12 ربيع الآخر، 1427 هـ

القراءة .. الثقافة .. والتنمية البشرية

رسالة مهمة أُرسلت إلى بريد الأهرام ، بتاريخ 9/4/2006، وددت أن أنقلها لكم لتعميم الإفادة منها. وهذا هو نص الرسالة
خريطتنا البشرية‏!
كان يتوجب علي انتظار الطائرة في مطار القاهرة لساعتين للاقلاع إلي نيويورك وكعادتي كنت أراجع جدول أعمالي في الرحلة وأطالع أخبار العالم وما يدور حولي في قاعة الانتظار بالمطار الذي يعج بالمسافرين‏..‏ البعض يتجول في السوق الحرة الصغيرة الفقيرة التي لا تليق بمكانة مطار مصر مقارنة بنظيراتها في دول أخري كدبي وماليزيا وسنغافورة‏..‏ والبعض يتصفح الجرائد وبعض الأجانب يقرأون كتابا والغالبية يجلسون في استسلام في انتظار الصعود للطائرة‏.‏في مطار نيويورك محطتي الأولي كانت صورة مختلفة وأنا أمر بجوار صالات السفر الجميع تقريبا يطالعون مجلة أو كتابا باستغراق تام‏..‏ شباب رجال سيدات وكهول‏..‏ الكل يقرأ وتكررت الصورة نفسها في مطارات أوتاوا ومونتريال وتورنتو ولندن‏,‏ وهي بالمناسبة مدينة بأونتاريو بكندا بخلاف عاصمة بريطانيا وكذا نفس الشئ في أي مترو أو حافلة أو مكان عام كمستشفي أو مكان إداري حكومي‏..‏ يبدو فيها كواجب قومي وأحد الثوابت في العالم الأول‏,‏ فالوقت قيمة لا يوجد أي سبب لإهدارها وهو مسخر بالكامل للعمل‏..‏ للعلم‏..‏ للقراءة‏..‏ للإنتاج حتي الترويج واللهو منظم ومقدس‏,‏ وهناك قيمة أخري لها وقت محدد هي الويك إند حتي البرامج والقنوات التليفزيونية وجميع وسائل الإعلام معظم برامجها جاد‏..‏ اخباري‏..‏ أو حواري ثقافي يستضيف صاحب كل جديد ويكرم كل مخترع ومبدع ويعرض ويبجل ويقدم صاحب أي ابتكار من الأطفال ويعطيهم الحجم والتقدير والمكانة الاجتماعية التي تجعلهم قدوة للأجيال‏.‏إن الإنسان المثقف المنتج المتعلم هو المخترع‏,‏ المبتكر‏,‏ المتفوق‏,‏ المجيد‏,‏ والمتقن لعمله هو القدوة‏..‏ أما من يستحقون الاحترام والتقدير في المجتمع فهم الناس الجادون‏..‏ الهادئون فالثقافة تعطي الإنسان وزنا شخصيا لنفسه وذاته ولمجتمعه‏..‏ ردود فعل الناس مهذبة جدا راقية متعقلة محسوبة واختلافهم مع بعضهم وغيرهم يحكمه الحوار واحترام الآخر أيا كان والمنطق‏..‏ ويخضع للقانون والضوابط‏..‏ وهناك خطوط عقلانية حمراء تحكم تصرفات غالبيتهم الساحقة وفي الأعماق ازدراء داخلي لكل من يخالف ذلك منهم‏..‏ لهذا تقدمت هذه المجتمعات في كل مناحي الحياة‏..‏ والغريب أن هذا كله هو ثقافة الإسلام التي سدنا العالم بها قرونا‏..‏ فلما تركناها لغيرنا سادونا‏.‏أملي أن يصل صوتي لكل وزراء الثقافة والإعلام والتعليم العرب والمسلمين لنعيد رسم خريطتنا البشرية ولننشر ثقافة الثقافة والعلم‏..‏ لا الخلاعة والمجون‏.‏
سامي القريني

ليست هناك تعليقات: