‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤسسات المعلومات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤسسات المعلومات. إظهار كافة الرسائل

٢٨ يوليو ٢٠١٢

ما هي شركة «ياهو»؟


ما هي شركة «ياهو»؟
ما هي «ياهو»؟ هذا هو السؤال المباشر الذي ما زال يحير القائمين على إدارة هذه الشركة حتى الآن. لقد شعرت بحالة من الغموض عندما زرت المدير التنفيذي للشركة آنذاك كارول بارتز، عام 2010. وفي الحقيقة، كانت بارتز لطيفة وواضحة، إلا في السؤال المتعلق بهوية شركة «ياهو». وبعدما استمعت إليها لمدة خمس دقائق، لم يكن لدي أدنى فكرة عن السبب الرئيسي من وراء إنشاء هذه الشركة، فبعد 17 عاما من إنشاء الشركة، ما زال هناك تساؤل عما إذا كان ينبغي الاستعاضة عن «ياهو» التي يتبعها علامة تعجب (!Yahoo) بـ«ياهو» التي يتبعها علامة استفهام (?Yahoo) حتى تعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالهدف من الذي تصبو إلى تحقيقه شركة «ياهو».
والآن، يتم طرح هذا السؤال على ماريسا ماير التي تم اختيارها لتشغل منصب المدير التنفيذي لشركة «ياهو» الأسبوع الماضي. وفي الحقيقة، يستطيع أي متابع لمجال التكنولوجيا أن يدرك أنها تتمتع بالذكاء والخبرة الكافية – فهي تجسد الكثير من الكاريزما الفكرية لشركة «غوغل». ومع ذلك، سيكون هذا السؤال هو الأهم فيما إذا كانت ماير ستنجح في عملها مع «ياهو» أم لا.
دعني أقول: إن «ياهو» هي شركة إعلامية، في الغالب عن طريق الصدفة. صحيح أن مقرها الكائن في وادي السليكون مليء بخبراء التكنولوجيا والأشياء المعهودة التي تدل على أنها شركة رقمية، ولكن بالنسبة للكثير من الأميركيين تعد شركة «ياهو» مصدرا للحصول على المعلومات. وفي عالم الأعمال، سوف يخبرك الناس بأن أي شيء يعد ثانويا وليس رئيسيا. ورغم سمعتها البالية، تعد «ياهو» هي الشركة رقم واحد في 10 فئات محتوى، وفقا لما أعلن عنه موقع «كومسكور» لإحصائيات الإنترنت، بما في ذلك الأخبار والشؤون المالية والرياضة والترفيه والعقارات. وعلاوة على ذلك، تستحوذ «ياهو» على أكثر من 75% من إجمالي مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة، ووصل عدد مستخدميها في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى 167.2 مليون في الولايات المتحدة وحدها، كما يصل المتوسط اليومي لمستخدمي «ياهو» في الولايات المتحدة نحو 30 مليون شخصا، أما على المستوى العالمي فإن نحو 700 مليون شخصا يقومون بزيارة الموقع بـ30 لغة مختلفة كل شهر.
وتكون الأخبار التي يحصل عليها المستخدمون مختارة بعناية فائقة، كما أن أخبار السلع المعروضة تكون مستقاة من مجموعة متنوعة من المصادر، ولكن يمكن للمستخدمين أيضا قراءة تقارير شخصية من أي صحافي من الـ300 صحافي – غرفة أخبار ضخمة هذه الأيام – الذين يعملون في شركة «ياهو». ومن الجدير بالذكر أن الناس قد بدأوا يتحدثون عن شركة «ياهو» الضعيفة والعاجزة ويقولون: إنها تعاني من ضعف شديد في هذا السياق. وفي الواقع، لا ترتقي «ياهو» إلى شركة «غوغل» أو «فيس بوك»، ولكنها ليست كأي شركة عادية أيضا. وقد أعلنت الشركة الأسبوع الماضي أن الأرباح قد انخفضت خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 4.4% مقارنة بالعام الماضي، ولكن الشركة حققت عائدات بقيمة 1.22 مليار دولار وأرباحا بقيمة 226.6 مليون دولار. وارتفعت عائدات الإعلانات إلى 534.9 مليون دولار مقابل 523.5 مليون دولار العام الماضي.
ولذلك، فربما تعمل ماير في شركة تعاني من الركود، ولكنها لا تعاني من الانهيار. وفي الواقع، تمتلك «ياهو» كل ما تتمناه شركات الإعلام الأخرى وهو قدرتها على جذب عدد كبير من المشاهدين، ولكن الشركة لا تعرف كيف تستغل هذه الميزة. وثمة خلطة سرية في الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» تدفعك للنقر على الأشياء الموجودة بها. ولا يتمتع عرض الأخبار الموجود في أعلى الصفحة بالعمق الكبير، ولكن من الصعب مقاومته. ويملك المحررون بيانات حقيقية عن معدل النقر ويمكنهم تعديل العرض بسرعة، ويتم التخلص من الأداء المتدني أو إعادة تشكيله. وتعتمد «ياهو» على مزيج من العوامل التكنولوجية والبشرية لاجتذاب الكثير من المتابعين. (لا تحسب أن هذا سهلا، وعليك إجراء مقارنة بين الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» والصفحة الرئيسية لشركة «إيه أو إل»، وسوف تعرف أن «ياهو» متفوقة جدا).
ويوم الجمعة الماضي، على سبيل المثال، كانت الصفحة الرئيسية لـ«ياهو» تحتوي على خبر إطلاق النار في ولاية كولورادو الأميركية ومقال عن شاب تايواني توفي بعد 40 ساعة من ألعاب الفيديو، وصورة لعامل في مطعم «بيرغر كينغ» وهو يقف على أكياس من الخس قبل أن يتم تجهيزها لعملاء المطعم، بالإضافة إلى خبر يتساءل عن عدم قيام نادي «نيويورك نيكس» لكرة السلة بالتعاقد مع النجم جيرمي لين.
ولم تبرز «ياهو» في مجال صناعة الأخبار، ولكنها كانت تقدم تطبيقات مفيدة للعملاء قبل وقت طويل من ظهور الـ«آي باد». وقد أدى التميز الكبير وتوفير خدمة البريد الإلكتروني إلى جذب عدد هائل من المستخدمين، علاوة على أن قدرة «ياهو» على مساعدة العملاء على استخدام المعلومات قد أدت إلى نجاح كبير في إطلاق البوبات الرياضية والمالية، وهو ما جذب مجموعات كبيرة من الجمهور للتعليق على ما تتناوله تلك البوابات. وفي النهاية، بدأت «ياهو» في إمداد عملائها بعناوين الأخبار التي تقوم بشرائها من وكالة أسوشييتد برس، ثم أضافت الصور وبدأت في توقيع اتفاقيات أخرى لنشر محتويات جديدة، في الوقت الذي كانت تقوم فيه بزيادة عدد الصحافيين لديها. ونجحت «ياهو» الرياضية بدرجة كبيرة، وتم استغلال الأموال التي تتدفق من تلك الخدمة في إنشاء المدونات التي تقدم أعمالا في الوقت المناسب وفي الكثير من المجالات وتقدم مشروعات معرفية رائعة ويكتب بها الكثير من الكتاب البارزين. ومع ذلك، اتضح أن خدمة الرياضة ما هي إلى استثناء، لأن رحلة «ياهو» للتحول إلى موقع إخباري لم تكن مقصودة بصورة كبيرة، ولم تكن هناك سياسة شاملة لتطوير محتوى الموقع. وأصبحت «ياهو» بمثابة مجموعة من الإقطاعيات التحريرية – هناك عشرات المجالات المنفصلة عن بعضها البعض – تسعى جميعها لجذب انتباه الصفحة الرئيسية من دون تعاون أو تنسيق كبير فيما بينها. وعندما يكون بإمكانك التحكم في معدل المشاهدة الداخلي، فإن أي فكرة برمجة طائشة قد تتحول إلى فكرة عبقرية لمجرد أنها قد حصلت على بعض الإعجاب من جانب الصفحة الرئيسية العملاقة.
وقد تم تعيين كريس ليمان كنائب رئيس تحرير (ثم تمت ترقيته لرئيس تحرير) وكانت مهمته هي اجتذاب أصوات حقيقية لخدمة أخبار «ياهو» من خلال مجموعة من المدونات الإخبارية عام 2010. وقام ليمان بتعيين بعض الموظفين الجدد، ولكنه رحل عن الشركة عام 2011 بعدما شعر بخيبة أمل من تغير آخر في الاستراتيجية.
وقال ليمان، الذي يعمل حاليا في مجلة «بوكفورم» ومجلة «ذي بافلر»: «الأخبار هي نشاط وفعل في حقيقة الأمر، ولكننا نجد أنفسنا في نهاية المطاف في مؤتمرات لا نهاية لها لكي نتعلم الكلمات الطنانة التي تنجح في تحقيق أرباح، ولكننا نتعلم القليل عن كيفية تغطية الأحداث التي تقع اليوم».
ومن جهته، أشار جون كوك، وهو صاحب مدونة أخبار على «ياهو» ويعمل حاليا في شركة «جاوكر»، إلى أن محاولات «ياهو» لتقديم محتوى خاص بها جاء ضمن محاولتها للضغط على الجهات الأخرى مثل أسوشييتد برس. وأضاف كوك: «لقد بذلوا مجهودا كبيرا لجذب المستخدمين ولكن لم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية إنشاء عملية حقيقية لتقديم الأخبار». وتبادلت عشرات الرسائل عبر البريد الإلكتروني بهدف الدخول في حوار مع ميكي روزين، وهي مسؤولة تنفيذية بارزة مسؤولة عن الإعلام والتجارة في شركة «ياهو»، لكي نعرف رأي «ياهو» في هذا الموضوع، ولكن المقابلة ألغيت قبل موعدها بوقت قليل. ومن الممكن أن تفضل ماير المبادئ والقواعد على المحتوى وأن تتعامل مع الأخبار على أنها القشرة الخارجية لأي مشروع تكنولوجي، ولكن في هذا المجال، لا تعد «ياهو» هي الشركة الرائدة في أي شيء، حيث تخسر أمام «غوغل» في البحث، كما تعاني بشدة أمام وسائل الإعلام الاجتماعية.
وحتى لو نجحت ماير في أن تجعل الأجزاء المتفرقة لجهاز المحتوى تعمل مع بعضها البعض، فهناك مشاكل خاصة بالأخبار نفسها. وتقوم «ياهو» بعمل جيد في عرض الإعلانات من خلال تقديم محتوى على أجهزة الكومبيوتر يناسب كافة الأشخاص، ولكن أجهزة الكومبيوتر بدأت تتخلف بشدة أمام أجهزة الجوال. إن الانتقال من عالم أجهزة الكومبيوتر التي يزن الواحد منها نحو 10 أرطال، في أفضل الأحوال، إلى عالم الهواتف الجوالة خفيفة الحجم سيتطلب اختيارات صعبة والتي لن يتم حلها من دون طرح نفس السؤال مرارا وتكرار: ما هي شركة «ياهو»؟
الشرق الأوسط ، 26/7/2012

٤ أغسطس ٢٠٠٨

عُمانْ .. قفزت 28 مركزاً في التصنيف العالمي في مجال البيئة المعرفية والتكنولوجية

عُمانْ .. قفزت 28 مركزاً في التصنيف العالمي في مجال البيئة المعرفية والتكنولوجية
تمضي سَلْطنة عُمانْ قدماً في سيرها نحو تحقيق مفهوم «المجتمع الرقمي» Digital Society. وأنشأت سلطاتها الرسمية مئة موقع حكومي حتى الآن، ودعمت وصول تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات وانتشارها اجتماعياً. وفي المقابل، وفرت شركات الاتصالات دعماً قوياً للكثير من الأندية الرياضية، وقدّمت شركات الكومبيوتر برامج لبيع الحواسيب بشروط ميسرة للأهالي، إضافة إلى تسهيل الاشتراك في الإنترنت.
http://www.daralhayat.com/science_tech/07-2008/Article-20080726-5fdd1ad1-c0a8-10ed-0007-ae6d286f3f04/story.html
الحياة ، 27/7/2008

٧ فبراير ٢٠٠٨

انقطاع الإنترنت‏:‏ دلالات ورسائل من قلب الأزمة

انقطاع الإنترنت‏:‏ دلالات ورسائل من قلب الأزمة
بقلم: جمال محمد غيطاس

اعتادت بلادنا علي أن تستيقظ فتصطدم بأنباء أسعار تنفلت أو سفينة تغرق أو قطار يحترق أو محصول ينهار أو عدوي مرضية تنتشر بين الطيور والبشر أو فساد يستشري أو احتكارات تستأسد‏,‏ لكن النصف الثاني من الأسبوع الماضي كان جديدا في أعبائه وأزماته التي كتب علي المصريين حملها علي ظهورهم‏,‏ فقد استيقظت البلاد علي أنباء شبكة تسقط وكابلات تنقطع وما تبع ذلك من ارتباك وشكاوي وإزعاج شديد انتشر بين أكثر من ثمانية ملايين مواطن مرتبطين بالإنترنت بدرجات تبدأ من مجرد التصفح وتنتهي بالاندماج العضوي بين إتاحة الشبكة وخدماتها والقدرة علي ممارسة العمل والإنتاج والحياة‏,‏ وفي قلب هذه الأزمة الجديدة علي المجتمع كانت هناك دلالات تستحق وقفة‏.‏
أول ما يلفت النظر في الأزمة هو رد الفعل المجتمعي تجاه حالة الشلل التي أصابت الإنترنت‏,‏ فقد كان ردا عريض النطاق صدر عن فئات متنوعة من المجتمع شملت مهنيين وأصحاب حرف وطلاب وقطاع منزلي وحكومي وقطاع أعمال وغيرها‏,‏ ويشهد علي ذلك مظاهر الاستياء والغضب التي تجسدت في آلاف الشكاوي تلقاها جهاز حماية المستهلك وجهاز تنظيم الاتصالات وأجهزة الإعلام فضلا عن ثورة الغضب التي شهدتها المنتديات والمدونات التي قدر لها مواصلة العمل‏,‏ وعبرت عن حالة لا يستهان بها من الارتباك في ممارسة الأعمال لدي الجميع‏.‏رد الفعل هذا يؤكد أن وجود الإنترنت بالبلاد لم يعد للدردشة وممارسة الألعاب والهوس بالجنس علي الشبكة كما تلح علي ذلك الصورة النمطية السائدة منذ فترة‏,‏ ولكنه وجود قطع خطوات لا يمكن تجاهلها صوب الاندماج والتلاحم مع المتطلبات والمقتضيات الحيوية لبيئة العمل والإنتاج‏,‏ ومن ثم بات علي الجميع أن يدرك أننا أمام مرفق إنتاجي يتعين الانتباه إليه وتأمين إتاحته واستمراريته في العمل وليس مجرد شبكة تعمل كوسيط نميمة وترفيه وتطرف في مطالعة الجنس‏,‏ وإذا كانت وزارة الكهرباء تسهر من أجل تأمين وصول التيار ووزارة البترول مهمتها وصول إمدادات الغاز والوقود ووزارات وهيئات أخري تؤمن وصول الماء‏,‏ فإن تأمين وصول الإنترنت أصبح علي القدر نفسه من الأهمية بالنسبة لحياة الناس وحركة الاقتصاد الوطني وقدرته علي الأداء‏.‏
دلالة ذلك أن تغلغل الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات في جنبات ومفاصل المجتمع يبدو أكثر عمقا وأكبر اتساعا واختلافا عما تشير إليه أو تصوره التقديرات المعلنة أو المتوافرة حاليا لدي الجهات المعنية سواء في وزارة الاتصالات أو مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أو الشركات والقطاع الخاص أو غيرها‏,‏ بعبارة أخري هناك فجوة إحصائية ومعرفة واضحة فيما يتعلق برصد التأثير الاجتماعي والاقتصادي الذي أحدثته جهود نشر الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات بمجتمعنا خلال السنوات السبع الأخيرة‏,‏ ولذلك فالأزمة تكشف عن الحاجة الملحة لوجود نظام وطني متكامل للإحصاءات ومؤشرات القياس في مجال تكنولوجيا المعلومات‏,‏ يوفر إجابات حية ومتجددة عن الأسئلة التي تشكل هذه الفجوة ومنها علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏ ما هي معدلات الانتشار الحالية لهذه التكنولوجيا بالمجتمع وأشكالها‏,‏ وما مدي الاستفادة منها فعليا؟ وما هي أنماط هذه الاستفادة‏,‏ وما مدي التأثير الحالي لهذه التكنولوجيا علي المجتمع اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا؟‏..‏ وأيضا‏:‏ ماذا يريد المجتمع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مستقبلا؟ وما هي المشكلات التي يمكن التفكير في حلها والطموحات التي يمكن تحقيقها بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟ وما هو الوقت المناسب لتنفيذ ذلك وكيف؟‏.‏
وفي تصوري أن توفير إجابات شافية وواقعية عن هذه الأسئلة سيضع أمام الدولة ـ لا الحكومة فقط ـ صورة واقعية لأوضاع الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات بالبلاد كمرفق إنتاجي تنموي حيوي له اعتباره‏,‏ ومن ثم تتخذ القرارات المتعلقة به وفق هذا القدر من الأهمية‏,‏ وليس باعتباره أمرا ثانويا أو أحد مقتضيات الموضة التنموية وكفي كما هو حاصل الآن‏.‏
يقودنا هذا الأمر إلي نقطة ثانية وهي أسلوب إدارة الأزمة‏,‏ فقد كشف أداء وزير الاتصالات والفريق الذي شكله عن سرعة في التحرك والإمساك بدفة الأمور دون أن تفقده فجائية الحدث وضخامته القدرة علي التركيز واتخاذ مبادرات للحل‏,‏ ويدل علي ذلك أن الفارق الزمني بين الشلل شبه التام الذي حدث بالخدمة وبدء عودتها تدريجيا كان ساعات‏,‏ وصحيح أن العودة كانت بطيئة لكنها دلت علي أن هناك جهدا مؤسسيا يبذل ويؤتي ثماره‏,‏ وإذا قارنا معدل العودة في مستوي التشغيل وتحسن الخدمة في مصر مع بعض دول الخليج سنلاحظ أن أداء فريق وزارة الاتصالات كان علي قدم المساواة بل وتقدم علي أداء وزارات أخري بالدول الشقيقة في الحصول علي سعات بديلة وتحويل المسارات نحو الشرق‏,‏ ففي حين كانت معدلات التحسن ترتفع كل يوم في مصر أعلن بعض مسئولي الخليج عن أن الوضع لن يبدأ التحسن لديهم قبل عدة أيام‏,‏ وحقق الجانب المصري هذه النتيجة علي الرغم من أن كل دول المنطقة دخلت في سباق محموم بحثا عن مسارات بديلة وكان عامل السعر والقدرة المادية حاسما في توفير البدائل‏.‏

تتسع دلالات الأزمة لتتجاوز سرعة التطويق إلي منهج الوقاية‏,‏ فحسب ما فهمته من بعض خبراء الاتصالات وكتبته بالأهرام صباح السبت الماضي فإن وزارة الاتصالات صممت استراتيجيتها للاتصال الخارجي بالإنترنت استنادا إلي التحليلات الواقعية المعتادة عالميا والتي تفترض أنه في الأغلب سيتعطل كابل واحد وليس كابلان من الكوابل البحرية الرئيسية‏,‏ ولذلك قامت أجهزة الوزارة المعنية ـ المصرية للاتصالات ومرفق تنظيم الاتصالات والشركات ـ بتوزيع المسارات الاحتياطية والإضافية للربط الدولي علي الكابلين معا‏,‏ كما اختارت عروضا سعرية وفنية تركز علي الأسعار المعقولة مقابل التخفف نسبيا من الحصول علي مزايا أخري مكلفة في الاتصال‏,‏ من بينها تحمل الجهة المالكة للكابل مسئولية توفير مسارات بديلة لمصر وفي وقت مناسب عند حدوث عطل بالكوابل‏,‏ وقد اختارت الوزارة هذا البديل باعتبار أنه في حالة تعطل كابل فإن الآخر يستطيع تحمل عبء الخدمة لحين إصلاح الآخر دون مشكلات‏,‏ وهو السيناريو الذي حدث حينما وقع زلزال الجزائر منذ فترة وأدي إلي انهيار أحد الكابلين بينما استمر الآخر في العمل ومن ثم لم تتأثر خدمة الإنترنت في مصر بشكل كبير واستمرت تعمل‏,‏ لكن ما حدث هذه المرة أن الكابلين تعطلا معا ففقدت مصر المسارات الاحتياطية والإضافية معا مما جعل الأزمة عنيفة بكل المقاييس‏.‏
وفي تقديري أن هذه الرؤية ـ علي واقعيتها ـ تحتاج إلي إعادة مناقشة في ضوء الأزمة الأخيرة‏,‏ لأن تكلفة توفير المسارات البديلة وقت الأزمة والخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدها الأفراد والمؤسسات نتيجة الانقطاع كانت في الأغلب أعلي كثيرا من الوفر الذي تحقق من وراء الأخذ بالعروض الأقل سعرا التي لا تضمن توفير المسارات بديلة وقت الأزمات‏,‏ وهنا نحن لا نستطيع إعفاء هذه الرؤية من بعض المسئولية عما يجري حتي وإن كان العطل ناشئا عن عوامل طبيعية أو حادثة غير متوقعة‏.‏
لقد راجعت خريطة عام‏2008‏ لتوزيع الكابلات البحرية الناقلة لحركة الاتصالات والمعلومات حول العالم‏,‏ ولاحظت أن عدد الكابلات البحرية العالمية المارة عبر أراضينا ونتقاضى عنها رسوما قليلة للغاية مقارنة بما يتيحه الوضع الجغرافي المتميز لمصر من إمكانات في هذا الصدد‏,‏ والواضح أننا لم نستفد حتى الآن كما يجب من الاستثمارات الهائلة والعائدات الضخمة لهذه الصناعة عالميا‏,‏ ولم ننجح في تحويل موقعنا الجغرافي إلي مصدر للدخل القومي عبر جذب المزيد من الكابلات البحرية العالمية للمرور من خلاله وتقاضي رسوم عبور طبقا للمعدلات العالمية‏,‏ وهذه نقطة إضافية تبرر إعادة مناقشة الرؤية التي تتبعها الوزارة حاليا والتفكير في استراتيجية جديدة يتكامل فيها جذب الكابلات البحرية للمرور عبر الأراضي المصرية وعوائدها مع الخطط الخاصة بالربط الدولي وبدائله وتكلفته وأسعاره‏,‏ وهذه قضية سأعود لها مستقبلا بشيء من التفصيل‏.‏
من الدلالات الأخرى للأزمة أنه يوجد علي رأس بعض مؤسسات الجهاز المالي والمصرفي بالدولة من لا يزال يخاف الإنترنت ولا يملك جرأة الاعتماد عليها والتعامل مع تحدياتها‏,‏ علي الرغم من أن هذا القطاع يفترض ـ كما هو سائد عالميا ـ أنه الأكثر ارتباطا واعتمادا علي الشبكة وخدماتها‏,‏ فقد أدلي بعض مسئولي المؤسسات والهيئات المالية والمصرفية بتصريحات حول الأزمة نفوا فيها بشكل قاطع أن تكون مؤسساتهم قد تأثرت بما حدث‏,‏ وكان أبرز تأثير في هذا الصدد هو تصريح ماجد شوقي رئيس البورصة الذي خرج علي الملأ لينفي عن نفسه وعن البورصة شبهة‏(‏ الاعتماد علي الإنترنت‏)‏ وكذلك الحال مع بعض مسئولي البنوك‏.‏
كان المتوقع أن مؤسسة كالبورصة أو البنوك أو شركات التداول الإلكتروني حينما تخرج لتؤكد للجماهير أنها لم تتأثر بانقطاع الإنترنت تعلن في الوقت نفسه أن سلامتها تعود إلي أنها تتصل بالإنترنت عبر مسارات بديلة غير التي تعطلت‏,‏ أو لأن لديها خطط طواريء نفذتها علي الفور وضمنت لأعمالها الاستمرار بسلاسة‏,‏ أو تعترف بشجاعة أن لديها تأثيرات سلبية كما فعلت المؤسسات المماثلة بدبي والسعودية والكويت‏,‏ أما أن تأتي التصريحات أقرب إلي التباهي بأن أعمالها لا علاقة لها بالإنترنت وبأنها لا تعتمد علي الإنترنت كلية فهذا كلام مؤسف يدل علي أن قائليه إما يغالطون أو يكابرون أو يعيشون خارج الزمن ويتخلفون بسرعة للوراء‏,‏ وأفضل وصف لمثل هذه التصريحات العقيمة جاء في الكلمة القصيرة التي كتبها الزميل الأستاذ محمد عمر في أخبار اليوم السبت الماضي وجاء فيها
البعض يقول‏:‏ مصر لم تتأثر بالزلزال ـ مصر لم تتأثر بأنفلونزا الطيور ـ مصر لم تتأثر بقرار البرلمان الأوروبي ـ مصر لم تتأثر بمشكلة الإنترنت‏...‏ هي مصر ما بتحسش؟‏..‏ صدقت‏.‏

الأهرام ، 5/2/2008

٢٣ يناير ٢٠٠٨

معرض القاهرة للكتاب يدخل عامه الأربعين بأجندة تقليدية

معرض القاهرة للكتاب يدخل عامه الأربعين بأجندة تقليدية
بمشاركة 742 ناشرا من 28 دولة عربية وأجنبية

بأجندة ثقافية تقليدية تحاول أن تستعيد لحظات صعوده تنطلق اليوم «الأربعاء» 23 يناير الجاري فعاليات الدورة «الأربعين» لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. تأتي هذه الدورة وبحكم تراكم الخبرة والنضج كعلامة فارقة في عمر المعرض، ومن ثم تستوجب إعادة النظر والقراءة والمراجعة للكثير من الآليات والرؤى التي حكمت فلسفة المعرض وعمله طيلة الدورات السابقة، واختلطت فيها عناصر السلب بالإيجاب.
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10648&article=455250
الشرق الأوسط ، 23/1/2008

٣ نوفمبر ٢٠٠٧

الجمعية العمانية للمكتبات تعقد أول لقاء لها بجامعة السلطان قابوس وتدشن موقعها الإلكتروني




الجمعية العمانية للمكتبات تعقد أول لقاء لها بجامعة السلطان قابوس وتدشن موقعها الإلكتروني
افتتح صباح أمس الأحد اللقاء الأول للجمعية العمانية للمكتبات وذلك في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس، حيث رعى الحفل سعادة الدكتور سعود بن ناصر الريامي رئيس الجامعة. وبدأ حفل الافتتاح بكلمة الدكتور موسى بن ناصر المفرجي مدير المكتبة الرئيسية بالجامعة ورئيس الجمعية العمانية للمكتبات أكد من خلالها بأن لكل مهنة اتحادا أو نقابة أو جمعية تجمع حولها أبناء تلك المهنة التي تقوم بتكريس دعائمها وتحدد فلسفتها وتدافع عن مصالح المنتمين إليها وفكرة إنشاء الجمعيات ليست وليدة اليوم وإنما موغلة في القدم وتعد الجمعيات العلمية والمهنية اليوم إحدى الركائز الأساسية في عملية تطوير التخصصات الموضوعية وتحقيق الاعتراف بها وذلك من خلال ما تقوم به الجمعيات من تنظيم جهود المنتمين إلى تلك التخصصات وعادة ما يكون أعضاؤها من العلماء والمتخصصين والمهنيين لذلك لم يكن غريبا أن نجد تلك الجمعيات في الدول المتقدمة أخذت وتأخذ مكانة عالية فكلما زادت النهضة العلمية والتقنية في تلك الدول برز دورها الفاعل وعلا شأنها وأصبح لها المكانة العلمية والمهنية المرموقة

http://www.shabiba.com/newsdetails.asp?newsid=51450&catgid=1
موقع الشبيبة ، 29/10/2007