25 ربيع الآخر، 1430 هـ

دليلك إلى «أيقونات» الإعلام الجديد

دليلك إلى «أيقونات» الإعلام الجديد
مواقع وخدمات إلكترونية تجد لنفسها مكانا بارزا في خريطة الاستهلاك اليومي للمستفيدين
يكثر الحديث منذ سنوات عن «الإعلام الجديد» ومنافسته لوسائل الإعلام التقليدي، وقد يعتقد كثيرون من ذوي النظرة الكلاسيكية أن «المنافسة» تكمن في المواقع الإلكترونية الإخبارية والصحف الإلكترونية وحسب، إلا أنه في الواقع، وكما تظهر الأسماء الواردة أدناه، أن «سبل» المنافسة تختلف عن تلك النظرة الكلاسيكية المباشرة، فمثلا موقع التعارف الاجتماعي الشهير «فيس بوك» يمثل منافسة كبرى، على الرغم من انه ليس موقعا إعلاميا تقليديا (بمعنى أنه لا يقدم قصصا خبرية أو محتوى إعلامي)، والسر يكمن هنا في «التفكير خارج العلبة» كما يقال بالإنجليزية، ذلك لأن موقعا مثل «فيس بوك» فيما لا يسحب البساط إخباريا من قبل مؤسسات إعلامية تقليدية، فإنه يسحب «الوقت» الذي كان يمكن لشخص أن يمضيه في تصفح جريدة أو مشاهدة تلفزيون، ساحبا مجموعة من المعلنين في تلك الوسائل كذلك. فيما يلي قائمة بأبرز الأسماء التي برزت في المجال الذي يمكن وصفه بـ«الإعلام الجديد» أخيرا:

* «فيس بوك».. تعارف اجتماعي وأكثر
* كما ورد أعلاه، فإن «فيس بوك» www.facebook.com بدأ أساسا كموقع للتعارف الاجتماعي أو الـSocial Networking، الذي يعتمد بشكل كبير على المحتوى المزود من قبل المستخدم، أو الـ User Generated Content، كما يعرف بالإنجليزية، مثل الآراء والمدونات الشخصية والصور الفوتوغرافية الرقمية وغيرها. فيما يعتبر الغرض الأساسي من الموقع هو التواصل بين أعضائه المسجلين به. وقد كون كل من الـ175 مليون شخص المسجل في الموقع (وهو رقم يساوي 7 أضعاف سكان السعودية تقريبا.. أو ضعفي عدد سكان بلد مثل مصر) صفحة خاصة به تضم معلومات شخصية وصورا وآراء شخصية، وينشئ المستخدمون كذلك «نواد» للاهتمامات المشتركة وصفحات للمناسبات والفعاليات التي يودون أن يعلنوا عنها. الموقع تعرض لجدل أخيرا بسبب إعلانه أنه يعتزم استخدام هذه المعلومات الشخصية لأغراض تسويقية، مما أثار حفيظة المدافعين عن الخصوصية، إلا أنه في جميع الأحوال يستقطب الإعلانات الإلكترونية بشكل لافت، و«موجه» لكل مستخدم حسب اهتماماته المعلنة. أخيرا، كان لافتا التعاون بين قناة «سي إن إن» الإخبارية وهذا الموقع لتغطية فعاليات تنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.. وبعد ساعة من تنصيب أوباما، كان هناك أكثر من 129 ألف تعليق من المراقبين للتنصيب على صفحة «فيس بوك» الخاصة بـ«سي إن إن» بعد أن سجل 25 مليونا من مستخدمي الموقع انضمامهم إلى صفحة «سي إن إن» على الموقع. آخر أخبار الموقع كان إطلاق نسخة منه باللغة العربية والعبرية، وكان ذلك الأسبوع الماضي. إضافة إلى «فيس بوك» هناك مواقع تعارف اجتماعي أخرى حققت نجاحا لافتا مثل «ماي سبيس» و«أي سمول ورلد» و«لينكد ان».

* «غوغل».. أصبع في كل مجال
* على الرغم من كل المنتجات التي يقدمها محرك البحث الأشهر «غوغل»، فإن الخدمة الأساسية التي وجد من أجلها، البحث، لا تزال منجم الذهب بالنسبة لهذا الموقع. ذلك لأن الناس لن يتوقفوا عن طرح الأسئلة والبحث عن الأمور المختلفة، وطالما هناك بحث، فسيكون هناك «غوغل»، والنجاح اللافت لهذا الموقع هو أنه استطاع تحويل هذا الأمر إلى نموذج تجاري، وذلك عن طريق الإعلانات المدفوعة الموجودة على صفحات البحث، أو عن طريق الروابط والإعلانات التي يضعها الموقع على مواقع أخرى لقاء بدل مادي معين يتقاسمه الموقع مع «غوغل». وخلال السنوات الماضية، طور «غوغل» خدمة إخبارية خاصة به هي «غوغل نيوز»، كما نفذ خطوة استراتيجية لافتة في شراء موقع «يوتيوب» لملفات الفيديو (الذي تفوق على خدمة «غوغل فيديو» التي كان الموقع قدمها سابقا)، وقد لاقى موقع «يوتيوب» أهمية كبرى، حيث أصبح لعدد كبير من قادة العالم «قنوات» خاصة بهم يتواصلون من خلالها مع العالم، ومن بين هؤلاء الملكة رانيا العبد الله، والرئيس باراك أوباما، ورئاسة الوزراء البريطانية (10 داونينغ ستريت). وفي الأسبوع الماضي، أعلن «غوغل» إصدار نموذج بيتا من خدمة «الإعلان على أساس الاهتمامات» على كل من «YouTube» والمحتوى الشبكي لـ«Google». وتعد خدمة «الإعلان على أساس الاهتمامات» وسيلة تمكن المسوقين من التواصل مع الناس على أساس اهتماماتهم والمواقع التي يقومون بزيارتها.

* «تويتر».. الأخبار فور حدوثها
* «تويتر» (Twitter)، هو موقع شبكات اجتماعية يقدم منذ عام 2006 خدمة تدوين مصغر، التي تسمح لمستخدميه بإرسال تحديثات (Tweets) عن حالتهم بحد أقصى 140 حرفا للرسالة الواحدة. وذلك مباشرة عن طريق موقع «تويتر» أو عن طريق إرسال رسالة نصية قصيرة SMS)) أو برامج المحادثة الفورية. صغر التدوينات جعل الخدمة عملية للغاية للأخبار العاجلة، التي تتميز بأنها تتصدر الموقع فور حدوثها، ومع تسجيل عدد كبير من الإعلاميين في هذا الموقع، أصبح له أهمية إخبارية متزايدة، خاصة للباحثين عن آخر التطورات في تغطية حدث معين.

* مواقع ومدونات «الوزن الثقيل»
* على الرغم من وجود الملايين من المدونات الإلكترونية، وانتشار هذه الظاهرة، حتى باتت هناك محركات بحث خاصة مثل «تكنوكراتي»، فإن هناك أسماء قليلة لمعت ووضعت المعيار بالنسبة لمستقبل التدوين. على الصعيد السياسي، هناك بالتأكيد «درادج ريبورت»، وهو موقع يقدم أساسا روابط لقصص إخبارية من أميركا وحول العالم حول آخر المستجدات، واللافت هو أن بداية هذا الموقع كانت في عام 1994، حيث بدأ كتقرير يرسل عبر البريد الإلكتروني للمشتركين. لكن تقرير «داردج» (يميني التوجه) يلاقي منافسة شديدة منذ نحو 3 سنوات، حين أسس وبدأ ينمو موقع «هافينغتون بوست» التي أسسته الكاتبة المحافظة السابقة (التي تحولت وبقوة إلى الليبرالية وكانت من أبرز داعمي الرئيس أوباما)، اريانا هافينغتون. وفي هذا السياق تبرز مؤسسة «بوليتكو» ومقرها واشنطن، وهي متخصصة في الأخبار السياسية، وعلى الرغم من أن نشاطها لا يقتصر على الإنترنت (تصدر مطبوعة كذلك) فإنها نشطة جدا إلكترونيا، وقد أعلنت مؤخرا عن تحالف استراتيجي مع وكالة «رويترز»، من أجل تقديم المقالات للصحف وبيع الإعلانات على مواقع الصحف على الإنترنت، في أحدث خطوة في المنافسة المتزايدة بين وسائل الإعلام الإخبارية الإلكترونية التي تعمل على ملء الفراغ الذي تخلفه صناعة الصحافة المطبوعة المتراجعة. وبموجب الاتفاق تحصل «بوليتكو» على حق بيع الإعلانات على صفحات المواقع الإلكترونية للصحف التي تحتوي على موضوعات لـ«بوليكتو» و«رويترز»، على الرغم من أن ذلك لا ينطبق على الصفحات المطبوعة، وستتقاسم مع الصحف إيرادات تلك الإعلانات. وفي الوقت نفسه، تبدأ «رويترز» في نقل معظم أعمال «بوليتكو» عبر شبكتها الإخبارية.

* «فليكر».. الحدث بالصورة
* إذا ما أردت أن ترى صورا عن أي شيء أو أي موضوع على الإطلاق، فما عليك سوى زيارة موقع «فليكر»، ذلك لأن هذا الموقع يزعم أنه يحوي أكثر من 3 مليارات صورة عن مختلف المواضيع، يقوم مستخدموها بتحميلها والإضافة إليها باستمرار. «فليكر» كان نتيجة طبيعية لتنامي انتشار الكاميرات الرقمية وسهولة «التحميل» إلى أجهزة الكومبيوتر، سيما أن غالبية أجهزة الجوال اليوم باتت مزودة بكاميرات عالية الوضوح. بمعنى آخر، فإن «فليكر» يتضمن فقط المحتوى المزود من قبل المستخدمين، وقد اشتراه محرك البحث الشهير «ياهو» في عام 2005، وتلا ذلك إقفال خدمة «ياهو للصور» بعامين، بعد أن تم نقل كافة الصور إلى «فليكر».

* «كريغ ليست».. مستقبل الإعلانات المبوبة
* في قصة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» أخيرا عن تأثير الإعلام الجديد على صناعة الصحف، كتبت أن ما فعله موقع «كريغ ليست» بالنسبة للإعلانات المبوبة، يوازي ما فعله محرك الاحتراق الداخلي (في السيارات) بالعربات التي تجرها الأحصنة. على الرغم من كل ذلك، فإن من ينظر إلى موقع «كريغ ليست» يستطيع أن يلحظ أنه بسيط للغاية، والأدهى أن هذا الموقع الذي يحظى بتسعة مليارات تصفح في الشهر، لا يعمل على إدارته أكثر من 24 شخصا. يذكر أن الموقع يحصل على الدخل عن طريق فرض الرسوم على كل إعلان مبوب يوضع في أحد أقسامه، ويتراوح سعر الإعلان المبوب بين 5 و25 دولارا، بحسب نوع الخدمة، أو المنتج، أو المكان الذي يعلن منه.
الشرق الأوسط ، 19/3/2009

ليست هناك تعليقات: