28 جمادى الآخرة 1430 هـ

كلام في الزهـد

كلام في الزهـد
قال حسن البصري: والذي نفسي بيده لقد أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه.

عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: انما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار والدرهم وهما مهلكاكم.

قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا لبس العبا.

قال الفضيل: إن قدرت أن لا تُعرف فافعل وما عليك إن لم يثن عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس اذا كنت عند الله محموداً.

قال أبو الدرداء: اللهم أني أعوذ بك من تفرقة القلب قيل وما تفرقة القلب؟ قال أن يوضع لي في كل واد مال.

عن محمد بن زيد قال سمعت سفيان الثوري يقول : بلغني أنه يأتي على الناس زمان تمتلئ قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا فلا تدخله الخشية. قال سفيان: وأنت تعرف ذلك إذا ملأت جرابا من شيء حتى يمتلئ فأردت ان تدخل فيه غيره لم تجد لذلك من خلاء.

قال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قالوا: وما هو يا أبا يحيى قال معرفة الله تعالى.

قال اليتمي: كم بينكم وبين القوم ؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا منا وأدبرت عنكم فاتبعتموها.

قال الفضيل بن عياض: ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ثم لا ترى لها عاشقاً.
عن قتادة عن طرف بن عبدالله قال: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فأطلبوا نعيما لا موت فيه.

قال عمرو بن مرة: من طلب الآخرة أضر بالدنيا ومن طلب الدنيا أضر بالآخرة فاضروا بالفاني للباقي.

قال وهب بن منبه: مر رجل عابد على رجل عابد فقال: مالك؟ قال عجبت من فلان كان قد بلغ من عبادته ومالت به الدنيا فقال: تعجل، لا تعجب ممن تميل به الدنيا ولكن أعجب ممن استقام.

قال محمد بن كعب القرظي: اذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خلال: فقه في الدين وزهاده في الدنيا وبصرا بعيوبه.

قال سفيان بن عيينه: إن كان يغنيك ما يكفيك فادني عيشك يكفيك وان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شئ يغنيك.
قال وهيب: لو قمت قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام.

قيل: ما مضى من الدنيا فحلم وما بقي فأماني.

انتهى حكيم الى قوم يتحدثون فوقف عليهم وسلم عليهم فقال: تحدثوا بكلام قوم يعلمون ان الله يسمع كلامهم والملائكة يكتبون.

قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والاخرة قال: كيف لي بذلك قال: ازهد في الدنيا.
قال بلال بن سعد: لا تكون وليا لله في العلانية وعدوه في السر.

عن ابن السماك: قال أوصاني أخي داود بوصية: أنظر أن لا يراك الله حيث نهاك وان لا يفقدك حيث امرك واستح من قربه منك وقدرته عليه.

قيل لعبد الله بن المبارك: إذا صليت معنا لم لا تجلس معنا ؟ قال: أذهب مع الصحابة والتابعين قلنا ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب في علمي فادرك آثارهم وأعمالهم فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.

قال بعض السلف: احذروا الدنيا فانها اسحر من هاروت وماروت فانهما يفرقان بين المرء وزوجة والدنيا تفرق بين العبد وربه.

قيل للفضيل بن عياض: ما أزهدك قال: أنتم أزهد مني قيل كيف قال: لأني أزهد في الدنيا وهي فانية وأنتم تزهدون في الأخرة وهي باقية.

قال عالم لتاجر: كم مضى عليك وأنت تطلب الدنيا؟ قال: خمس وعشرون عاماً قال: هل نلت ما تريد منها؟ قال: لا قال: فكيف بالتي لم تطلبها "يقصد الآخرة".

قال يوسف بن الحسين: في الدنيا طغيانان طغيان العلم وطغيان المال والذي ينجيك من طغيان العلم العباده والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه.

كان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله لحرص المرء على الدنيا أخوف عليه عندي من أعدى أعدائه.

قال أبو علي الروذبائي: في طلب الدنيا مذلة النفوس وفي طلب الاخرة عز النفوس، فيا عجباً ثم يا عجباً لمن يؤثر مذلة النفوس في طلب ما يفنى على عز النفوس في طلب ما يبقى.

قال الحسن: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة.

قيل: يا ابن آدم إذا أفنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الآخرة؟

من كتاب: "من روضة الزاهدين" لعبدالملك الكليب

ليست هناك تعليقات: