١٦ يناير، ٢٠١٢

40 خاطرة في تويتر

40 خاطرة في تويتر

عبدالرحمن الظاهري

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين ، وبعد :

فهذه أربعون خاطرة جالت في مخيلتي وارتضيتها لنفسي . أحببت مشاركة إخواني وأحبابي بالاطلاع عليها محاولاً الاختصار لتجنب الإملال ، فأبدأ مستعيناً بالله فأقول :

1- عند دخول تويتر ينبغي أن يصحح الإنسان نيته فيجعلها لله خالصة ، ليكون عمله في ميزان حسناته ، بل ويعظم أجره أضعافا مضاعفة ، ومن النيات التي يمكن أن تستحضر نشر العلم المقرب لله تعالى أو التواصل مع الأقارب والأرحام والإخوان .

2- لا ينصح كل أحد بدخول تويتر ، فمثلا طالب العلم المبتدئ لا ينصح بدخول تويتر للإفادة ، لأنه سيفوته وقت كبير لو صرفه لحضور درس علمي لأنهى متنا أو متنين أو أكثر في سنة واحدة أو أقل .

3- لا ينهى عن تويتر كل أحد بل دخول بعضهم واجب كبعض المشايخ الذين لهم جهود مباركة في بيان الحق وتوعية الناس ورد الشبه ونحوها .

4- أخذ دورة أو أكثر في تويتر لمن أراد دخوله أمر مهم ويوفر جهدا ووقتا كبيرا .

5- دخول النساء لتويتر فيه نفع أحيانا وفيه شر عظيم لا سيما الشابات منهن العازبات .

6- بعض الآباء والأمهات لا يفقهون في تويتر شيئاً وأولادهم ذكوراً وإناثاً يفعلون ما لا يحمد بين يدي الآباء وهم لا يعلمون .

7- الدخول لتويتر في مكان عام في البيت من قبل الأولاد والبنات أفضل ، ليشعر الأولاد بشيء من المراقبة .

8- متابعة البنات المراهقات والعازبات للشباب فيه محاذير كبيرة ، ومن كمال حيائها ترك ذلك .

9- صورة الحساب عنوان تدل على صاحبه .

10- وضع النساء لصورهن متزينات أو مبديات لشعرهن (لشعورهن) محرم باتفاق المسلمين المعتد بأقوالهم.

11- من كانت ترى جواز كشف الوجه – وهو القول المرجوح – فأرى عدم وضعها لصورتها لما يترتب عليه من مفاسد عليها وعلى غيرها ، فإن أبت إلا ذلك فلا تكن صورتها متزينة أو مبدية لشعرها.

12- بعض الحسابات صورها مستقبحة منكرة كوجه قبحه متعمد أو صورة شيطان أو خنزير أو كلب أو غير ذلك ، وفي وضع هذه الصور دلالة على عقل وفكر صاحب الحساب .

13- وضع صور الممثلين والممثلات وكذا أهل الغناء ورموز الفكر المنحرف أمر لا يرتضيه مؤمن .

14- عدم وضع بعض المشايخ الفضلاء لصورهم في حساباتهم دليل على ثبات في المبادئ ، ولا تثريب على من اجتهد فوضع الصورة .

15- إنكار المنكر الذي يظهر في التغريدات واجب على قدر الاستطاعة ولو بكلمة واحدة كهذا : لا يجوز أو لا أوافقك أو نحو هذا .

16- تأييد صاحب التغريدة النافعة والشد من أزره مطلوب ؛ فكم من مغرد بالحق شمت به وعارضه وسبه كثير ، وللأسف لم يؤيده أحد .

17- إعادة الإرسال للتغاريد النافعة باب أجر عظيم ، فإن لم يكن مانع فأعد الإرسال (وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء (.

18- على طالب إعادة الإرسال التماس الأعذار إن لم يُستجب له ، وكل شخص له عذره .

19- تبني القضايا بالتغريدات أمر له ثمار طيبة لا سيما إن كان من شخص يتابعه كثيرون ، وقد تميز الشيخ محمد السعيدي بتبني قضية إخواننا بدماج ، ونفع الله تعالى بذلك نفعا عظيما .

20- تويتر مظنة لضياع الوقت فينبغي التنبه لهذا والحزم مع النفس .

21- لو وضع الشخص وقتا محددا لدخوله لحسابه فذاك أمر حسن ، ويمكن أن يذكر هذا لمتابعيه .

22- الرد على المتواصلين مطلوب إن استطعت ذلك ، وقد رأيت من متابعوه بمئات الآلاف ، ويرد على تساؤلات وملاحظات الآخرين .

23- الثناء على أصحاب الحسابات الجيدة النافعة يعد من المؤازرة للمؤمنين ، وإن زاد متابعوهم بسعي منك فكل منتفعٍ بتغريداتهم فهو في ميزان حسناتك .

24- تويتر باب واسع للتواصل مع الأقارب كالوالدين والإخوان والأعمام والعمات والأخوال والخالات ونحوهم فلا تفوت هذا الخير .

25- متابعة الأولاد والبنات من الآباء والأمهات والإخوان أمر لازم ، ولا يقل أهمية عن المتابعة في المنزل والشارع .

26- من جهل تويتر من الآباء فليستشر وليوص بمتابعة أولاده من قِبَل أخ أو صديق ناصح .

27- التلطف في التخاطب مع الآخرين مطلوب ، وليختر المغرد أحسن العبارات : (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُم).

28- مما يتعجب له المرء أن يتحول التغريد إلى سباب وشتام مثل/ ياجاهل ويا غبي ونحو ذلك ، وقد قال النبي ? : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ(.

29- من دعا لأغنية أو نشرها وكذا الصور المحرمة فعليه إثمها وإثم من استمع أو نظر إليها .

30- قد يخصك شخص برسالة ، فمن جميل الأخلاق الرد وعدم التجاهل لا سيما إن كان المرسل من أهل الفضل .

31- إن تابعك كثير وأنت مشغول فمما يعينك بعد الله تعالى توظيف شخص ثقة للرد على المتواصلين معك لاسيما الأمور الاعتيادية السهلة .

32- من فتح حسابا لأحد العلماء المتوفين فلا يذكر مالا يرتضونه ولا يفعله في حسابهم ، فمثلا من عُلم عنه تحريم جميع الصور لا ينبغي وضع صورته في حسابه ، وأحد العلماء رحمه الله كان يقول : أنا مسامح كل من أخطأ في حقى إلا من صورني ، وقد فتح له حساب فوُضعت صورته في الحساب والله المستعان .

33- تكثير المتابعين مطلوب من ناحية تعميم الفائدة فيعظم الأجر.

34- للشيطان مداخل عظيمة في الحرص على تكثير المتابعين وقد توقع الشخص في مزالق أخفى من دبيب النمل ، وإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ، والله المستعان .

35- من استطاع من المشايخ الفضلاء أن يوجد مترجما لتغريداته باللغة الانجليزية والفارسية والصينية واليابانية وغيرها فهذا باب للدعوة عظيم ولم يعط حقه حتى الآن ( ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم(.

36- من ترك متابعتك فلا تأخذ في خاطرك منه والتمس له عذرا .

37- السخرية لا تجوز ، والبعض يتساهل فيها ، ومنها السخرية ببعض الجنسيات والتنكيت عليهم ، والله تعالى يقول : ( ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم(.

38- أعراض المشايخ مصونة محفوظة ، فلينتبه المغرد من الطعن والوقوع فيها .

39- البعض يعمل حملة على أحد المشايخ في (هاشتاق) لجهل أومرض في نفسه ، فالوقوف مع الشيخ والدفاع عنه واجب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار ( وإسناده حسن .

40- المجالات الدعوية في تويتر كثيرة جدا ولم تعط حقها ، فمثلا لو عمل الشيخ حلقة في ساعة معينة كل أسبوع لموضوع معلن مسبقا يغرد فيه ويستقبل الأسئلة والملاحظات ويجيب ، أو يقيم ندوة مع بعض المشايخ ، أو غير هذا من الأفكار الدعوية النافعة ، ففيها خير ينبغي عدم إغفاله .

هذا ما يسر الله تعالى كتابته من خواطر في تويتر ، فإن كان صوابا فمن الله وحده ، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش الكريم .

لجينيات ، 1/1/2012

١٦ ديسمبر، ٢٠١١

الإنترنت تزيد نهم الشباب إلى الكتب الورقية

الإنترنت تزيد نهم الشباب إلى الكتب الورقية

بيّنت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أخيراً، أن الشباب في تلك البلاد يشكلون الشريحة الأكبر من مرتادي المكتبات العامة لقراءة كتبها، على رغم سهولة وصولهم إلى المعلومات الجمة المتوافرة على الإنترنت في منازلهم.

ويبدي هؤلاء الشباب اهتماماً بالبحث عن كتب تجيب عن أسئلة تتعلق بأحوال الصحّة، والتدريب على الأعمال، والخدمات التي تقدّمها الحكومة وغيرها. وقد لجأ 21 في المئة من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة ممن يبحثون عن إجابات لأسئلة من هذا النوع من المواضيع إلى المكاتب العامة وكتبها، فيما لم تتعد النسبة عينها الـ 12 في المئة بين الجمهور العام.

وتُعتبر المهمة المتعلقة بالدراسة (مثل اتخاذ القرارات حول المدارس، ودفع أقساطها، والحصول على تدريب على العمل) من المشاكل الأكثر شيوعاً التي تجذب الناس نحو المكتبات، بحسب دراسة مشتركة بين مؤسسات «بو إنترنت» و «أميركان لايف بروجكت» وجامعة «إيلينوي» في أوربانا في ولاية شامباين.

وبيّنت تلك الدراسة أيضاً أن هؤلاء الشباب يقصدون المكتبات من أجل الحصول على كتب مرجعية وصحف ومجلات متنوعة.

وعلّق لي رايني، مدير مؤسسة «بوانترنت» على نتائج هذه الدراسة بالقول: «لم ينتهِ عصر الكتب... ليس بعد».

ووجدت الدراسة أن استخدام المكتبات ينخفض تدريجياً مع تقدّم الناس في العمر. وتنحدر تلك النسبة من 62 في المئة لدى الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، لتصل إلى 32 في المئة لدى الذين يتعدّون 72 سنة، مع انخفاض حادّ عند بلوغ الأميركيين عمر 50 سنة.

وفي هذا الصدد، علق رايني بالقول: «تفاجأنا فعلاً في هذه الدراسة عندما تبيّن أن البالغين الشباب هم مستخدمو المكتبات الأكبر... فقد سيطرت فكرة على ثقافتنا تقول إن هؤلاء الشباب الذين يملكون الإنترنت (والكثير من الأجهزة الذكية) يسبحون في بحر من المعلومات ولا يحتاجون إلى أمكنة تتواجد فيها المعلومات في الكتب والصحف والمجلات الورقية».

وأعرب لاي إستابروك، وهو بروفسور متقاعد في علم المعلومات وعلم الاجتماع في جامعة «إيلينوي»، عن اعتقاده بأن الشباب الذين اعتادوا العثور على المعلومات على الإنترنت سيطلبون المزيد على الأرجح وسيدركون أن عليهم اللجوء إلى المكتبات للحصول عليها.

وحذّر تقرير أطلقته مؤسسة «بنتون»، وهي مجموعة تهتم بدراسة العصر الرقمي، عام 1996 من أن الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة هم «الأقلّ حماسة لدعم بناء المكتبات والحفاظ عليها... إنهم أيضاً الأقل حماسة بين كل مجموعات الأعمار حول أهمية المكتبات في مستقبل رقمي». ووجدت الدراسة الجديدة أنّ هذا الجيل أصبح يستخدم المكتبات لحلّ المشاكل بكثرة. وفي المقابل، فإن العقد الذي مرّ بعد تقرير «بنتون»، شهد ارتفاع نسبة الدخول إلى الإنترنت بنسبة 44 في المئة من المكتبات العامة إلى أكثر من 99 في المئة. وأعاد الكثير من المكتبات ترتيب المساحات أو انتقل إلى مواقع جديدة لاستيعاب التوسّع في الكومبيوترات. وفي الكثير من الأماكن، حلّت طاولات طويلة، حيث يمكن المستخدمين التفاعل، محل حجرات الدراسة الفردية.

وتقول لوريين راي، رئيسة «رابطة المكتبات الأميركية» التي لم تنخرط في الدراسة: «نحن نرى تحويلاً كبيراً... لقد أصبحت المكتبات تخلق مساحات اجتماعية».

كما وجدت الدراسة أن استخدام المكتبات أدنى لدى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت، لا سيما حين يكون مدخولهم أدنى، مع أنه بالنسبة إليهم تعتبر المكتبة المصدر الوحيد للإنترنت العالية السرعة. بيد أنهم عندما يواجهون مشكلة عليهم حلها يلجأون إلى المكتبات لقراءة الكتب وبالكثافة نفسها التي ظهرت عند الفئة السابقة».

وقالت روي: «نعرف أن الجميع يواجه مشاكل ويحتاج إلى المعلومات... مازال على المكتبات أن تصل إلى الناس وتحرص على أن يعرفوا عن المصادر المتوافرة فيها».

وأجريت الدراسة عبر الهاتف على 2796 بالغاً، من بينهم 1702 مستخدمي إنترنت، ويتراوح مجال الخطأ فيها بين زائد 3 أو ناقص 3 في المئة.

الحياة، 30/10/2011

بدون تعليق

بدون تعليق

الشرق الأوسط , 16/12/2011


٢٣ نوفمبر، ٢٠١١

الناجح لا ينتظر الظروف

الناجح لا ينتظر الظروف

د. عائض القرني
الناجح بهمته وصدق عزيمته يسهل الله له الصعاب ويهيئ له الظروف، أما الكسول الفاشل المحبط فيعتذر بالظروف وتقلبات الطقس وحالات المناخ كما قال الله تعالى عن المنافقين «وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ»، وكما قال علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وهو يوبخ المهزومين: إذا حلَّ الصيف قلتم لا نفر في الحر، وإذا حلَّ الشتاء، قلتم لا نقاتل في القر، فلا في الحر قاتلتم، ولا في القر جاهدتم يا أشباه الرجال ولا رجال، يا أمثال ربات الحجاب. فالناجح يتوكل على الله ولا تعيقه الظروف عن طموحه ومشاريعه الرائدة الجبارة، أما الضعيف المهزوم فأي ظرف يعيقه فتجد عنده قائمة من الظروف الصعبة في نظره تمنعه من العلم والتزود من المعرفة والصعود إلى معالي الأمور وتولي المهمات الصعبة خذ مثلا حفظ القرآن.. أعرف شبابا من سنوات يتوعدون ويهددون بأنهم سوف يحفظونه، ولكن إذا تشافت والدة أحدهم أو أكمل دراسته وعاد إلى مدينته أو انتهى من إجازته عنده كلمة سوف وهي كلمة الإحباط والفشل والانهزام وقد ندد الله بأعدائه وأحال عليهم «سوف» عذابا في الآخرة فقال «ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» قال بعض العلماء: حملهم طول الأمل، وسوء العمل، واستبطاء الأجل، على الإكثار من سوف، فأنبتت لهم شجرة «سوف» نبتة «ليت» طلعها «لعل» وثمرها «الخيبة» وطعمها «الندامة».

لا تنتظر الظروف تتهيأ لك فما تهيأت لأحد فالرواد والفاتحون والعظماء والعلماء والمخترعون عندهم ظروف مثل ظروفك بل أشد كانوا يمرضون ويجوعون ويفتقرون ويموت أقاربهم ويُهاجَمون من أعدائهم وحسّادهم، لكنهم يصبرون ويستمرون ويواصلون، أحسن الله عزاءك في النجاح والتميز والريادة إذا بقيت تنتظر الظروف السانحة والمناسبة لك، متى تتعلم العلم إذا كان الشتاء يؤذيك ببرده، والصيف يزعجك بحره، وتكرار العلم يسبب لك الإرهاق، والحفظ يجلب لك الملل، والعمل يدخل عليك المشقة؟ يقول الصينيون: «الجالس على الأرض لا يسقط» لأنه ساقط أصلا من أين يسقط وهو لم يصعد جبلا ولم يرتقِ قمة إنما يسقط من يصعد جبال الهملايا والألب والسروات ويجنّح كالصقر في طلب السمو والرفعة.

التقى الفرس والحمار فقال الحمار للفرس: لو خففت من الجري فقد أتعبت نفسك، قال الفرس: أنا لما أسرعت في الجري ركبني الملوك وأنت لما أبطأت في السير حملوا عليك الروث والحطب، وقال الضبع للأسد أنا في مكاني يأتيني صيدي وأنا سمين منعّم وأنت لا تأكل صيدك إلا بعد جهد وقتال، قال الأسد: لأنك تأكل الميتة والجيفة فرضيت بالدون وأنا لا آكل إلا البازل من الجمال والسمينة من البقر.

وكثير من الناس تركوا الفضائل والتحلي بالصفات الجميلة وطلب العلم والمعرفة بحجة أن الظروف لا تساعدهم أو كانت ضدهم.. أتذكر أحد الأثرياء في بغداد اعترض على الأعمش المحدث الكبير لما أورد حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الرجل الثري للأعمش: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فقال الأعمش: أشغلك عنه جلوسك على جفان الثريد وتربعك على فرش الحرير، وفي الصحيح أن ابن مسعود يقول: كنت قبل الهجرة في الحرم أصلي وحدي فأقبل رجلان سمينان بطينان كثيرٌ شحم بطونهما قليل فقه عقولهما، وقال أحدهما للآخر: هل ربنا يسمعنا إذا تكلمنا؟ فقال الآخر: يسمعنا إذا رفعنا أصواتنا ولا يسمعنا إذا تناجينا، وفي حياتنا نشاهد أناسا فارغين عاطلين فنسألهم لماذا تركوا القراءة أو التلاوة أو عملا صالحا محددا فيعتذرون إما بكثرة أسفارهم أو ظروفهم العائلية أو أنهم سوف يفعلون ذلك مستقبلا وما هناك إلا التسويف والإرجاف والوهم، الصادق في عزيمته يركب الصعب والذلول ليحقق مراده بإذن الله. ولقد طالعت كتاب «سير أعلام النبلاء» في (23) مجلدا و«الأعلام» للزركلي (10) مجلدات كلها عن الأعلام والعظماء والناجحين، فإذا القاسم المشترك الذي يجمعهم هو الهمة العالية والصبر والمثابرة وحفظ الوقت وعدم انتظار الظروف المناسبة، ومنهم الأعمى والأشل والأعرج والمقعد والمريض والفقير، ولكنهم ساروا نجوما في العلم والمعرفة والقيادة وأبواب الخير والصلاح، فابدأ من الآن وتوكل على الله ولا تنتظر تهيؤ الظروف فما تهيأت لأحد، ولم تُفرش طرق المثابرين والمجاهدين واللامعين بالورود بل بالشوك والتعب والنصب والدموع والعرق والدماء حتى جلسوا فوق النجوم. قال أبو الطيب:

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ حقيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ

الشرق الأوسط ، 22/11/2011

نثر الدُّرر في سَجايا تويتر

نثر الدرر في سجايا تويتر

أحمد العرفج

قَبل سَنة تَقريبًا، كَتبتُ قصّتي مَع تويتر، عَبر مَقال يَحمل اسم: (يَا قَوم.. تَتَوْتَروا ولا تَتَوَتَّروا)، مُوضِّحًا أنَّني كُنتُ أظنّه نَوعًا مِن الشّوكولاتة، عَلى وَزن تويكس، وسنكرز، لا أقول ذَلك سَاخرًا، وإنَّما أقوله جَادًّا صَادقًا، وبَعدها نَوّرني صَديقي المُختبئ للدِّراسة في أمريكا «محمود صبّاغ»، وشَرح لي أنَّه مِن أهم مَواقع التَّواصل الاجتمَاعي في العَالَم..!

بَعد ذَلك اقتحمتُ هَذا المنبر، وبَدأتُ أصول، وأجول، وكأنَّني خَيلُ امرئ القيس التي وَصفها قَائلاً:

مكَرٍّ مفَرٍّ مُقبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا

كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلٍ

والحقيقة أنَّني أعقد عَلى هَذا المَوقع الاجتمَاعي آمَالاً كَبيرة، وإليكَ مُبرِّراتي: عُرف عَن العَرب الثَّرثرة والانسيَاح في الكَلام، والاستطرَاد في الحَديث، ولَكن «عمّنا تويتر» جَاءنا وهو يَحمل راية الإيجَاز قَائلاً: إنَّ الإعجَاز في الإيجَاز، أمَّا الثَّرثرة فكُلٌّ يُحسنها، لذلك يُعطيك المُعلِّم الصَّارم «تويتر» 140 حَرفًا، وإذَا لَم تَكن هُدهدًا في الإيجَاز، فإنَّ أخَانا «تويتر» لَن يُجيز مَقولتك، وهو بالمُناسبة رَقيب لا يُحابي، ولا يُجامل، مِثل بَعض الرُّقباء في الصُّحف المُختلفة..!

لذَا عَليك أن تَكون مِثل الهُدهد، الذي ذَهب إلى بلقيس قَائلاً: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ»..!

وإذَا تَأمَّلتَ رسَالة الهُدهد، وَجدتَ أنَّ فيها تَحيّة، ومَضمون الرِّسالة، والقَصد مِنها، وكُلّ ذَلك مُوجز في بِضع كَلِمَات، إذًا مَرحبًا بتويتر طَالما أنَّه يُعلّمنا الاختصَار..!

ومِن مَزايا تويتر، أنَّه يَجعل النَّاس عَرايا، فأنتَ تَكتشف النَّاس عَلى حَقيقتهم، وتَعرف المُتواضع مِن المُتكبّر، ومَن هو رَديء في الإملاء، ومَن هو جيّد فيهِ، ومَن كَانت صَحيفته تَحميه مِن النَّقد؛ أصبح في تويتر مَكشوف الجَبهة، حَاسر اللسان، قَليل الأعوَان..!

كُلُّ هَذه الفَرحة بتويتر جَعلتني أزور مَدينة الشِّعر، لأكتب تَحيّة شعريّة مُتواضعة، وليَعذرني القُرَّاء لأنَّ عَهدي قَديم بالشِّعر، حيثُ قَدّمتُ استقَالتي إلى دَولة الشِّعر، بُناء عَلى طَلبي طَبعًا..!

حَسنًا، هَذا تويتر، وهَؤلاء أتبَاعه الذين أعتبرهم إخوَتي في تويتر، أُخاطبهم قَائلاً:

يَا أَخِي فِي اللهِ ثُمَّ التَّوْتَرَهْ

قُمْ بِنَا نَخْطُو تِجَاهَ المَحْبَرَهْ

قُمْ بِنَا نَكْتُبْ شَيْئًا جَيّدًا

فَالفَضَاءُ الرَّحْبُ لاَ لَنْ نَخْسَرَهْ

قُلْ كَلاَمًا وَاضِحًا أَشْدُو بِهِ

لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يُجِيدُ الشَّوْشَرَهْ

لاَ تَكُنْ حَقْلاً فَقِيرًا فَارِغًا

لاَ تَكُنْ -فِي الفِكْرِ- تَهْوَى البَعْثَرَهْ

حِينَ تَتْبَعُنِي، أُرَدِّدُ قَائِلاً:

مَرْحَبًا، أَهْلاً، وَكُلِّي مَفْخَرَهْ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّهم يَقولون إنَّ المُؤمن مِرآة أخيه، وأنَا أقول إنَّ تويتر مرآة المُجتمع..!

صحيفة المدينة ، 22/9/2011