27 محرم، 1432 هـ

2010: عام حافل بالتقنيات والاختراقات وشفافية الإعلام العنكبوتي

2010: عام حافل بالتقنيات والاختراقات وشفافية الإعلام العنكبوتي
كان عام 2010 حافلا بالتقنيات المختلفة، حيث تنوعت الأجهزة التي طرحت فيه بين هواتف جوالة متطورة، وكومبيوترات لوحية لقيت رواجا كبيرا، وتغييرات في نظم التشغيل الحالية وطرح نظم تشغيل جديدة، مع دخول التقنيات عالم الحروب الرقمية الاستباقية على مستوى الحكومات، مع تغييرها طريقة نظرتنا إلى شفافية عالم الإعلام. واحتفلت صحيفة «الشرق الأوسط» بإطلاق أول تطبيق تفاعلي على أجهزة «آي باد» لتصفح وأرشفة النسخ الإلكترونية والمطبوعة من الصحيفة.
وتطورت الكومبيوترات والتلفزيونات التي تعرض الرسومات ثلاثية الأبعاد المجسمة، وطرح متصفح «إنترنت إكسبلورر 9» المجدد كليا، وبدأ توجه شركة «مايكروسوفت» نحو الحوسبة السحابية بشكل لافت للانتباه، مع منافستها شركة «سوني» في عالم الألعاب الإلكترونية عن طريق طرح أدوات للتفاعل بشكل بديهي مع الألعاب، وطرح خدمات سحابية للألعاب الإلكترونية لشركات عدة. واقتحمت التقنيات عالم السيارات، حيث طرحت الكثير من التقنيات الذكية في سيارات كبرى شركات التصنيع، مثل «فورد» و«أودي».

هواتف جوالة وأجهزة لوحية
* ومن أبرز أحداث عام 2010 طرح شركة «آبل» أجهزة «آي فون 4» و«آي باد». وأعجب الهاتف الكثير من المستخدمين بفضل سرعته ووضوح شاشته، ولكنه أثار زوبعة بسبب وجود عيب تصنيعي فيه يلغي قدرته على الاستقبال عند حمله بطريقة معينة. ولقي جهاز «آي باد» استحسانا كبيرا بين الجماهير بعدما فقد الخبراء الأمل في انتشار الأجهزة اللوحية التي حاول الكثير من كبريات الشركات المصنعة للأجهزة والبرامج إنجاحها. وأصبح استخدام هذا الجهاز لا يقتصر على تصفح الإنترنت، بل نافس قارئ الكتب «كيندل» الذي طرحه موقع «أمازون»، وامتلأ متجر البرامج الخاص بـ«آي باد» بعشرات الألوف من البرامج والألعاب المختلفة، وتم تحميل أكثر من 300 ألف برنامج 7 مليارات مرة لغاية نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2010 منذ إطلاق الخدمة في عام 2008، الأمر الذي يدل على الإقبال الكبير للمستخدمين على البرامج والألعاب الصغيرة. وطرحت الشركة أيضا كومبيوتر «ماكبوك إير»، وهو جديد يشبه الأجهزة اللوحية بشكل كبير، ويجمع خصائص «آي باد» و«آي فون».
وشهد هذا العام نموا غير متوقع لنظام التشغيل «آندرويد» الخاص بالهواتف الجوالة الذي تطوره شركة «غوغل»، مع توقع الكثير من المحللين ازدياد النمو بشكل قد يهدد هيمنة نظم التشغيل الأخرى على الهواتف الجوالة. وطرحت «مايكروسوفت» في نهاية عام 2010 نظام التشغيل الجديد الخاص بالهواتف الجوالة «ويندوز فون 7» (Windows Phone 7)، الذي يستهدف المستخدم العادي وليس الشركات. ويقدم النظام واجهة تفاعل جديدة، وتكاملا مع الكثير من الخدمات المختلفة الخاصة بالشركة وغيرها من الشركات الأخرى.
وأصبحت الهواتف والكاميرات الرقمية ذات الأسعار المنخفضة تلتقط الصور بدقة 14 ميغابيكسل بسهولة، الأمر الذي كان حصريا على كاميرات المحترفين باهظة الثمن، بالإضافة إلى قدرتها على معالجة عروض الفيديو بالدقة المرتفعة (1080 التسلسلية) من دون عناء، وبدأت الهواتف التي تدعم تقنية «بلوتوث 3» السريعة بالظهور في الأسواق (مثل «بلاك بيري تورتش» و«سامسونغ وويف» و«سامسونغ غالاكسي إس»، وغيرها). وأطلقت «نوكيا» نظام التشغيل المطور «سيمبيان^3» (Symbian^3) الذي يقدم سرعة أكبر في الأداء، ودعما للوسائط المتعددة عالية الدقة، وغيرها من المزايا الأخرى. وكان أول جهاز يعمل بهذا النظام هو «إن 8» (N8) الذي لقي رواجا كبيرا بين جيل الشباب.
ودخلت شركة «ريسيرتش إن موشن» ساحة العراك بعدما بدأت بعض الدول، ومنها السعودية والإمارات عربيا، بطلب الوصول إلى معلومات مستخدمي شبكة الخدمة المرمزة، تخوفا من العمليات الإرهابية، وأجرت الشركة مباحثات مع شركات الاتصالات والحكومة توصلوا فيها إلى حل يرضي الجميع. هذا، ولقي جهاز «بلاك بيري تورتش» رواجا كبيرا بين محبي منتجات هذه الشركة.

تقنيات منوعة
* وأطلقت صحيفة «الشرق الأوسط» برنامجا تفاعليا مجانيا على أجهزة «آي باد»، يسمح للقراء بمزج موقع الصحيفة ونسختها الورقية، وحفظ نسخ منها وأرشفتها والبحث فيها بأسلوب سهل. ويعتبر هذا البرنامج الأول لصحيفة عربية، واحتل في الأيام الأولى من إصداره على متجر «آي تونز» المرتبة الأولى على مستوى المتجر السعودي، والرابع على مستوى العالم من حيث عدد المستخدمين الذين ثبتوا البرنامج على أجهزتهم.
وتطورت الكومبيوترات المحمولة، بحيث أصبحت تستطيع عرض الرسومات الثلاثية الأبعاد (المجسمة) بسهولة، وبأسعار منخفضة، وذلك بسبب تطور بطاقات الرسومات المدمجة، وزيادة إنتاج الشاشات المجسمة للكومبيوتر. وطرحت الكثير من الشركات تلفزيونات مجسمة بأحجام مختلفة، ولاقت رواجا على الرغم من أسعارها المرتفعة.
ودخلت الشركات عالم الشبكات الاجتماعية وتقبلتها بعدما كانت حذرة منها، إذ أصبحت تسمح لمديريها باستخدام برامج العمل على الهواتف التي كان ينظر إليها على أنها هواتف للترفيه والتواصل مع الآخرين، وبالتالي وجود خطورة في تسريب وسرقة المعلومات المهمة للشركة، بالإضافة إلى بدء الشركات بعقد حملات إعلانية إلكترونية على الشبكات الاجتماعية، ونشر وإدارة المحتوى بسهولة.
وطرحت شركة «مايكروسوفت» الإصدار الجديد من متصفح الإنترنت «إنترنت إكسبلورر 9» الذي يقدم سرعة كبيرة في التصفح، والكثير من المزايا الجديدة القياسية التي من شأنها عرض جميع الصفحات بشكلها المفترض، وتحديثات على واجهة التفاعل والتعامل مع النصوص البرمجية، ودعم للغة «إتش تي إم إل 5» الخاصة بالإنترنت، وغيرها من المزايا الأخرى.
وبالحديث عن لغة الوصف «إتش تي إم إل 5»، فهي تقدم الكثير من الأدوات المميزة للمبرمجين ومصممي المواقع، والتي تسمح لهم تطوير مواقع أجمل وذات محتوى غني، وبمرونة كبيرة، وستدعم جميع المتصفحات المعروفة هذه اللغة في الإصدارات القريبة. ومن العناصر المهمة التي تدعمها هذه اللغة تقديم أدوات لتشغيل وعروض الفيديو في الموقع من دون الحاجة إلى استخدام إضافات خارجية للمتصفح (مثل «فلاش»)، وحمل وجرّ العناصر في الصفحات، وتحرير الوثائق، وقاعدة بيانات مدمجة لتخزين واسترجاع المعلومات في كومبيوتر المستخدم، وعرض الوسائط المتعددة بشكل زمني، والتعرف على الموقع الجغرافي للمستخدم، ومؤشرات يمكن تحريكها، وتشغيل عروض الفيديو قبل عرض الصفحة، أو تشغيلها بشكل آلي فور عرضها، وعرض أدوات التحكم بعروض الفيديو، وغيرها من المزايا المرنة للمبرمجين.

تفاعل مع الألعاب
* وتغيرت طبيعة المنافسة بين شركات صناعة أجهزة الألعاب الإلكترونية، «سوني» و«مايكروسوفت» و«نينتندو»، حيث طرحت شركتا «سوني» و«مايكروسوفت» تقنيات للتفاعل بشكل أكثير بديهية مع الألعاب الإلكترونية، هي «بلايستيشن موف» (PlayStation Move) و«كينيكت» (Kinect) التي تسمح للمستخدم التفاعل عن طريق تصويره، مع سماح شركة «سوني» للمستخدم استخدام أداة تحكم بأزرار تتعقبها كاميرا التصوير.
وشهد جهاز «بلايستيشن 3» نموا غير مسبوق من حيث حجم المبيعات، لدرجة قارب فيها مبيعات جهاز «إكس بوكس 360» بشكل كبير، على الرغم من أن «إكس بوكس 360» سبق «بلايستيشن 3» في الأسواق بعام كامل. ويعود الفضل في ذلك إلى مجموعة الألعاب المتطورة والحصرية التي طرحت على الجهاز، وخفض سعره نهاية العام الماضي، بالإضافة إلى دعمه تقنيات تجسيم الصورة وعروض الفيديو عن طريق تحديث برمجي فقط، ليصبح مركزا للوسائط المتعددة لجميع أفراد العائلة، وبسعر منخفض.

تقنيات السيارات
* وغزت التقنيات عالم السيارات أيضا، حيث طرحت شركة «فورد» لصناعة السيارات تقنية «ماي فورد تاتش» (My Ford Touch) التي تسمح للمستخدم أن يتحكم لمسيا وصوتيا (باللغة الإنجليزية حاليا، وبالعربية خلال السنة المقبلة) في جميع الأجهزة الصوتية والترفيهية والمعلوماتية في داخل السيارة باستخدام أكثر من 5 آلاف أمر صوتي، وذلك للتركيز أكثر على القيادة.
ويستطيع المستخدم جعل السيارة تقترن بهاتفه الجوال ومشغل الموسيقى ووحدات الذاكرة المحمولة «يو إس بي» وبطاقات الذاكرة «إس دي» ومشاهدة الصور وعروض الفيديو الموجودة فيها واختيار أي صورة وحفظها كخلفية للشاشة، بالإضافة إلى القدرة على الاستماع إلى الرسائل النصية الواردة والإجابة عليها دون تشتيت الانتباه عن القيادة، حيث سيقرأ النظام الرسائل عبر سماعات السيارة، ومن دون إخراج الهاتف من جيب المستخدم، أو كتابة الرسالة عبر شاشة السيارة إن كانت السيارة متوقفة إلى جانب الطريق، ويمكن للمستخدم عرض سجل المكالمات، بما في ذلك المكالمات الفائتة التي لم يُجب عليها.
هذا، ويمكن للسيارة تحويل الاتصال بالهاتف الجوال إلى نقطة اتصال بالإنترنت وجعل جميع من في السيارة يتمتعون بها كما لو أنهم يجلسون في داخل مقهى للإنترنت. هذا، ودخلت شركة «أودي» هذا المجال أيضا عن طريق تقنيات تسمح للمستخدم بالاتصال بالإنترنت وجلب معلومات عن الوجهة المقصودة، ومن دون التأثير سلبا على سلامة السائق.

خدمات سحابية
* وركزت شركة «مايكروسوفت» جهودها في هذا العام على الخدمات السحابية، حيث طرحت نظام التشغيل السحابي «أجور» (Azure) الذي يناسب الشركات وقطاع الأعمال، مثل برمجيات قواعد البيانات، وإدارة علاقات الشركات بالزبائن، والعمل المشترك على الوثائق، وبرامج الحماية، بالإضافة إلى مجموعة برامج «أوفيس» السحابية، والكثير غيرها من البرامج والخدمات الأخرى. هذا، وطرحت خدمات ألعاب «سحابية»، مثل «أون لايف» (OnLive) و«أوتوي» (OTOY)، وخدمة «غايكاي» (GaiKai) المقبلة التي تسمح للاعبين الاستمتاع بالألعاب التي تعمل في أجهزة خادمة بعيدة، عن طريق متصفح الإنترنت.

التقنيات والسياسة
* تمثل إصابة دودة «ستوكس نت» لأجهزة المنشآت الصناعية، وخصوصا أجهزة بعض المفاعلات النووية الإيرانية، أهم أحداث تداخل التقنيات مع السياسة، إذ ظهر أنها موجهة سياسيا، وخصوصا بعد تحليل أجزاء منها ومشاهدة التعقيد الكبير الذي لا يمكن أن يكون من طرف مبرمجين عاديين، مع ترجيح الخبراء أن تكون بعض الحكومات قد مولت تطوير هذه الدودة «الخارقة» لشن حرب إلكترونية استباقية.
كما انتهى عام 2010 بزوبعة وثائق «ويكيليكس» التي كانت سببا وراء الكثير من الفضائح السياسية، ذلك أنها نشرت مئات الألوف من الوثائق السرية الحكومية حول الكثير من القضايا الراهنة، مثل مشكلات الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان والمحادثات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها، وحددت الأطراف بأسمائها بهدف زيادة الشفافية. وشهد العام أيضا انتفاض الشبكات الاجتماعية وتعاطفه مع الأحداث السياسية والكوارث الطبيعية، حيث تسببت حادثة الاعتداء على سفن المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة في ردود فعل إلكترونية عربية وعالمية، الأولى تتمثل في انعدام ثقة مستخدمي «تويتر» في موضوعيته بسبب حذفه عبارة «#فلوتيلا» (#flotilla) التي تقدم أخبارا متعلقة بالحادثة، والثانية على شكل موجة إلكترونية عربية ضخمة اجتاحت مواقع الشبكات الاجتماعية، وخصوصا «يوتيوب» و«فيس بوك».
وفي ميدان الأمن الرقمي كان اختراق نظم «غوغل» في الصين بدعم من الحكومة الصينية، ومن أبرز قصص الأمن الرقمي في عام 2010، ذلك أن الحكومة تخوفت أن «غوغل» لا تتبع التعليمات المقدمة لها بخصوص سياسات الحجب في الصين. وأثبت هذا الأمر أنه ليس من الضروري أن تصدر الخبرات الرقمية من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى أن «غوغل» قدمت معلومات حول نقاط الضعف التي استغلها القراصنة، الأمر غير المعتاد من الشركات الكبيرة التي قد تتخوف من الإعلام السلبي.
هذا، وتحولت شركة «إنتل» لصناعة المعالجات إلى أكبر لاعب في سوق الأمن الرقمي بعد شرائها شركة «مكافي» (McAfee) المتخصصة في الأمن الرقمي.
الشرق الأوسط ، 28/12/2010

ليست هناك تعليقات: