت نهضتها إلي اللغة اللاتينية ما ترجمه العرب، وكان يمكن أن يندثر لولاها، وكانت حركة الترجمة هذه رائدة عهد النهضة في أوروبا التي بعد أن أخذت البداية من الترجمات العربية انهالت علي ما لدي اليونان والرومان بالترجمة.
وعندما بدأ محمد علي إقامة الدولة الحديثة في مصر فإنه أرسل البعثات المتوالية إلي فرنسا، حيث أحكم المبعوثون اللغة، ولما عادوا شغلوا المناصب التي لولا ما حصلوا عليه من علم ما كان يمكن أن يقوموا بها، كما عكف لفيف آخر منهم علي ترجمة الكتب وفي هذا المجال ظهر الشيخ (رفاعة الطهطاوي) الذي أوفد مع إحدي البعثات ـ لا كفرد منها ولكن كمؤذن وإمام لهم ــ وظهر أنه أنبغهم، ولما عادوا إلي مصر أسس مدرسة الألسن التي كانت الأساس في ترجمة عدد ضخم من الكتب.
علي أن تجربة محمد علي لا تعد شيئاً مذكورًا أمام تجربة اليابان، لأن الإمبراطور ميجي لم يكن مثل محمد علي عسكريا غريبًا عن الشعب، ولكنه كان يمثل الوطنية اليابانية، ولهذا قام بأكبر حركة للترجمة في عصره وترجمت إلي اليابانية كل مراجع وأصول العلوم والصناعة وعلي هذه القاعدة قامت نهضة اليابان.
وأكبر من تجربة اليابان ما قام به لينين عندما أراد أن ينقل الفلاح الروسي المغلق «الموجيك» إلي آفاق الثقافة الحديثة فإنه قام بأكبر حركة ترجمة وأشرف عليها بنفسه، وشملت كل التخصصات وخصص لها الملايين من الروبلات، كما استقدم أعدادًا كبيرة من الخبراء بعضهم كان من أمريكا، وبفضل هذه الحركة للترجمة أصبحت كل العلوم والفنون ميسرة باللغة الروسية أمام كل النابغين من عامة الشعب.
في عهد عبدالناصر، وعلي هامش الاهتمامات بالدعاوي العريضة عن الاشتراكية والقومية العربية.. الخ، عنيت الحكومة شيئاً ما بإصدار الكتب وقامت الدار القومية التي كانت تطبع كل تسع ساعات، وفي رواية كل ست ساعات، كتابًا، وقد أسهمنا في هذه الانفتاحة الثقافية عندما نشرت لنا الدار القومية عشرة كتب من التي ترجمناها عن الإنجليزية عن النقابات في مختلف دول العالم وكتبا أخري عن التنظيم النقابي والديمقراطية ما كان لدار نشر أخري أن تطبعها.
ولكن الحركة كانت علي هامش الهامش، وتدهورت سريعًا في غيابات الديكتاتورية.
ونسمع عن ترجمة في سلسلة «الألف الأولي» والبدء في ترجمة «الألف الثانية» دون أن تحظي هذه الكتب بتوزيع شعبي، فإذا كانوا يطبعون من كل كتاب ألفاً أو ألفين، فعادة ما تستأثر بها بعض المكتبات لرخص ثمنها فتصدرها أو تبقيها عندها حيناً ثم ترفع سعرها.
وأنا، وصناعتي الكتابة والتأليف، لا أعلم شيئاً عن هذه الآلاف المترجمة، شأنها شأن المراكز والمعاهد المتخصصة التي تعمل وتودع في الأدراج ما تعمل، فكأنها لم تعمل.
ومن أمثلة ذلك أن هناك مؤتمرًا عن منظومة اللغة وتعريب العلوم سيعقد في القاهرة يوم ٢٠ ـ ٢١ فبراير، فكم واحداً يعلم به؟ وكم واحداً سيشارك فيه؟
وعلي عكس ما يشاع، فإن الترجمة الصحيحة صعبة جدًا والترجمة الأمينة تكاد أن تكون ممتنعة، ولهذا قيل إن المترجم «خائن»، ولكننا لم نعد نبحث عن الجودة، فهذا مطلب عزيز، ولكن مجرد الوجود بالكثرة التي تتيح لها الإشاعة الشعبية.
إن إشاعة الترجمات بالنسبة للشعب، هي كإحكام اللغات بالنسبة للنخبة، شرط رئيسي للتقدم، ومن الإنصاف أن نشير إلي مجلة «العربي» الكويتية، وما تقوم به، وكذلك الحركة التي تترأسها حرم الرئيس ونجحت في إصدار عدد كبير من الكتب بأثمان زهيدة، وآمل أن تواصل ذلك، فهذا ما سيبقي لها عندما تنحسر الأضواء، فضلاً عن أن بعض المجلات كـ «القاهرة» توزع مع بعض أعدادها كتيبًا ثقافيا، ولكن هذه المحاولات القليلة والمتناثرة لا يمكن رغم آثارها الحميدة أن ترتقي إلي مستوي «ثورة المعرفة عبر الترجمة» تماثل ما قام في اليابان وفي الاتحاد السوفيتي.
المصري اليوم، ٢٠/٢/٢٠٠٨

٢٢ يناير ٢٠٠٨

أولا، ما لا تكتب!
فايز المرشد طالب سعودي في القاهرة، يكتب إليّ دائماً طالباً بعض النصيحة في شروط أو أصول الكتابة. هذا موجز لبعض ما أرسلت إليه:
* عندما تبدأ في كتابة أي شيء، ضع أمامك، أولاً، الأشياء التي يجب ألاّ تكتبها. الكلمات التي تطوّل الجمل دون أن تزيد فيها شيئاً. الجمل التي تطوّل المقالات دون أن تضيف إليها فكرة أو لمعة أو معرفة.
* الإيجاز بلاغة. تشميل المفردات في الكتابة مثل تقليم الأغصان في الشجر: يزيدها رونقاً. الشجرة التي لا تعرف التقليم في الشتاء، لا تعرف البراعم في الربيع. أوجز، وكن مباشراً. ولا تكرر «من نافل القول» لأنها أنفل ما في القول.
* اتكئ على قديمك يمتن حديثك. اغرق في قديمك تغرق جديدك.
* اقرأ بلا نهاية واكتب بآلة حسابية. ثم امح. ثم امح. ثم اكتب من جديد. وإلا ندمت على بداياتك مثلي، وأنكرت بواكيرك مثل الجميع: نزار قباني وسعيد عقل وسواهما.
* الكتابة طقس. إياك أن تكتب على عجل. واحذر أن تعجب بنفسك. ولا تطلب من الناس إعجابهم، اطلب منهم صدقهم.
* الكتابة الساخرة عمل شاق ومضن ومعقد. أحياناً تكتب فكرة مضحكة فتخسر صديقاً. وأحياناً تحجب فكرة جميلة فلا تربح أحداً. يظن الساخرون أن لهم الحق في نبذ كل الضوابط وهذا يحولهم إلى شتّامين.
* لا تسرف. لا تسرع. لا تقلّد. إذا أعجبك كاتب حاول أن تسبقه لا أن تلحقه.
* الندم على ما لم تنشر أهون من الندم على ما نشرت. الكلمة المطبوعة لا تمحى. لا تجرح، الجرح الأدبي لا يندمل. إذا كانت نفسك لا تعرف الحب للناس والشجر والقطيع والأنهر والجمال، فلا تكتب. هناك الكثير ممن لا يحبون شيئاً. لن تجد لنفسك مكاناً.
* عُد إلى القاموس، إنه ينبوع الكلمات المناسبة.
* بسّط جملتك إلى أقصى حد: فعل وفاعل ومفعول به، أو له. الجمل التي لا فعل فيها لا لغة فيها.
* الكتابة ليست حرفة ولا مهنة. إنها هواية جميلة صدف أنها تطعم خبزاً. عندما يتوقف الكاتب عن الشغف بالكتابة يجب أن يرمي قلمه من النافذة. الكاتب الفرنسي «سيلين» كان يقول: «كل حرف يشغفني، حتى الفاصلة».
سمير عطا الله ، الشرق الأوسط ، 22/1/2008

١٥ ديسمبر ٢٠٠٧

لغة الشباب على الإنترنت تهدد اللغة العربية


لغة الشباب على الإنترنت تهدد اللغة العربية
حذرت دراسة مصرية من ظهور "لغة موازية" يستخدمها الشباب المصري والعربي في محادثاتهم عبر الإنترنت، تهدد مصير اللغة العربية في الحياة اليومية لهؤلاء الشباب وتلقي بظلال سلبية على ثقافة وسلوك الشباب العربي بشكل عام.
واعتبرت الدراسة التي أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة أن اختيار الشباب ثقافة ولغة خاصة بهم هو تمرد على النظام الاجتماعي، لذلك ابتدعوا لونا جديدا من الثقافة لا يستطيع أحد فك رموزها غيرهم.
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?id=142029
الشبكة الإسلامية، نقلا عن موقع جريدة "المصريون"

٦ نوفمبر ٢٠٠٧

مواقع الإنترنت العربية .. ضرورة التطوير والتحديث


مواقع الإنترنت العربية .. ضرورة التطوير والتحديث
تشهد مواقع وخدمات الإنترنت في الدول المتقدمة تطوراً ونمواً وتنافساً هائلاً وسريعاً ومستمراً، فعن طريق شبكة الإنترنت يمكن الآن مشاهدة البرامج التليفزيونية وعقد المؤتمرات والعلاج الطبي وتشخيص الأمراض عن بعد والعمل عن بعد، وغيرها من الخدمات الحديثة، وسوف تشهد السنوات القليلة المقبلة العديد من الخدمات والاختراعات في مجال الإنترنت. وقد أصبحت خدمات الإنترنت الآن صناعة هائلة توفر للعديد من الشركات مليارات الدولارات، وتدخل ضمن ما يسمى باقتصاديات محركات البحث

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10526&article=
صفات سلامة، الشرق الأوسط ، 23/9/2007

الندوة الدولية الأولى عن الحاسب واللغة العربية


الندوة الدولية الأولى عن الحاسب واللغة العربية
تقوم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالتعاون مع جمعية الحاسبات السعودية بتنظيم الندوة الدولية الأولى عن الحاسب و اللغة العربية.والتي ستنعقد بإذن الله في
مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، المملكة العربية السعودية خلال الفترة من السبت 29 شوال إلى الإثنين 2 ذو القعدة 1428هـ الموافق 10 نوفمبر إلى 12 نوفمبر 2007 م.
وتهدف هذه الندوة إلى:
التعريف بأحدث التطورات العلمية والتقنية في مجال الحاسب واستخداماته المختلفة باللغة العربية.
إتاحة الفرصة للمتخصصين والباحثين والمهتمين للقاء وتقوية الصلات فيما بينهم وتبادل الخبرات.
المساهمة في دفع عجلة تطور البحث العلمي.
توفير إمكانيات التدريب على آخر المستجدات فيما يخص موضوع الندوة.
موقع الندوة على الشبكة العنكبوتية

http://www.iscal.org.sa/joomla/index.php?lang=ar

٧ سبتمبر ٢٠٠٧

محرك بحث «باورسيت» .. باللغة الطبيعية


محرك بحث «باورسيت» .. باللغة الطبيعية
يعتمد على تأويلات الكلمات ودلالات الألفاظ وليس النص المحدد

باورسيت شركة مقرها في سان فرانسيسكو وهي على وشك تقديم محرك بحث جديد يعتمد على اللغة الطبيعية وذلك اعتمادا على الابحاث اللغوية الجارية في "مركز ابحاث بالو التو" . وهذا المحرك يفعل اكثر من مجرد قبول الاسئلة والاستفهامات التي تقدم على شكل سؤال، لان الشركة تزعم ان محرك البحث يجد افضل الاجوبة عن طريق الاخذ بالاعتبار المعنى وصياغة السؤال وصفحات الشبكة التي لها علاقة، إذ تقوم "باورسيت" باستخلاص الافكار العميقة وعلاقتها مع بعضها البعض من النص ومن استفهامات المستخدمين، لمقارنتها في ما بينها بشكل فعال لتقديم افضل بحث، على حد قول بارني بيل المدير التنفيذي للشركة

http://www.aawsat.com/details.asp?section=13&issue=10486&article=432448
الشرق الأوسط ، 14/8/2007

٣ سبتمبر ٢٠٠٧

اللغة العربية في خطر


اللغة العربية في خطر
لفضيلة اللشيخ عائض القرني

اللغة العربية أكثر لغات الأرض مفردات وتراكيب، وهي لغة العلم والفن والعقل والروح والصوت والصورة، ولكنها اليوم في خطر أمام مد التغريب الزاحف والعاميّة الجارفة، فكثير من العرب يفخر بغير لغته حتى صار من الموضة عند كثير منهم الرطانة بالإنجليزية والتباهي بترداد مفرداتها، ومن سافر من العرب إلى الغرب عاد يرطن بعدة كلمات ليوهم الناس أنه عاد بثقافة الغرب وحضارته وكأنه الدكتور أحمد زويل أو البروفسور زغلول النجار، بينما تجده كان ماسحاً للسيارات في شوارع لندن أو نادل مطعم في تكساس. والعربية مهدّدة بلغات العمالة الوافدة إلى بلاد العرب، وبالخصوص الخليج العربي، فالأرض تتكلم أوردو أو بشتو ولغة التاميل، حتى صارت المربيات يلقنّ أطفالنا لغاتهم على حساب لغتنا فضعفت لغتنا، أمام هذا السيل الطاغي من اللغة الوافدة، وتهدد العربية أيضاً باللهجة العامية فأكثر الأشعار الآن باللغة المحلية وهي لغة بلدية محليّة دارجة سوقية وتعقد لشعرائها مسابقات وجوائز ثمينة، بينما شعراء العربية أكلتهم الوحدة والإهمال والتجاهل، وزاد الطين بلَّة قيام وزارات التربية والتعليم في الدول العربية بتدريس العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية أو الفرنسية وأصل هذه العلوم كان بالعربية في عهد الفارابي وابن سيناء وابن النفيس وجابر بن حيان، فضعف فهم الطالب لهذه العلوم ونسي لغته العربية الأم. واليوم أصبح من الواجب على كل عربي غيور أن يهب لحماية لغته من الفناء وينقذها من الموت، كل في حقله وتخصصه، فأهل التربية والتعليم والمفكرون والمثقفون والأدباء ورجال الإعلام هم المسؤولون عن العربية أمام الله ثم الأمة والتاريخ، وكما قال أبو منصور الثعالبي: من أحب الله أحب رسوله ( ومن أحب رسوله أحب القرآن ومن أحب القرآن أحب العربية؛ لأن القرآن نزل بها ومن الشرف العظيم والمجد المنيف لهذه الأمة أن كتابها عربي ونبيّها عربي، ولكن المتسوّلين على أبواب الأجنبي والمتطفلين على موائد الغير يرفضون هذا الشرف ويفرّون من هذا المجد، والحل أن تتبنى الحكومات العربية ميثاق شرف حماية العربية وأن تلتزم بالعربية لغة رسمية في كل شؤونها كما فعلت كل أمم الأرض، ويُعلَّم الجيل لغته الأم، ويُوقف في وجه كل دعوة للتغريب والتشويه والعامية، لنحافظ على هويتنا كعرب اختارنا الله للرسالة الخاتمة والدين العظيم والملة السمحة
نقلاعن: الشرق الأوسط ، 30/8/2007

١٢ نوفمبر ٢٠٠٦

معوقات النشر الإلكتروني العربي

معوقات النشر الإلكتروني العربي
‏‏يعتبر النشر الإليكتروني من اهم التقنيات المعاصرة التي تسهم في تعميم المعرفة وايصالها الي اي مكان في العالم‏,‏ وقد فرضت الصحافة الإليكترونية نفسها علي الساحة الإعلامية كمنافس قوي للصحافة الورقية‏,‏ بالإضافة الي ظهور الأجيال الجديدة التي لا تقبل علي الصحف المطبوعة‏.‏ومن أهم مميزات الصحافة الإليكترونية نقلها للنص والصورة معا لتوصيل رسالة متعددة الأشكال والاحتفاظ بالزائر اكبر قدر ممكن حتي لا تتحول الجريدة الإليكترونية إلي نسخة إليكترونية من الصحف التقليدية‏,‏ كما ان هناك مميزات للقارئ الالكتروني منها السرعة في معرفة الأخبار ورصدها لحظة بلحظة علي العكس من الصحف التقليدية التي تقوم بالرصد والتحليل للموضوعيات كما يتيح النشر الإليكتروني التفاعل مع المادة المنشورة سواء عبر إرسال تعليق إلي الناشر أو الكاتب عبر البريد الإليكتروني أو عبر أدراج تعليق‏/‏ قراءة‏/‏ نقد‏/‏ تصويب في مكان النشر ذاته كما تتيح للكاتب إن يري ردود الأفعال التي تحدثها كتابته الخ‏.‏والصحافة الإليكترونية مكملة لدور الصحافة الورقية والمطبوعة وليس هناك صراع بينهما الا أن التمويل أصبح الآن من آليات نجاح تلك الصحف في شكلها الحديث والذي ينعكس بالتالي علي شكل وأداء الموقع من حيث تنوع اخباره وتحديثها بين الحين والآخر اذ أن ثقافة الانترنت اصبح لها جماهيرها وشعبيتها وهي بازدياد علي العكس من قراء الصحف والكتب‏.‏والصحافة الإليكترونية التي تشهد ميلاد مواقع كثيرة تواكبها زيادة في عدد زوارها‏,‏ تستفيد من الأزمات التي تمر بها الصحافة التقليدية ومن بينها الرقابة عليها ومنع بعض المواد الصحفية من النشر و الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم العربي مما دفع الصحف التقليدية الي الاهتمام بمواقعها الالكترونية علي الانترنت وتحديثها بصفة دورية فالغالبية من الصحف أصبحت تتجه إلي الانترنت والإعلام الفضائي في ظل نزيف الخسائر الحالي‏,‏ الا ان الصحافة الإليكترونية لن تحل محل الصحافة الورقية مهما طال الزمن خاصة في عالمنا العربي‏.‏فالنشر الإليكتروني العربي مازال بعيدا عن مجالات تطوير هذه التقنية التي يخشي من أن تجعل الثقافة العربية بعيدة عن التأثير والتأثر‏.‏ فرغم أن الوسيلتين لاغني عنهما في الوقت الحالي باعتبارهما وسيلة من وسائل التثقيف إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه الصحافة الإليكترونية في العالم العربي من بينها تواضع نسبة عدد مستخدمي الإنترنت العرب قياسا إلي العدد الإجمالي للسكان في الوطن العربي‏,‏ بالاضافة لوجود ضعف في البنية الأساسية لشبكات الاتصالات إضافة إلي بعض العوائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية‏,‏ ما أدي إلي تأخير في الاستفادة من خدمات شبكة الإنترنت‏,‏ أثرت بشكل رئيسي علي سوق الصحافة الالكترونية‏.‏علاوة علي غياب آليات التمويل في مختلف صورها سواء كان تمويلا ذاتيا أو بصورة إعلانات حيث أن هناك حالة من انعدام الثقة بين المعلن العربي والانترنت بصفة عامة‏.‏بالإضافة الي ان نقص المحتوي العربي علي شبكة الانترنت يقف وراء عدم انتشار الصحافة الالكترونية بصورتها الواضحة كماهي الحال في الغرب‏,‏ بالاضافة الي انه لا يزال عدد الصحف العربية المطبوعة علي ورق يفوق بكثير عدد تلك المتوافرة الكترونيا علي الانترنت وعلي أقراص مدمجة‏.‏المشكلة الأخري ـ والمطروحة بكثرة ـ في عالم النشر الاكتروني تتمثل في مفهوم حقوق النشر والملكية الفكرية فقد أصبح هذا المفهوم من أكثر المواضيع غموضا وإبهاما في حقبة النشر الالكتروني‏.‏ فقبل ظهور الإنترنت‏,‏ كان من الصعب فصل الملكية الفكرية للنص عن الوسط الذي يحتويه‏,‏ حيث اتخذ سابقا كل من النص والفكرة شكلا طباعيا يحفظ حقوق نشره‏,‏ وكانت القوانين المطبقة بهذا الخصوص واضحة نسبيا‏.‏ لكن الكثير تغير منذ ذلك الوقت‏,‏ حيث تستطيع أي فكرة الآن التعبير عن نفسها في وسائط متعددة ومختلفة في آن واحد‏,‏ وتبقي الأجوبة علي أسئلة من نوع‏:'‏ من يملك ذلك أو ذاك؟ أو لمن تعود الأسبقية وهل يمكننا التحدث الآن عن شيء مملوك أصلا ؟‏'‏ مثيرة لحوارات ساخنة ولم تعد المعايير بهذا الوضوح السابق‏.‏ولكن الأكيد أننا عندما نبحث عن أجوبة لأسئلة كهذه تتعلق بحقوق النشر‏,‏ يجب أن نأخذ في الاعتبار عالمية النشر الإليكتروني والتغييرات العميقة التي أحدثها هذا النشر في المفاهيم السائدة‏.‏ وحتي تتضح الصورة أكثر يجب علينا انتظار الزمن ليقوم بماعليه في صقل وبلورة مفاهيم وقوانين جديدة تتناسب مع متطلبات العصر التكنولوجي الحالي‏.‏
منقول عن: شريف طه. الأهرام ، 12/11/2006