29 جمادى الأولى 1432 هـ

ألقوه في اليم!؟

ألقوه في اليم!؟

أمريكا هي التي صنعت بن لادن قبل عقود، وهي التي لم تستطع تسييره فيما بعد وبعد انتهاء حرب الأفغان الأولى! أو هكذا تقول أمريكا!
وعلينا أن نصدق بأن أمريكا بعظمة أمنها وعسكرها استمرت عشرية كاملة وهي تلاحق بن لادن ولم تتمكن منه إلا مؤخرا، وعند تمكنت منه وقتلته لم تجد له مكانا في القارات الخمس يمكن أن يدفن فيه! فقررت أن تحوله إلى ما يشبه النبي يونس وتطعمه للحوت!
بن لادن الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لم يجد من أرض الكوكب الذي دوخه حتى مترا مربعا يدفن فيه.. فقررت أمريكا أن تلقي به في اليم كما فعلت أم موسى بابنها موسى!
لماذا لا تقوم أمريكا بدفن بن لادن على ظهر حاملة الطائرات الأمريكية التي انطلق منها المارينز الذين قتلوا بن لادن في إسلام أباد؟! لماذا لا تدفنه في ڤوانتانامو على أساس أنه سجين حرب ضد الإرهاب؟! لماذا لا يدفن بن لادن على سطح القمر أو يقذف بصاروخ أمريكي إلى الفضاء الخارجي للأرض؟! أو يرسل إلى المريخ!
لماذا لا يسلم جثمانه إلى الصوماليين الفقراء ليحولوه إلى مزار سياحي يدر عليهم مبالغ هم في حاجة إليها؟!
لماذا لا يدفن بن لادن في الفاتيكان كدلالة على أخوة الأديان! وأن يعتبر هو أيضا "بابا" إسلامي من البابوات الذين تصان جثثهم ويكرمون؟!
لماذا لا يدفن بن لادن في ساحة أبراج التجارة العالمية التي حطمها في نيويورك ليزار من طرف الأمريكيين الذين خرجوا للتظاهر احتفاء بموته؟!
لماذا لا يدفن بن لادن في البقيع مع الصحابة والتابعين؟! أو يدفن في مكان الجمرات ليرجمه المسلمون في الحج كل سنة على أنه شيطان رجيم؟!
إذا كانت نهاية النصف الأول من القرن الماضي قد عرفت جدلا حول هتلر وجثته فإن بداية هذا القرن ستعرف جدلا حول جثة بن لادن التي لم تسعها الأرض بما رحبت! لعل أمريكا تريد أن تلقي بجثته في المحيط.. حتى لا يصل إليها من يعشق بن لادن ويستنسخ منه نسخة أخرى!
هل يمكن أن نصدق ما يقال من أن أمريكا لم تجد أرضاً يمكن أن يدفن فيها بن لادن؟! أم أن أمريكا هي التي لا تريد لبن لادن أن يدفن في أي أرض كبشر.. فمن لا يعترف بحقوق الإنسان لا حق له كإنسان في أن يحصل على قبر في هذه الأرض؟!

سعد بوعقبة ، الفجر (الجزائرية)، 2/5/2011

ليست هناك تعليقات: