١٠ فبراير ٢٠١٢

الثورة 2.0 أو الجيل الجديد من الثورات: كتاب وائل غنيم عن الثورة المصرية

الثورة 2.0 أو الجيل الجديد من الثورات: كتاب وائل غنيم عن الثورة المصرية

يفاجأ من يلتقي وائل غنيم، المدير السابق للتسويق الإقليمي في شركة «غوغل»، بمدى البساطة والتواضع المسيطرين على تصرفاته. واشتهر (ربما رغماً عن إرادته) منذ سنة، بعد اكتشاف دوره في التنسيق الإلكتروني لـ«ثورة 25 يناير». إذ ساهمت صفحة إلكترونية أنشأها غنيم وأدارها على موقع «فايسبوك» في إسقاط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وكذلك ورد اسم غنيم ضمن قائمة مجلة «تايم» الأميركية للشخصيات المئة الأكثر تأثيراً عالمياً في عام 2011.

في أغلب الأحيان، لا يرتدي هذا الشاب الضامر الجسد سوى حذاء رياضي مريح وبنطال جينز وقميص «تي شيرت». وعلى رغم حساسية المواضيع التي يتناولها في معظم أحاديثه، إلا أنه أبعد ما يكون عن اعتماد أسلوب استعراض العضلات لغوياً، وهو استعراض بائس لا يتورع عن اللجوء إليه كثير من المتحدثين العموميين العرب بمجرد أن يسلط الإعلام الأضواء عليهم.

ثورة " الويب 2.0 "

جاء غنيم إلى لندن مروجاً لكتابه (ريفوليوشن 2.0 Revolution 2.0 ("ثورة 2.0". ويردّ العنوان إلى مصطلح «ويب 2.0» الذي يستعمل في الإشارة إلى الأفق المستقبلي لشبكة الإنترنت. اعتلى غنيم منصّات أبرز الصروح الفكرية البريطانية ليتحدث عن تجربته، مُجيباً بأسلوبه الهادئ على مروحة واسعة من الأسئلة. وينم بعض هذه الأسئلة عن كثير من الاحترام لشخصه، فيما تضمّن بعضها نقداً لاسعاً. ورد غنيم على من اتّهمه بـ «العمالة» بأن من يعتقد بأن ما جرى في ميدان التحرير العام الماضي كان بفعل قوى خارجية، فكأنه يقول بأن المصريين غير قادرين على إحداث معجزة التغيير.

في بهو أحد فنادق العاصمة البريطانية، التقينا غنيم. واستمر الحديث قرابة ساعة، معظمه باللغة الإنكليزية. وتناول أموراً شملت الإنترنت والسياسة والتكنولوجيا الرقمية والإعلام الاجتماعي وشؤونه الشخصية.

وبين ضغوط مواعيده والتحضيرات لها، كان يتعثر أحياناً في إيجاد ترجمة مصطلح ما إلى الإنكليزية، فيقول ما يريده بالعربية، ثم يمازحنا قائلاً: «شوف بقى حترجمها دي إزاي». وعلى رغم بشاشته، التي لا بد من أن يسأل المرء كيف يحافظ عليها بعد أن يقرأ تفاصيل المعاناة التي تعرض لها لدى اعتقاله، يخفي غنيم خلف هدوئه قضايا جادة ومشاريع عدة ينوي تنفيذها في مصر.

استُهِل النقاش بسؤال عن رأيه في خبر ظهر في الصحف عن تعديل «تويتر» سياسته بخصوص حجب المحتوى، كي يتوافق مع قوانين كل بلد على حدة. وقد أعلن هذا الموقع الشهير للتدوين الإلكتروني المُصغّر هذه السياسة الجديدة قبل أيام، ما أثار كثيراً من الجدال ترافق مع حملة مقاطعة لـ24 ساعة في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي.

لذا، بدا بديهياً البدء بسؤال عمّا كان سيؤول إليه مصير «ثورة 25 يناير» في حال استجاب مسؤولو «تويتر» لطلب من الحكومة المصرية السابقة بحجب محتوى الـ "هاشتاغ"Hash Tag الشهير «#Jan25» وكل ما يتّصل بها. وردّ غنيم قائلاً بأن الأساس هو ألا تعمد الحكومات إلى فرض رقابة إلكترونية على القضايا العامة في بلدانها، بل عليها التعامل معها.

وأشار إلى أن الأوضاع السائدة في مصر حاضراً، لم تُتِح له الإطلاع في شكل تفصيلي على سياسة «تويتر» الجديدة. ويعيد هذا الكلام إلى الذاكرة أيضاً، أن خلافاً نشأ بين محرك «غوغل» والصين قبل سنتين، وتبيّن في سياقه أن هذا المحرك يتّبع أيضاً سياسة قوامها التواؤم مع سياسة كل بلدٍ على حِدة.

حتى لو غابت الإنترنت

هل كانت «ثورة 25 يناير» لتحصل لو لم تكن هناك إنترنت في مصر؟ أجاب غنيم بأن من الضروري عدم تضخيم دور الإنترنت وفي الوقت نفسه عدم التقليل من تأثيرها. وكذلك يذكّر بأن عام 2010 شهدت أكبر عدد من الاعتصامات التي خرجت لأسباب اقتصادية، مما شهدته العقود الثلاثة الأخيرة. لكنه لا ينفي كذلك أنه لو جرت أحداث يوم 25 كانون الثاني قبل 20 عاماً، لكان مصير المتظاهرين السجن، مذكراً بـ «ثورة العيش (الخبز)» التي وقعت في 1977، ويفيد مؤرخون بأن الرئيس الراحل أنور السادات قمعها في شكل عنيف.

في السياق عينه، لا ينفي غنيم الدور الذي لعبته قنوات التلفزة الفضائية، ويشير خصوصاً إلى الأثر الذي تركته تلك المقابلة الشهيرة التي أجراها على قناة «دريم»، حين بكى لدى مشاهدة صور الضحايا. ولفت إلى أن كتاب «ثورة 2.0» يوثّق تطوّر صفحة «كُلّنا خالد سعيد» على الشبكة الافتراضية "فايسبوك" . وأسّس غنيم هذه الصفحة مُعطياً إياها اسم شاب مصري قُتِل على أيدي عناصر من الشرطة المصرية في الإسكندرية عام 2010. ويرصد كتاب «ثورة 2.0» العلاقة العكسية التي تربط تنامي عدد متابعي الصفحة (وصل حاضراً إلى ما يزيد على 1.8 مليون)، بتراخي قبضة نظام حسني مبارك التي استمرت ممسكة بزمام الأمور في مصر لأكثر من 30 عاماً.

لم يكن ممكناً عدم الخوض في السياسة، أثناء الحديث مع غينم. كما كان صعباً تجنب السؤال عن رأيه في سياسات دول الغرب حيال الربيع العربي، التي تفاوتت في العام الماضي في شكل لافت بحسب البلد، إذ لم تكن سياسة الغرب موحّدة تجاه ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسورية.

ورأى غنيم أن لدى الغرب معايير مزدوجة حين يتعلق الأمر بالعالم العربي. وقال: «يحدثوننا عن القيم. يلقون علينا المحاضرات في شأنها. لكنهم يتّخذون قرارتهم بناء على مصالحهم، حتى لو كانت تتنافى مع القيم». وأضاف: «أؤمن بشكل كلي بأن الثورات هي قضايا داخلية. وأنا من المدرسة التي تقول بأن علينا أن نفعل الأمور بأنفسنا... كل ما نريده من الدول الغربية هو أن تبقى محايدة، وألا تدعم طرفاً على حساب آخر".

ماذا عن الثوار في سورية، مثلاً؟ هل لهم أي أمل في مواجهة جيش نظامي، إذا لم تتدخل قوى عسكرية خارجية على غرار ما حدث في ليبيا؟
أعرب غنيم عن قناعته بأنه حين «يلجأ نظام لاستخدام العنف الجماعي وقتل الآلاف، لا يصبح بإمكانه العودة إلى الحكم». ورأى أن كُرة الثلج بدأت بالتدحرج، وسط الأنباء عن انقسام الجيش السوري الذي بات كثير من أفراده غير راضين عما يحدث في بلادهم. وأضاف: «أشعر بالأسى من أجلهم (السوريين)، في الوقت نفسه أعتزّ كثيراً بأن الثورة المصرية بقيت سلمية".

...
ثورة مصر لم تُـختطف

تطرّق الحوار مع وائل غنيم إلى موقفه من القائلين بأن «ثورة 25 يناير» جرى «اختطافها» على يد أطراف معينين، كجماعة «الإخوان المسلمين». إذ تعتبر هذه النقطة محور تساؤلات واسعة يجرى تداولها في الغرب حاضراً، في سياق نقاش عما اذا كان «الربيع العربي» الذي يحتفل بعامه الأول، جاء لمصلحة الدول الغربية أم لا.

في هذا الصدد، قال غنيم: «أعتقد بأن من هم غير سعداء حاضراً، والذين يعتقدون بأن الثورة جرى اختطافها، هم أنفسهم الذين كانوا يدعمون حسني مبارك لأكثر من 30 عاماً". وأضاف: «لقد صوّت كثيرون لـ «الإخوان المسلمين» و «حزب النور» السلفي، لأنهم يتمتعون بسمعة جيدة. لقد سئم الناس الفساد وانعدام الأمانة». ثم استطرد قائلاً: «خلال خمس سنوات، لو فشل هؤلاء الأعضاء المنتخبون في إيجاد حلول لقضايا البلاد، فلن يصوّت الناس لهم مجدداً".

وقال: «لم نعمل على إجبار الناس في اختياراتهم في شأن من يتولى السلطة، بل عملنا على القول للشعب المصري انه من الآن فصاعداً لدينا الصلاحية بأن نتخذ قراراتنا بأنفسنا». وأشار أيضاً إلى أنه بفضل حرية الاختيار، تتمتع مصر للمرة الأولى منذ 60 عاماً، ببرلمان منتخب ديموقراطياً".

وأكّد غنيم أنه صوّت فعلياً، إلا انه تحفّظ عن ذكر الشخص أو الجهة التي أعطى صوته لها، مُشيراً إلى أنه رفض دوماً الاستجابة لمن سأله النصح بشأن المرشح الذي يجدر التصويت له.

"مصرنا": مجموعة ضغط

يأخذ البعض على غنيم تجنّبه الخوض في السياسة، لدرجة انه يُفضل حتى عدم وصف نفسه بـ «الناشط»! كما يأخذ عليه إصراره على عدم نسب إنجاز الثورة الى نفسه. وعلّق غنيم على هذا الأمر بأنه لم يشارك في الثورة لتحقيق مصالح شخصية، كما ان نسب الثورة الى نفسه يظلم كثيراً ممن نظّموا وعملوا على الأرض، وشاركوا في الثورة. ويُشار إلى أن كتابه «ثورة 2.0» يوثّق أيضاً مدى انشغاله بتنظيم تحركات رافقت "ثورة 25 يناير".

لكن رفض غنيم، سواء أكان بغرض التواضع أم غيره، القول ان دوره كان بارزاً في الحوادث التي شهدتها مصر العام الماضي، لا يعني أن الكثيرين يعفونه من المسؤولية التي يرون انها تقع على عاتقه، بحكم انه ساهم في تغيير وضع سائد كان له حسناته وسيئاته.

وشدّد غنيم على أنه لا يزال على موقفه بعدم الترشح شخصياً لمناصب السياسة، مُشيراً إلى انخراطه أخيراً في العمل على تأسيس جماعة ضغط جديدة تحمل اسم "مصرنا". ويسعى هذا «اللوبي» وفق موقعه الرسمي "مصرنا. أورغ " masrena.org للانتقال بمصر إلى الوضع الذي تفكّر به أذهان الشباب في مصر. كما يعمل غنيم حالياً كذلك على تأسيس مشروع خيري يحمل اسم «نبضات» يعمل على مكافحة الفقر عبر تشجيع التعليم والتكنولوجيا.

كتاب "ريفوليوشن 2.0" في سطور

شدد وائل غنيم على أن كتاب «ثورة 2.0» هو مذكراته الشخصية ورؤيته لما حدث في مصر قبل «ثورة 25 يناير 2011» وخلالها. وبيّن أن أحد دوافعه للكتابة يتمثّل في تشجيع الآخرين على أن يحذوا حذوه، فيسجّلوا تجاربهم. وأشار إلى أن هذا ربما يكون مفيداً للباحثين الذين سيأتون ليلملموا قطع الأحجية المتناثرة، بهدف تفهم ما حصل في مصر خلال "الربيع العربي".

وعبر فصوله التسعة، يعرض «ثورة 2.0» ممارسات النظام المصري السابق، وحال اليأس التي عاشتها فئات في المجتمع بسبب التجاوزات التي كانت تحصل. ويستعيد رحلة غنيم، بداية من طفولته التي قضاها في المملكة العربية السعودية، ومروراً بعودته إلى مصر وولعه بعالم الإنترنت، ووصولاً إلى زواجه بأميركية وانتقاله معها للعيش في دبي بعد حصوله على وظيفة في شركة «غوغل»، التي يذكر كم كان متحمساً للعمل معها. وحصل غنيم على استراحة من العمل مع غوغل حاضراً، لكنه لا يعلم بعد إن كان سيعود إليها لاحقاً.

ويتطرق الكتاب الى حادثة الشباب السكندري خالد سعيد. ويوثق نمو الصفحة التي حملت اسمه على «فايسبوك» وتطوّع اعضاؤها لتحميل المحتوى والمعلومات والنصائح، إضافة إلى تنسيق الاعتصامات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية هوايتهم من أمن الدولة. إلا أن هذه التدابير، وعلى رغم تعقيدها، لم تحمِ غنيم في نهاية الأمر. وأُلقي القبض عليه. ويقصّ تفاصيل اعتقاله. وربما تألّم البعض لدى قراءة الفقرات الخاصة بهذا الاعتقال. ويسترجع ما مرّ في ذهنه حينها، خصوصاً الشعور بتأنيب الضمير حين كان يتخيل انه قد لا يستطيع العودة الى زوجته وطفليه.

جماهير بلا قائد

سقط نظام مبارك وتمتّع غنيم وغيره ممن انتقدوا النظام بالحرية. لم يسع كثير منهم لمنصب سياسي. وربما لهذا السبب أُطلِق اسم «ثورة 2.0» على الكتاب. إذ يؤمن غنيم بأن ثورة مصر كانت نسخة مطورة من الثورات التي عهدها التاريخ. ففيما تمتّعت الثورات التقليدية بفريق معارض له قيادة واضحة، فإن من سمات «الثورة 2.0» كونها ثورة جماهير لا قائد لها.

وأوضح غنيم أنه سعى عبر الكتاب، وقد صدر باللغة الانكليزية حتى الآن، إلى تغيير الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين، خصوصاً الصورة التي طغت عقب حوادث أيلول (سبتمبر) 2001. وأضاف: "أود ان يعلم الجميع اننا مثل غيرنا نريد الديموقراطية، ونريد ان نحسن انفسنا".

وذكر غنيم ان ريع الكتاب يذهب كليّاً لدعم أهداف خيرية، عبر مشروع "نبضات"، ولمساعدة أهالي الضحايا وجرحى الثورة، ولدعم بحوث تتعلّق بالتنمية.

مقتطفات تكنولوجية

في سياق حديث عن الإجراءات الاحترازية التي كان يتبعها سراً خلال فترة ادارة صفحة «كلنا خالد سعيد»، خصوصاً الحذر من الفيروسات الإلكترونية التي خشي ان يرسلها أمن الدولة له، يذكر وائل غنيم في كتاب «ثورة 2.0» أن أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام "ماك أو أس " Mc OS هي أكثر أماناً، من نُظُم تشغيل «مايكروسوفت» على رغم كون الأخيرة هي الأكثر شيوعاً.

* من الواضح أن غنيم يميل لمنتجات «آبل» عموماً. إذ يذكر كذلك أنه كان يود ان يوثق مجريات «ثورة 25 يناير» باستخدام «آي فون»، الذي حطمته قوى الأمن المصرية في اليوم الأول من الثورة.

* كي لا يتم اكتشاف موقعه، إستخدم غنيم برنامج «بروكسي» يعرف باسم "تور" Tor يعمل على تغيير عنوان الكومبيوتر "آي بي آدريس" IP Address باستمرار.

* في أوج التحضيرات للثورة، حجب موقع «فايسبوك» صفحة "كلنا خالد سعيد" بشكل مفاجئ، الا ان الحجب لم يكن لاسباب سياسية ولا بسبب المحتوى، بل مردّه اعتماد غنيم لحساب مستعار في إدارة الصفحة. وراسل «فايسبوك» ثم وافق مسؤولو هذه الشبكة الإجتماعية على إعادة فتح الصفحة بعد ربطها بحساب مستخدم حقيقي، لكنه لم يكن وائل غنيم، بل زميلة مصرية له مقيمة في الولايات المتحدة وافقت على استخدام اسمها الحقيقي.

* يذكر كتاب «ثورة 2.0» كيف انقذت لعبة "العصافير الغاضبة" Angry Birds الشهيرة وائل من ورطة كبرى. إذ اختفى غنيم لأيام عدة. وأراد أصدقاؤه وزوجته تغيير كلمة السر في بريده الإلكتروني بحيث لا يفتح ان حاول المحققون الدخول اليه. لكنهم لم يعلموا ما هي كلمة السر في جهازه اللوحي. وجاءت الاجابة من أحد طفلي غنيم الذي حفظ كلمة السر، من وراء ظهر الجميع، لانه كان يحب لعبة "العصافير الغاضبة" ويمارسها باستمرار على جهاز والده. وقدّم إجابات مختصرة، عن أسئلة طُرحت عليه على طريقة «ماذا يريد غنيم قوله» لـ:

* الرئيس السابق حسني مبارك: لا شيء.
* المشير طنطاوي: لا شيء كذلك.
* غوغل، «تويتر» و «فايسبوك»: شكراً.
* زوجته وطفليه (ابنة وابن): أُقدّر زوجتي على تفهمها. لا بد من أن أفعل المزيد من أجلها ومن أجل طفليّ.
* شعب مصر: فخور بكم.
* خالد سعيد لو أنه لا يزال على قيد الحياة: قلت لنفسي في آب (أغسطس) 2011 حين بدأت محاكمة مبارك، انني كنت أتمنى أن يكون خالد سعيد لا يزال على قيد الحياة ليرى ان ما فعلناه أعطى ثماره.

الحياة، 7/2/2012م

تنويه: نشرت المقالة في الصحيفة تحت عنوان: كتابه يروي تجربة «فتى غوغل» مع «الربيع العربي»... وائل غنيم: لا تضخّموا دور الإنترنت ولا تقلّلوا من شأنها

١٦ يناير ٢٠١٢

40 خاطرة في تويتر

40 خاطرة في تويتر

عبدالرحمن الظاهري

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين ، وبعد :

فهذه أربعون خاطرة جالت في مخيلتي وارتضيتها لنفسي . أحببت مشاركة إخواني وأحبابي بالاطلاع عليها محاولاً الاختصار لتجنب الإملال ، فأبدأ مستعيناً بالله فأقول :

1- عند دخول تويتر ينبغي أن يصحح الإنسان نيته فيجعلها لله خالصة ، ليكون عمله في ميزان حسناته ، بل ويعظم أجره أضعافا مضاعفة ، ومن النيات التي يمكن أن تستحضر نشر العلم المقرب لله تعالى أو التواصل مع الأقارب والأرحام والإخوان .

2- لا ينصح كل أحد بدخول تويتر ، فمثلا طالب العلم المبتدئ لا ينصح بدخول تويتر للإفادة ، لأنه سيفوته وقت كبير لو صرفه لحضور درس علمي لأنهى متنا أو متنين أو أكثر في سنة واحدة أو أقل .

3- لا ينهى عن تويتر كل أحد بل دخول بعضهم واجب كبعض المشايخ الذين لهم جهود مباركة في بيان الحق وتوعية الناس ورد الشبه ونحوها .

4- أخذ دورة أو أكثر في تويتر لمن أراد دخوله أمر مهم ويوفر جهدا ووقتا كبيرا .

5- دخول النساء لتويتر فيه نفع أحيانا وفيه شر عظيم لا سيما الشابات منهن العازبات .

6- بعض الآباء والأمهات لا يفقهون في تويتر شيئاً وأولادهم ذكوراً وإناثاً يفعلون ما لا يحمد بين يدي الآباء وهم لا يعلمون .

7- الدخول لتويتر في مكان عام في البيت من قبل الأولاد والبنات أفضل ، ليشعر الأولاد بشيء من المراقبة .

8- متابعة البنات المراهقات والعازبات للشباب فيه محاذير كبيرة ، ومن كمال حيائها ترك ذلك .

9- صورة الحساب عنوان تدل على صاحبه .

10- وضع النساء لصورهن متزينات أو مبديات لشعرهن (لشعورهن) محرم باتفاق المسلمين المعتد بأقوالهم.

11- من كانت ترى جواز كشف الوجه – وهو القول المرجوح – فأرى عدم وضعها لصورتها لما يترتب عليه من مفاسد عليها وعلى غيرها ، فإن أبت إلا ذلك فلا تكن صورتها متزينة أو مبدية لشعرها.

12- بعض الحسابات صورها مستقبحة منكرة كوجه قبحه متعمد أو صورة شيطان أو خنزير أو كلب أو غير ذلك ، وفي وضع هذه الصور دلالة على عقل وفكر صاحب الحساب .

13- وضع صور الممثلين والممثلات وكذا أهل الغناء ورموز الفكر المنحرف أمر لا يرتضيه مؤمن .

14- عدم وضع بعض المشايخ الفضلاء لصورهم في حساباتهم دليل على ثبات في المبادئ ، ولا تثريب على من اجتهد فوضع الصورة .

15- إنكار المنكر الذي يظهر في التغريدات واجب على قدر الاستطاعة ولو بكلمة واحدة كهذا : لا يجوز أو لا أوافقك أو نحو هذا .

16- تأييد صاحب التغريدة النافعة والشد من أزره مطلوب ؛ فكم من مغرد بالحق شمت به وعارضه وسبه كثير ، وللأسف لم يؤيده أحد .

17- إعادة الإرسال للتغاريد النافعة باب أجر عظيم ، فإن لم يكن مانع فأعد الإرسال (وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء (.

18- على طالب إعادة الإرسال التماس الأعذار إن لم يُستجب له ، وكل شخص له عذره .

19- تبني القضايا بالتغريدات أمر له ثمار طيبة لا سيما إن كان من شخص يتابعه كثيرون ، وقد تميز الشيخ محمد السعيدي بتبني قضية إخواننا بدماج ، ونفع الله تعالى بذلك نفعا عظيما .

20- تويتر مظنة لضياع الوقت فينبغي التنبه لهذا والحزم مع النفس .

21- لو وضع الشخص وقتا محددا لدخوله لحسابه فذاك أمر حسن ، ويمكن أن يذكر هذا لمتابعيه .

22- الرد على المتواصلين مطلوب إن استطعت ذلك ، وقد رأيت من متابعوه بمئات الآلاف ، ويرد على تساؤلات وملاحظات الآخرين .

23- الثناء على أصحاب الحسابات الجيدة النافعة يعد من المؤازرة للمؤمنين ، وإن زاد متابعوهم بسعي منك فكل منتفعٍ بتغريداتهم فهو في ميزان حسناتك .

24- تويتر باب واسع للتواصل مع الأقارب كالوالدين والإخوان والأعمام والعمات والأخوال والخالات ونحوهم فلا تفوت هذا الخير .

25- متابعة الأولاد والبنات من الآباء والأمهات والإخوان أمر لازم ، ولا يقل أهمية عن المتابعة في المنزل والشارع .

26- من جهل تويتر من الآباء فليستشر وليوص بمتابعة أولاده من قِبَل أخ أو صديق ناصح .

27- التلطف في التخاطب مع الآخرين مطلوب ، وليختر المغرد أحسن العبارات : (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُم).

28- مما يتعجب له المرء أن يتحول التغريد إلى سباب وشتام مثل/ ياجاهل ويا غبي ونحو ذلك ، وقد قال النبي ? : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ(.

29- من دعا لأغنية أو نشرها وكذا الصور المحرمة فعليه إثمها وإثم من استمع أو نظر إليها .

30- قد يخصك شخص برسالة ، فمن جميل الأخلاق الرد وعدم التجاهل لا سيما إن كان المرسل من أهل الفضل .

31- إن تابعك كثير وأنت مشغول فمما يعينك بعد الله تعالى توظيف شخص ثقة للرد على المتواصلين معك لاسيما الأمور الاعتيادية السهلة .

32- من فتح حسابا لأحد العلماء المتوفين فلا يذكر مالا يرتضونه ولا يفعله في حسابهم ، فمثلا من عُلم عنه تحريم جميع الصور لا ينبغي وضع صورته في حسابه ، وأحد العلماء رحمه الله كان يقول : أنا مسامح كل من أخطأ في حقى إلا من صورني ، وقد فتح له حساب فوُضعت صورته في الحساب والله المستعان .

33- تكثير المتابعين مطلوب من ناحية تعميم الفائدة فيعظم الأجر.

34- للشيطان مداخل عظيمة في الحرص على تكثير المتابعين وقد توقع الشخص في مزالق أخفى من دبيب النمل ، وإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ، والله المستعان .

35- من استطاع من المشايخ الفضلاء أن يوجد مترجما لتغريداته باللغة الانجليزية والفارسية والصينية واليابانية وغيرها فهذا باب للدعوة عظيم ولم يعط حقه حتى الآن ( ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم(.

36- من ترك متابعتك فلا تأخذ في خاطرك منه والتمس له عذرا .

37- السخرية لا تجوز ، والبعض يتساهل فيها ، ومنها السخرية ببعض الجنسيات والتنكيت عليهم ، والله تعالى يقول : ( ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم(.

38- أعراض المشايخ مصونة محفوظة ، فلينتبه المغرد من الطعن والوقوع فيها .

39- البعض يعمل حملة على أحد المشايخ في (هاشتاق) لجهل أومرض في نفسه ، فالوقوف مع الشيخ والدفاع عنه واجب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار ( وإسناده حسن .

40- المجالات الدعوية في تويتر كثيرة جدا ولم تعط حقها ، فمثلا لو عمل الشيخ حلقة في ساعة معينة كل أسبوع لموضوع معلن مسبقا يغرد فيه ويستقبل الأسئلة والملاحظات ويجيب ، أو يقيم ندوة مع بعض المشايخ ، أو غير هذا من الأفكار الدعوية النافعة ، ففيها خير ينبغي عدم إغفاله .

هذا ما يسر الله تعالى كتابته من خواطر في تويتر ، فإن كان صوابا فمن الله وحده ، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش الكريم .

لجينيات ، 1/1/2012

١٦ ديسمبر ٢٠١١

الإنترنت تزيد نهم الشباب إلى الكتب الورقية

الإنترنت تزيد نهم الشباب إلى الكتب الورقية

بيّنت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أخيراً، أن الشباب في تلك البلاد يشكلون الشريحة الأكبر من مرتادي المكتبات العامة لقراءة كتبها، على رغم سهولة وصولهم إلى المعلومات الجمة المتوافرة على الإنترنت في منازلهم.

ويبدي هؤلاء الشباب اهتماماً بالبحث عن كتب تجيب عن أسئلة تتعلق بأحوال الصحّة، والتدريب على الأعمال، والخدمات التي تقدّمها الحكومة وغيرها. وقد لجأ 21 في المئة من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة ممن يبحثون عن إجابات لأسئلة من هذا النوع من المواضيع إلى المكاتب العامة وكتبها، فيما لم تتعد النسبة عينها الـ 12 في المئة بين الجمهور العام.

وتُعتبر المهمة المتعلقة بالدراسة (مثل اتخاذ القرارات حول المدارس، ودفع أقساطها، والحصول على تدريب على العمل) من المشاكل الأكثر شيوعاً التي تجذب الناس نحو المكتبات، بحسب دراسة مشتركة بين مؤسسات «بو إنترنت» و «أميركان لايف بروجكت» وجامعة «إيلينوي» في أوربانا في ولاية شامباين.

وبيّنت تلك الدراسة أيضاً أن هؤلاء الشباب يقصدون المكتبات من أجل الحصول على كتب مرجعية وصحف ومجلات متنوعة.

وعلّق لي رايني، مدير مؤسسة «بوانترنت» على نتائج هذه الدراسة بالقول: «لم ينتهِ عصر الكتب... ليس بعد».

ووجدت الدراسة أن استخدام المكتبات ينخفض تدريجياً مع تقدّم الناس في العمر. وتنحدر تلك النسبة من 62 في المئة لدى الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، لتصل إلى 32 في المئة لدى الذين يتعدّون 72 سنة، مع انخفاض حادّ عند بلوغ الأميركيين عمر 50 سنة.

وفي هذا الصدد، علق رايني بالقول: «تفاجأنا فعلاً في هذه الدراسة عندما تبيّن أن البالغين الشباب هم مستخدمو المكتبات الأكبر... فقد سيطرت فكرة على ثقافتنا تقول إن هؤلاء الشباب الذين يملكون الإنترنت (والكثير من الأجهزة الذكية) يسبحون في بحر من المعلومات ولا يحتاجون إلى أمكنة تتواجد فيها المعلومات في الكتب والصحف والمجلات الورقية».

وأعرب لاي إستابروك، وهو بروفسور متقاعد في علم المعلومات وعلم الاجتماع في جامعة «إيلينوي»، عن اعتقاده بأن الشباب الذين اعتادوا العثور على المعلومات على الإنترنت سيطلبون المزيد على الأرجح وسيدركون أن عليهم اللجوء إلى المكتبات للحصول عليها.

وحذّر تقرير أطلقته مؤسسة «بنتون»، وهي مجموعة تهتم بدراسة العصر الرقمي، عام 1996 من أن الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة هم «الأقلّ حماسة لدعم بناء المكتبات والحفاظ عليها... إنهم أيضاً الأقل حماسة بين كل مجموعات الأعمار حول أهمية المكتبات في مستقبل رقمي». ووجدت الدراسة الجديدة أنّ هذا الجيل أصبح يستخدم المكتبات لحلّ المشاكل بكثرة. وفي المقابل، فإن العقد الذي مرّ بعد تقرير «بنتون»، شهد ارتفاع نسبة الدخول إلى الإنترنت بنسبة 44 في المئة من المكتبات العامة إلى أكثر من 99 في المئة. وأعاد الكثير من المكتبات ترتيب المساحات أو انتقل إلى مواقع جديدة لاستيعاب التوسّع في الكومبيوترات. وفي الكثير من الأماكن، حلّت طاولات طويلة، حيث يمكن المستخدمين التفاعل، محل حجرات الدراسة الفردية.

وتقول لوريين راي، رئيسة «رابطة المكتبات الأميركية» التي لم تنخرط في الدراسة: «نحن نرى تحويلاً كبيراً... لقد أصبحت المكتبات تخلق مساحات اجتماعية».

كما وجدت الدراسة أن استخدام المكتبات أدنى لدى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت، لا سيما حين يكون مدخولهم أدنى، مع أنه بالنسبة إليهم تعتبر المكتبة المصدر الوحيد للإنترنت العالية السرعة. بيد أنهم عندما يواجهون مشكلة عليهم حلها يلجأون إلى المكتبات لقراءة الكتب وبالكثافة نفسها التي ظهرت عند الفئة السابقة».

وقالت روي: «نعرف أن الجميع يواجه مشاكل ويحتاج إلى المعلومات... مازال على المكتبات أن تصل إلى الناس وتحرص على أن يعرفوا عن المصادر المتوافرة فيها».

وأجريت الدراسة عبر الهاتف على 2796 بالغاً، من بينهم 1702 مستخدمي إنترنت، ويتراوح مجال الخطأ فيها بين زائد 3 أو ناقص 3 في المئة.

الحياة، 30/10/2011

بدون تعليق

بدون تعليق

الشرق الأوسط , 16/12/2011