11 ربيع الآخر، 1432 هـ

حاسبات تقرأ عواطفك ومشاعرك وتتكيف معها

حاسبات تقرأ عواطفك ومشاعرك وتتكيف معها

لتعزيز كفاءة العمل والتقليل من الأخطاء

الحاسبات قد تكون أكثر فائدة إذا ما تمكنت من قراءة مشاعرك، ومع ظهور عدد وأدوات جديدة يمكنها قياس حالة الشخص البيولوجية، شرعت واجهات تفاعل هذه الأجهزة بالقيام بذلك تماما.. أي وضع مشاعر مستخدميها في الحسبان. هذا ما ذكره الكثير من الخطباء في مؤتمر «بلر» الذي انعقد أخيرا في أورلندو بولاية فلوريدا الأميركية، الذي ركز على التفاعل بين الكومبيوتر والبشر.

يقول كاي ستاني، الذي يملك «ديزاين إنترأكتف»، التي هي شركة استشارات هندسية تعمل مع وكالة مشاريع الأبحاث المتطورة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، ومكتب أبحاث البحرية، إن الكثير من المعلومات عن حالة المستخدم العقلية والنفسية يمكن قياسها، وإن مثل هذه المعلومات تساعد الكومبيوترات في تلبية متطلبات المستخدم واحتياجاته.

واجهة تفاعل بالمشاعر

* وتقوم شركة «ديزاين إنترأكتف» بتطوير النموذج الأولي من الجيل المقبل للنظم التفاعلية Next Generation Interactive Systems (NexIS),، التي من شانها أن تحل محل المستشعرات البيولوجية، المخصصة للجنود. فإذا قام المستشعر بتحري أن نبض الجندي بات يضعف، أو حدد مشكلة أخرى تتعلق بحالته الطبيعية والجسدية، فقد يقوم النظام هذا بطلب المساعدة، أو إدارة ضخ الأدرينالين.

وقد تثبت التقنيات المشابهة أنها مفيدة في الحالات المدنية، كما يقول ستاني. ومثال على ذلك فإن وضع مثل هذه المستشعرات على مراقبي الحركة الجوية، أو الذين يقومون بفرز الحقائب والأمتعة في المطارات، من شأنه أن يساعد في الحيلولة دون وقوع الأخطاء، أو الأداء الضعيف.

وتعمل «ديزاين إنترأكتف» على مشروع آخر يدعى «التدريب الدقيق المتكيف بالتشخيص الأوتوماتيكي» لأجهزة فرز الأمتعة (Screen - ADAPT)، الذي من شأنه المساعدة في عمليات التدريب عن طريق استخدام القياسات، بما فيها التخطيط الكهربائي، وتعقب حركة العين، ورصد معدل ضربات القلب، بغية تقييم أداء عمال فرز الأمتعة والحقائب. والفكرة من وراء ذلك هو معرفة مدى نجاح عمال الفرز في مسح صورة، بحيث يمكن للآخرين اعتماد أساليب مشابهة.

الأحاسيس والإنتاجية

* ويقر ستاني بأن «الأمر هذا يشكل تحديا لأن ليس كل عامل فرز يقوم بعمله مثل الآخر تماما. وهذا يرقى إلى فن وضع البرامج اللازمة، وإلى الذي نحاول تحسينه هنا»، كما نقلت عنه مجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية؛ فالمستشعرات قادرة أن ترصد متى يكون الشخص يغالبه النوم، أو مشتت الفكر، أو مجهدا نتيجة وطأة العمل، أو منشغلا بشيء آخر. لكن قد يكون من الأمثل تقرير الحالات الأخرى، مثل الإحباط، أو حتى التمييز بين الأنواع المختلفة من الإحباط، على حد قوله.

وتقوم بعض الشركات بتطبيق مثل هذه المبادئ سلفا؛ فشركة «مرسيدس» على سبيل المثال قامت بتطوير خوارزميات تراقب كيفية قيام السائق بإدارة مقود السيارة، لتحديد ما إذا كان النوم يغالبه. ويقول ستاني إن مثل هذا المسعى قد يجعل الحاسبات الشخصية أكثر فائدة. ومثال على ذلك قد يتعرف الحاسب في نهاية المطاف على متى يكون المستخدم مرهقا بالعمل، وبالتالي الاقتراح عليه التركيز على تطبيق واحد فقط.

ويقول هانس لي كبير الفنيين في «إيم سينس»، الشركة التي مقرها سان فرانسيسكو، التي تقوم بقياس الحالة الإدراكية والعاطفية لمستخدمي الحاسب لأغراض الأبحاث الخاصة بالأسواق، أن هنالك الكثير من التطبيقات الممكنة للحاسب، لكي يستطيع بواسطتها قراءة حالة الشخص؛ «فبغض النظر عما تقوم به، فإن العواطف هي الغالبة» على حد قوله.

ويضيف لي أن الدراسات تشير إلى أن 40 في المائة من الأشخاص يقومون حرفيا بإساءة استخدام أجهزتهم الحاسوبية. فأي جهاز يكون قادرا على التعرف على إحباطات المستخدم ومعالجتها، قد تجعل العمال أكثر كفاءة، مع التقليل من فورات الغضب التي تحطم شاشات الحاسب، «فماذا لو استطاع الحاسب أن يعتذر منك؟» يقول لي.

الشرق الأوسط ، 15/3/2011

ليست هناك تعليقات: