29 محرم، 1429 هـ

كابلات الإنترنت البحرية لا يتجاوز قطرها ٢ سنتيمتر.. ومصر مركز العالم في الاتصالات

كابلات الإنترنت البحرية لا يتجاوز قطرها ٢ سنتيمتر..
ومصر مركز العالم في الاتصالات

الخطوط البحرية التي تربط الكرة الأرضية بأكملها بالاتصالات وتحمل مكالمات التليفونات وحركة الإنترنت لا يزيد قطرها علي ٢ سنتيمتر، وتقع معظمها تحت قاع المحيط، هذه البنية التي تربط اتصالات العالم تبدو هشة للغاية وسهلة التحطم رغم أهميتها الفائقة،
وهو الأمر الذي ظهرت معالمه واضحة هذا الأسبوع من الانقطاع في الكابلين البحريين بجوار ميناء الإسكندرية، الأمر الذي أدي لانهيار الاتصال بشبكة الإنترنت في مناطق كبيرة في الشرق الأوسط كانت أكثرها تضررا مصر والهند وبعض دول الخليج العربي.
ورغم ذلك فإن شبكة الاتصالات العالمية تبدو مرنة للغاية، وفي الحقيقة فإن الكابلات البحرية تنقطع طوال الوقت وغالبا ما يكون السبب صيد الأسماك وهلب تثبيت السفن في البحر، ولكن من النادر أن يلاحظ أحد مثل هذه الأحداث، والحقيقة أنه يجب أن تتوافر مجموعة من الظروف حتي يمكن ملاحظة التأثير السلبي علي الاتصالات عند انقطاع الكابلات.
ستيفان بيكرت، المحلل في مؤسسة أبحاث أمريكية متخصصة في هذا المجال يقول، إن معظم شركات الاتصالات توزع أعمالها علي عدة كابلات، فإذا حدثت مشكلة في أحدها انتقل العمل إلي المسار الآخر، وهكذا لا يشعر أحد بوجود مشكلة أصلا، ولكن ما حدث الأسبوع الماضي هو انقطاع كلا الكابلين الأصلي والبديل وهنا تبدو المشكلة ضخمة.
وبحكم الجغرافيا والسياسة الدولية، فإن مصر نقطة اختناق في شبكة الاتصالات العالمية، تماما مثلما هو الحال في وضعها كمحور لحركة السفن، والأسباب واحدة في الحالتين هي أن مصر تجمع بين البحرين الأبيض والأحمر الذي بدوره يصب في المحيط الهندي.
أسلاك الألياف الضوئية الرفيعة التي تحمل اتصالات العالم تشبه السفن أيضا في كونها أرخص وسيلة لنقل الأشياء لمسافات بعيدة، والحقيقة أن مد هذه الكابلات علي الأرض هو أمر مكلف للغاية ويتطلب الكثير من المفاوضات مع أصحاب الأرض والحكومات.
ولذلك فإن أسلاك الألياف الضوئية التي تربط بين أوروبا والهند تشق طريقها عبر البحر وعبر قناة السويس، كما تفعل السفن بالضبط، وهناك كابل آخر عبر البحر المتوسط يمر من خلال إسرائيل، ولكن هذا الكابل لا يكمل طريقه علي الأرض إلي الأردن أو إلي بلدان الخليج، الأمر الذي كان يمكنه أن يمثل طريقا بديلا في حالة انقطاع الكابل البحري.
وهكذا فمع انقطاع كابلين بحريين من أصل ثلاثة تمر عبر قناة السويس فإن حركة الاتصالات التي تربط أوروبا بالشرق الأوسط والهند تم تحويلها شرقا، بما يعني دورانها حول الكرة الأرضية بالكامل لتحقيق الاتصال، فالمسار الأول يمر من خلال اليابان والولايات المتحدة، أي أنه يعبر المحيطين الهادي والأطلنطي قبل الوصول إلي أوروبا، أما الطريق الثاني فهو يمر من خلال الصين إلي روسيا ثم إلي أوروبا.
ومصر ليست المركز الوحيد للاتصالات في العالم، فهناك نقطة أخري مزدحمة عند تايوان، وهي النقطة التي أثرت علي الاتصالات الدولية بعد تعرضها لزلزال عام ٢٠٠٦، وهناك نقطة ثالثة عند جزيرة جوام الأمريكية، وهي مركز شبكة عنكبوتية من الكابلات المرتبطة بكل من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والفلبين والصين، كما أن الأسلاك التي تربط الولايات المتحدة بأستراليا ونيوزيلاند تمر عبر جزر هاواي وتمثل نقطة مهمة أخري.
العالم الذي يعتمد علي هذه الكابلات الرفيعة، سهلة التعطل في الربط بين أطرافه، عليه أن يكون أكثر حرصا وحذرا في تأمينها، الحادث العرضي الغامض الذي أدي للتأثير الفادح علي الاتصالات والإنترنت في منطقة كبيرة من دول العالم، هو بمثابة جرس إنذار للجميع قبل أن يتم استهداف هذه الشبكات عمدا.
المصري اليوم، 3/2/2008

ليست هناك تعليقات: