13 محرم، 1429 هـ

أولا، ما لا تكتب!
فايز المرشد طالب سعودي في القاهرة، يكتب إليّ دائماً طالباً بعض النصيحة في شروط أو أصول الكتابة. هذا موجز لبعض ما أرسلت إليه:
* عندما تبدأ في كتابة أي شيء، ضع أمامك، أولاً، الأشياء التي يجب ألاّ تكتبها. الكلمات التي تطوّل الجمل دون أن تزيد فيها شيئاً. الجمل التي تطوّل المقالات دون أن تضيف إليها فكرة أو لمعة أو معرفة.
* الإيجاز بلاغة. تشميل المفردات في الكتابة مثل تقليم الأغصان في الشجر: يزيدها رونقاً. الشجرة التي لا تعرف التقليم في الشتاء، لا تعرف البراعم في الربيع. أوجز، وكن مباشراً. ولا تكرر «من نافل القول» لأنها أنفل ما في القول.
* اتكئ على قديمك يمتن حديثك. اغرق في قديمك تغرق جديدك.
* اقرأ بلا نهاية واكتب بآلة حسابية. ثم امح. ثم امح. ثم اكتب من جديد. وإلا ندمت على بداياتك مثلي، وأنكرت بواكيرك مثل الجميع: نزار قباني وسعيد عقل وسواهما.
* الكتابة طقس. إياك أن تكتب على عجل. واحذر أن تعجب بنفسك. ولا تطلب من الناس إعجابهم، اطلب منهم صدقهم.
* الكتابة الساخرة عمل شاق ومضن ومعقد. أحياناً تكتب فكرة مضحكة فتخسر صديقاً. وأحياناً تحجب فكرة جميلة فلا تربح أحداً. يظن الساخرون أن لهم الحق في نبذ كل الضوابط وهذا يحولهم إلى شتّامين.
* لا تسرف. لا تسرع. لا تقلّد. إذا أعجبك كاتب حاول أن تسبقه لا أن تلحقه.
* الندم على ما لم تنشر أهون من الندم على ما نشرت. الكلمة المطبوعة لا تمحى. لا تجرح، الجرح الأدبي لا يندمل. إذا كانت نفسك لا تعرف الحب للناس والشجر والقطيع والأنهر والجمال، فلا تكتب. هناك الكثير ممن لا يحبون شيئاً. لن تجد لنفسك مكاناً.
* عُد إلى القاموس، إنه ينبوع الكلمات المناسبة.
* بسّط جملتك إلى أقصى حد: فعل وفاعل ومفعول به، أو له. الجمل التي لا فعل فيها لا لغة فيها.
* الكتابة ليست حرفة ولا مهنة. إنها هواية جميلة صدف أنها تطعم خبزاً. عندما يتوقف الكاتب عن الشغف بالكتابة يجب أن يرمي قلمه من النافذة. الكاتب الفرنسي «سيلين» كان يقول: «كل حرف يشغفني، حتى الفاصلة».
سمير عطا الله ، الشرق الأوسط ، 22/1/2008

ليست هناك تعليقات: